القرن الحادي والعشرين هو قرن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة

SME

القرن الحادي والعشرين هو قرن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة

قامت كل من غرفة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الهند، ومنتدى المعرفة الهندي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومركز التجارة الدولية الهندي بشكل مشترك بتنظيم قمة “القيادة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الهند” بدعم من حكومة ولاية مهاراشترا بتاريخ 26 أغسطس 2011 في مدينة مومباي. وقد شارك في هذه القمة العديد من الشخصيات من مختلف المجالات وممثلين عن البنوك والمؤسسات المالية والدوائر الحكومية. وخلال القمة، تم توقيع مذكرة تفاهم بين بنك الدوحة وغرفة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الهندية في حضور كل من السيد/ سوبير جوكران، نائب محافظ بنك الاحتياط الهندي، والسيد/ شاندراكانت سالونكي، رئيس غرفة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الهند، والسيد/ شري إم نارندرا، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك إنديان أوفرسيز بنك، وغيرهم من كبار الشخصيات. وتتعلق هذه المذكرة بالشراكة في مجالات التسويق والمبيعات والخدمات وذلك لدعم سوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد شارك السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة في جلسة نقاش بعنوان “النمو الاقتصادي في الهند – دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة” وتحدث سيادته عن: “المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتنافسية العالمية: استراتيجيات الاستمرارية والنمو”.

SME

وخلال كلمته، تحدث السيد/ سيتارامان عن توقعاته حول الاقتصاد العالمي والهندي، وقال: “يمكن للأزمات الأخيرة التي شهدتها كل من الولايات المتحدة وأوروبا أن تؤثر على النمو العالمي على المدى القصير والمتوسط. وهناك إجراءات يجب اتخاذها على مستويات مختلفة لضمان تعافي الاقتصاد العالمي خاصة في ظل المخاوف السائدة من تعرض الاقتصاد العالمي لكساد كبير. ومن المتوقع أن تسجل الهند نموًا بنسبة 8-9% لعامي 2011-2012. وفي شهر يوليو 2011، قام بنك الاحتياط الهندي برفع أسعار الفائدة نتيجة لزيادة التضخم والذي تزيد نسبته في الوقت الحالي عن 9%”.

كما تحدث السيد/ سيتارامان عن وجهة نظره بشأن دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، وقال: “تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العالمي، كما أنها تلعب دورًا فعالاً في الابتكار والتقدم والتنمية المستدامة عبر العالم. وفي ظل العولمة التي نعيشها في عالم اليوم، يجب أن تكون هناك تنافسية غير مسبوقة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم. ورغم فاعلية هذا القطاع ودوره الكبير في الاقتصاد العالمي، إلا أنه بحاجة إلى الدعم. إن القرن الحادي والعشرين هو قرن المشاريع الصغيرة والمتوسطة”.

كما ألقى السيد/ ر. سيتارامان الضوء على مدي ارتباط المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتنافسية على المستويين المحلي والعالمي، حيث قال: “تنظر معظم الدول إلى التنافسية على المستويات المحلية على أنها من المتطلبات التي من شأنها الحفاظ على المستويات العالية من الدخل وعمليات التوظيف. وفي حالة انعدام التنافسية في أي بلد ما فإن ذلك سينعكس في تدهور الظروف الاجتماعية لذاك البلد دون أن يرقى إلى مرحلة الاستبعاد من السوق. ولعلنا نلاحظ في هذه الأيام نضال العديد من الدول وبذلها المزيد من الجهود بهدف التمكن من إدارة التنافسية وهو الأمر الذي من شأنه أن يقودها إلى التحكم في المخاطر الخاصة بتدهور الظروف الاجتماعية لشعوبها. ويعد التنافس في مجال الصادرات أهم مؤشر للتنافسية. وإذا اقتضى الأمر قيام هذه الدول بتعزيز التنافسية، فإن الأمر يتطلب قيامها بتقديم الدعم والمساندة إلى البرامج التي من شأنها تقوية القدرات الإنتاجية على مستوى المشاريع ذات الحجم الصغير والمتوسط على حد سواء. ويجب أن تكون عمليات تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة واحدة من أهم المجالات التي يجب على الحكومات التدخل فيها والتطرق إليها بهدف التصدي إلى القضايا المتصلة بالبطالة والعمل على التخلص منها”.

