التطوير العمراني في جدول أعمال التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد عام 2015

التطوير العمراني في جدول أعمال التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد عام 2015

من بين التحديات الرئيسية التي تواجه العالم السرعة الهائلة في معدلات التوسع العمراني. ويعمل مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( الموئل) على التصدي لتلك التحديات والتركيز على التشريعات العمرانية، والتخطيط العمراني، والتصميم، والاقتصاد العمراني. ويعد مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( الموئل) من وكالات الأمم المتحدة المختصة في ميدان المستوطنات البشرية. وأشار (الموئل) إلى أن المدن تواجه تحديات غير مسبوقة من النواحي الديمغروافية، والبيئية، والاقتصادية، والاجتماعية، ومن المتوقع بحلول العام 2030 أن يعيش ستة من كل عشرة أشخاص حول العالم في المدن، علماً بأن ما يزيد عن 90% من هذا النمو سيكون في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي. وبالنظر إلى هذا النمو فإن المناطق الحضرية ستكون محور التنمية المستدامة. وتشهد الدول التي لا تستطيع توفير الوظائف المناسبة، والخدمات الأساسية في مجال الإسكان والعمران سرعة هائلة في معدل التوسع العمراني. ويعيش ما يقارب نحو مليار شخص، أو 33% من سكان الحضر في الدول النامية يعيشون في الأحياء الفقيرة في ظروف غير مناسبة تشكل تهديدا لحياة الأفراد القاطنين في تلك المناطق. وإن لم يتم التصدي لهذا الأمر ومعالجته فربما تُشكل هذه الظروف مصدراً للاضطرابات الاجتماعية والسياسية.

Chief Executive Officer

هذا ولا يزال 60% من المناطق المحيطة بحاجة إلى البناء والتعمير لاستيعاب السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية بحلول العام 2050. وتشكل الأسعار المرتفعة للوقود، والتغيرات المناخية، ومحدودية المياه العذبة تحديات كبيرة أمام التوسع العمراني. وتقدم هذه التحديات فرصة لإثبات أن النمو يمكن أن يحدث دون إحداث أضرار جسيمة بالبيئة. والابتكارات اللازمة للتطوير العمراني المستدام تتأتى من زيادة المؤسسات، ووجود الأفراد من ناحية والبنية التحتية التي عادةً ما توفرها المدن من ناحية أخرى. وتشكل المدن التي تبعد مسافات قصيرة والمعروفة بالمدن المدمجة منظومة فعالة للتوطين. وتوفر المدن المدمجة نظام مواصلات عامة فعال يشجع على المشي، وقيادة الدراجات، واستهلاك أقل قدر ممكن من الطاقة، والتقليل من معدلات التلوث.

ينظم مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) المنتدى الحضري العالمي كل عامين لبحث معدلات التوسع العمراني وأثره على المجتمعات، والمدن، والاقتصاد، والسياسات. وقد عقدت الدورة السابعة للمنتدى الحضري العالمي في مدينة ميدلين، كولومبيا في أبريل 2014 تحت شعار “العدالة في التنمية الحضرية.. مدن من أجل الحياة” لمراعاة تحسين نوعية الحياة وتحقيق العدل والرخاء في المدن في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادي من خلال التوزيع العادل للثروة والفرص وإنتاجية المدن عبر اعتماد مبدأ التنافسية والابتكار والتنقل الحضرية والاستخدام الأمثل للطاقة والمحافظة على البيئة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وهو ما يعني كذلك احترام حقوق كافة الأفراد وعدم معاقبتهم بسبب المكان الذي يعيشون فيه، أو الطريقة التي يفكرون فيها أو معتقداتهم، كذلك توفير المنافع العامة والخدمات الأساسية للجميع ليتم توزيعها وفقا لاحتياجاتهم ومتطلباتهم. هذا ولا ينبغي أن يساهم الحيز الحضري في إعادة تكوين علاقات غير متكافئة، وعلى الحكومات أن تضمن آليات إعادة التوزيع والاستخدام العادل والأمثل للموارد والمهارات، لذا نحن بحاجة إلى إعادة تحديد جدول أعمال السياسات الحضرية على الصعيدين المحلي والإقليمي والعالمي لضمان الرخاء المشترك ولتحقيق الرفاهية الجماعية.

يقر المنتدى الحضري العالمي بأهمية الحاجة إلى إيجاد نموذج حضاري يضع الأفراد في المقدمة ويعزز من مفهوم التماسك الاجتماعي خاصة بين الفئات المهمشة اجتماعياً من النساء والشباب والشعوب الأصلية ويتضمن التخطيط التشاركي، والسياسات الحضرية الوطنية، والمساواة بين الجنسين، وتطوير الأراضي، والتصدي للتغييرات المناخية وغيرها من الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى توفير وسائل نقل آمنة وبأسعار معقولة. وتهدف الدورة السابعة للمنتدى الحضري العالمي إلى تحقيق المزيد من التقدم في نتائج مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة (ريو+20)، وكذلك تمهيد الطريق لجدول أعمال التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد عام 2015 للتأكيد على أهمية إنشاء مدن ذات تخطيط عمراني جيد تتميز بإمكانية التوسع مستقبلاً لتصبح قوة إيجابية للأجيال في الحاضر والمستقبل.