التوظيف المُمكن للتكنولوجيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

SDG

نظّمت جمعية المتعاملين بالبرمجيات في مجال تكنولوجيا المعلومات (ISODA)، بالاشتراك مع مجلس ترويج الأعمال الهندي (IBPC) وبدعم من السفارة الهندية في الدوحة، لقاءً تفاعلياً بين المؤسسات في 31 يناير 2019 في فندق ريتز كارلتون الدوحة وذلك ضمن إطار القمة التكنولوجية التاسعة الخاصة بالشركات التي نظمتها الجمعية. وقد حضر هذا اللقاء عدداً من رواد الأعمال في الهند من أصحاب المؤسسات المتوسطة الحجم. وبهذه المناسبة، ألقى الدكتور ر.سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة الكلمة الافتتاحية.

وفي مقدمة كلمته، تحدّث الدكتور ر. سيتارامان عن الاقتصاديات العالمية، فقال: “تشير توقعات صندوق النقدي الدولي في يناير 2019 إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5% في عام 2019 و3.6 في عام 2020، وإلى نمو الاقتصاديات المتقدّمة بنسبة 2% في عام 2019 وبنسبة 1.7% في عام 2020، وإلى نمو الاقتصاديات الصاعدة والنامية بنسبة 4.5% في عام 2019 وبنسبة 4.9% في عام 2020.”

وفي معرض حديثه عن الثورة الصناعية الرابعة والاتجاهات الرقمية الصاعدة، قال الدكتور سيتارامان: “تمزج الثورة الصناعية الرابعة التكنولوجيات المتقدمة بطرق مبتكرة تسهم في التغيير السريع للطريقة التي يعيش ويعمل بها البشر وعلاقتهم ببعضهم البعض. وكون العديد من القطاعات تشهد تغييراً بمضمون عملها، فبالإمكان مثلا تغيير مفهوم العمل بالقطاع الصحي إذ أن التغييرات جارية على قدم وساق في فضاء العمل حيث ستتولى الروبوتات والذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً فيها وسيصبح العميل أكثر درايةً ووعياً من خلال البيئة الرقمية. لذلك يتعين على كافة البنوك تبني هذه التطورات والتغييرات من خلال إعادة صياغة نماذج أعمالها وإدارة مصالح الأطراف المعنية كالعملاء والجهات التنظيمية والمساهمين. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكننا تنظيم أعمال شركات التكنولوجيا. ولغرض تبني التغييرات الرقمية، فإنه يتعين تطبيقها بسرعة وإلا لن يكون هناك فرصة للاستمرار. ويشهد العالم حالياً إعادة تنظيم لكافة موارده في ضوء التطورات التكنولوجية الحالية. أما بشأن العملات الرقمية المشفرة، فإنها بمثابة مقياس لقوة ومتانة الاقتصاد ولا ينبغي أن تكون أداة للمضاربة. كما يجب أن تكون هذه التكنولوجيا أداة للتمكين وليست وسيلة للتبادل. ويعتبر قياس العملات الرقمية المشفرة وإدارتها من خلال أطر عمل منظمة أمراً ضرورياً، حيث ستسعى البنوك لتبني نماذج الأعمال الإلكترونية المتبادلة”.

وتناول الدكتور ر. سيتارامان أثر التحولات الرقمية على الخدمات المصرفية، فقال: ” تدرك المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم أنها بحاجة إلى التركيز على الابتكارات الرقمية، وتبني التكنولوجيات والأنظمة الرقمية الأفضل، وتحديث كافة أنظمة البنية التحتية، بالإضافة إلى تحسين تجربة العملاء المصرفية. كما أن نماذج الأعمال المصرفية تتغير عالمياً من نماذج الأعمال التقليدية القديمة إلى نماذج مؤتمتة متقدمة للغاية تتمحور حول متطلبات العملاء وتهدف إلى أداء الأنشطة المصرفية اليومية بكفاءة وفعالية. وتعتبر التكنولوجيا المالية ومفهوم إنترنت الأشياء وتقنية السجل العام والذكاء الاصطناعي بعضاً من أبرز التطورات التكنولوجية. وبمرور الوقت يتبين بأن الروبوتات المزوّدة بإمكانيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي للآلات تشكّل عاملاً حاسماً في تحقيق الكفاءة التشغيلية المتميزة في قطاع الخدمات المالية. وقد يؤدي التعجيل بتطوير النظم الإيكولوجية الرقمية إلى تكوين اقتصاديات غير نقدية. ويبدو بوضوح أن للقطاع الرقمي أثر كربوني على البيئة، لكن وعند الأخذ بعين الاعتبار مكاسب زيادة الكفاءة وتخفيض الانبعاثات التي سيتيحها في القطاعات الأخرى، فإن صافي إجمالي هذا الأثر يعتبر إيجابياً. ولا تنحصر ريادة شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في الابتكار فقط، لكنها تقوم أيضًا بمساعدة البنوك والمؤسسات المالية في استكشاف التقنيات الجديدة والاستثمار في قنوات تسليم الخدمات الرقمية. تُمثّل شركات التكنولوجيا المالية عامل التمكين الرئيسي للبنوك في الفضاء الرقمي وبالتالي يجب على البنوك والجهات الرقابية المالية تحقيق التوازن بين سهولة ويسر تقديم الخدمات المصرفية الرقمية وعوامل الأمن والحماية المُطبقة عندما يتعلق الأمر بتطبيق الخدمات الرقمية المصرفية. ومن منظور الامتثال فإنه يتعين على البنوك والهيئات التنظيمية التعامل باهتمام وبجدية مع الاستفسارات والأسئلة التي يطرحها العملاء فيما يتعلق بالخدمات المصرفية الرقمية. ولحماية العملاء ومحاربة الجريمة المنظّمة وتحقيق الاستقرار المالي، يتعين على الجهات الرقابية والمشرعين التأكد من مواءمة الإجراءات التنظيمية ومواكبتها للعصر الرقمي.”

من جانبٍ آخر، أوضح الدكتور ر. سيتارامان الرابط بين التكنولوجيا وأهداف التنمية المستدامة، فقال: “سيكون لتطبيق التكنولوجيا أثراً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة مثل محاربة الفقر والجوع، وتأمين الصحة السليمة ورغد العيش، وتقديم التعليم النوعي، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتطبيق الإجراءات الهادفة إلى تحسين المناخ. كما بالإمكان تطبيق الحلول الرقمية لتخفيض انبعاثات الكربون في قطاعات مثل الزراعة والإنشاء والطاقة والتصنيع والتنقّل بالإضافة إلى البرمجيات والتطبيقات بغرض تسجيل وقياس قدر المكاسب المتحققة على مستوى الكفاءة. كما تكمُنُ إيجابية الأثر المترتب على التكنولوجيا الرقمية في تحسين الوصول والانتفاع من التعليم النوعي. وتحظى التكنولوجيا الناشئة عن الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس بالقدرة على إجراء تغيير نوعي في القطاعات العامة مثل السلامة والتعليم والنقل والتصنيع والطاقة وغيرها. وبالنتيجة، فإنه يُمكن توظيف التكنولوجيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.”