وتطرق السيد/ ر. سيتارامان إلى المجالات التي بإمكان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تطوير النواحي التنافسية فيها، حيث قال: “يعد الحوار بين القطاع العام والخاص، والانتفاع من خدمات تطوير الأعمال، والانتفاع من عمليات التمويل والتكنولوجيا من المجالات الرئيسية التي يجب على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التركيز عليها بشكل كبير. وربما تعد نوعية علاقات الأعمال التي تربط بين القطاعين العام والخاص من النواحي الإيجابية للتنافسية لأي بلد ما. كما يجب توظيف خدمات تطوير الأعمال بالتحديد وتوجيهها نحو مساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة للتخلص من نواحي الخلل الموجودة في السوق، والانتفاع بصورة كافية من التكنولوجيا، بالإضافة إلى العمل بصورة أكثر تنافسية وبفعالية كبيرة في الأسواق المحلية والعالمية. ومن المتعارف عليه فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تجد صعوبة في الحصول على التسهيلات الائتمانية. وقد نجحت البنوك التجارية الرائدة في البلدان المتقدمة في خدمة سوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة. ويمكن أن يتم تطوير التكنولوجيا بشكل رئيسي من خلال التكتلات والتعاون فيما بين الشركات أو من خلال الروابط التجارية”.

كما أبدى السيد/ ر. سيتارامان توقعاته حول التوجهات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة فقال: “من المتوقع أن تساهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحوالي 22% من إجمالي الناتج المحلي في الهند خلال العالم 2012. أما المؤسسات المالية الصينية فقد قامت بزيادة إقراضها إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة في النصف الأول من العام 2011 بمعدل 18.2% مقارنةً بالعام الماضي حيث بلغ 3.1 ترليون دولار أمريكي. وفي أستراليا يبلغ عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من 1.2 مليون وهو رقم يمثل أكثر من 96% من كافة الأعمال هناك و33% من إجمالي الناتج المحلي. وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من 99% من جميع الأعمال في اليابان. كما تمثل المشاريع الصغيرة حوالي 80% من سوق العمل والتوظيف في منطقة الخليج العربي. وتمثل القروض الممنوحة من البنوك إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة 2% من إجمالي الإقراض في الخليج العربي. وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السعودية حوالي 93% من إجمالي المشروعات كما تمثل 24.7% من إجمالي التوظيف. وتخطط كل من السعودية والكويت لتأسيس دوائر معنية بتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة”.

وقد بين السيد/ ر. سيتارامان الاتجاهات الحالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر فقال: “من المقرر أن يلعب جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو أحد المبادرات المتصلة برؤية قطر الوطنية لعام 2030، دورًا محوريًا نحو تحفيز الخدمات الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم ودعم التنوع. كما أنه سيوجه جهوده بشكل خاص نحو تنمية المهارات الخاصة بتلك المشاريع بين الشباب والشابات القطريين. كما سيكون ممثلاً لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الحكومة لضمان دعم القضايا الهامة المتعلقة بهذا القطاع من الأعمال”.

وأشار السيد/ ر. سيتارامان أيضاً إلى الاتجاهات الحالية المتعلقة بإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة فقال: “تواجه البنوك القطرية تحديات فريدة من نوعها على صلة بالضمانات المتعلقة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة. فقد قام بنك قطر للتنمية بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة فعالة بتقديم الإقراض الممول وغير الممول. كما قامت البنوك القطرية بإبرام الاتفاقيات المتعلقة بتشجيع برنامج الكفالة الائتمانية (الضمين) الذي قام البنك بطرحه سعياً إلى تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر”.

وتعليقاً على السيناريو الحالي المتصل بإنشاء بورصات خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تحدث السيد/ ر. سيتارامان قائلاً: “تقدم أسواق المال قاعدة تمكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة من جمع رؤوس المال. ففي بريطانيا يوجد سوق الاستثمار البديل في بورصة لندن وهي سوق دولية للشركات الصغيرة. وأما في بورصة نيويورك فهناك مؤشر ألترنيكست المؤسس من قبل بورصة نيويورك يورونكست من أجل تلبية احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وسعيها إلى الوصول إلى أسواق الأسهم. وقد حصلت بورصة مومباي وبورصة نيويورك على الموافقة المبدئية من قبل مجلس الأوراق المالية والبورصات الهندي من أجل إطلاق بورصة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأما في قطر فقد قامت بورصة قطر بالتعاون مع بنك قطر للتنمية وجهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وصلتك بتأسيس بورصة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي مبادرة من شأنها أن تقدم دفعة إلى القطاع المتعطش للسيولة النقدية. وعلى هذا الأساس فقد تمت مواءمة إطار عمل معايير المحاسبة من أجل معالجة القضايا والتحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة”.

وفي ختام حديثه، قال السيد/ ر. سيتارامان: “ستلعب المشاريع الصغيرة المتوسطة دوراً كبيراً في تعزيز التنافسية على المستويين الوطني والدولي خلال السنوات القادمة”.