زيادة فرص التعاون والتآزر بين قطر وأستراليا في مجال الأمن الغذائي

استضاف بنك الدوحة في الرابع من أغسطس 2017 في فندق “شانغريلا” بالعاصمة الأسترالية سدني ندوة بعنوان “الأداء المستدام للاقتصاد القطري”. حضر الندوة عددٌ من ممثلي المؤسسات والبنوك الرائدة في أسترالياً الذين أبدوا رغبة كبيرة في معرفة المزيد عن قطر والاستقصاء عن فرص الأعمال الممكنة مع بنك الدوحة.

وقد ألقى السيد/ هيلتون وود، رئيس المكتب التمثيلي لبنك الدوحة في أستراليا كلمة للترحيب بالضيوف. ومن جانبه، قدّم الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة نظرة عامة على أداء الاقتصاد العالمي، حيث قال: “وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي في يوليو 2017، فمن المتوقع أن ينمو النشاط الاقتصادي في كل من الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة والنامية بوتيرة أسرع في عام 2017 بنسبة 2% و4.6% على التوالي، في حين ستبلغ نسبة النمو الاقتصادي العالمي 3.5%. وفيما يخص آفاق النمو العالمي الحالية فإنها تعتبر مشجعة على الرغم من أن وتيرة النمو لا تزال أضعف من المستوى المنشود. ولا تزال العوائق الهيكلية تحول دون تحقيق انتعاشِ أقوى في الاقتصاد. وستسهم العولمة والابتكارات التكنولوجية في دفع النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم.”

كما استعرض الدكتور ر. سيتارامان ملامح نمو الاقتصاد القطري قائلاً: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 3.4 % في عام 2017، فيما سيبلغ العجز المالي 7.7 % في عام 2017. هذا ويتأتى قرابة 30% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي لدولة قطر من قطاع التعدين واستغلال المحاجر والذي يتمثل بصورة كبيرة من القطاع الهيدروكربوني، فيما تتأتى النسبة المتبقية من القطاع غير الهيدروكربوني. ويبلغ صافي مطلوبات العملة الأجنبية لدى كافة البنوك في قطر 120 مليار ريال قطري والذي يشكل ما يزيد عن 135% من احتياطيات مصرف قطر المركزي. وتزيد احتياطيات مصرف قطر المركزي بمقدار يفوق 6 مرات عن “الودائع غير المقيمة” المتذبذبة والتي تبلغ قيمتها 14 مليار ريال قطري كما في يونيو 2017. وتمتلك قطر احتياطيات بقيمة 340 مليار دولار أمريكي، بما فيها أصول صندوق الثروة السيادي. وتزيد قيمة احتياطيات قطر عن 200% من ناتجها المحلي الإجمالي. ولم تكن الزيادة التي شهدها “سعر الإقراض بين البنوك لثلاثة شهور” في شهر يونيو 2017 سوى ردّ فعل عكسي تلقائي على الأحداث. ويشهد هذا السعر انخفاضًا الآن مع تحسن السيولة. وعادت معدلات العقود الآجلة لستة أشهر بالريال القطري/الدولار الأمريكي إلى طبيعتها بعد ردود الفعل الأوّلية في شهر يونيو 2017، وهو ما يعكس تحسن الأوضاع والثقة بالسوق. كما يعزز التعافي الذي شهدته مؤشرات بورصة قطر وأسعار السندات السيادية من الثقة في الاقتصاد القطري.”

وسلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على أهم الإصلاحات التي تشهدها قطر، حيث قال: “جاءت قطر في المركز الثامن عشر على مستوى العالم والمركز الثاني على مستوى المنطقة في تقرير التنافسية العالمي 2016-2017. كما سيعمل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطر على زيادة الفرص والأعمال للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب. وفي شهر فبراير 2017، أصدرت قطر قانونًا جديدًا للتحكيم مستوحى من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. ويعد قانون التحكيم خطوة إيجابية نحو دعم عملية التحكيم. ويهدف القانون الذي يحكم عمل مركز قطر للمال إلى تبسيط الإجراءات للمستثمرين الأجانب. ومن حيث الأمن الغذائي، أصبحت قطر لديها الآن العديد من الشركات المحلية التي تدعم البلاد، ويمكنها تطوير هذه الأعمال وزيادة إنتاجها الغذائي لتصديره محلياً ودولياً. وقد خصصت الحكومة القطرية في ميزانيتها العمومية لعام 2017 للقطاعات الرئيسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية 87.1 مليار ريال قطري (23.9 مليار دولار أمريكي) والتي تشكل ما يقرب من 44٪ من إجمالي الإنفاق في عام 2017. وقد خصصت كذلك 42 مليار ريال قطري (11.51 مليار دولار أمريكي) لمشاريع النقل والبنية التحتية التي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة في قطر. وسيساهم إنجاز الطريق المداري السريع الجديد في تسهيل أعمال البنية التحتية لمشاريع كأس العالم وفقاً للجدول الزمني المحدد له.

وقد سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على العلاقات الثنائية بين قطر وأستراليا قائلاً: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأسترالي بأكثر من 3% في عام 2017. وقد ارتفع سعر صرف الدولار الأسترالي بأكثر من 10 % مقابل الدولار الأمريكي. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين قطر وأستراليا 1.6 مليار دولار أمريكي في عام 2016. وهناك علاقات ثنائية متنامية ين البلدين في مجال الطيران والتعليم والتجارة والدفاع. وتتمثل الصادرات الأسترالية الرئيسية إلى قطر في قطاع المواشي. وقد ساهمت شركة لايتون الأسترالية بشكل رئيسي في بناء مُجمع نادي الفروسية في قطر. هذا وتخطط قطر لاستيراد 4000 بقرة من أستراليا والولايات المتحدة ليتم شحنها من خلال 60 رحلة جوية. وتمتلك شركة حصاد أستراليا، وهي شركة تابعة لشركة حصاد للأغذية، ومملوكة للحكومة القطرية، أراضي في كل فيكتوريا ونيو ساوث ويلز وجنوب أستراليا وغرب أستراليا. وستقوم شركة “حصاد أستراليا” من خلال شراكتها مع شركة “ويدام فود” بتزويد السوق المحلي القطري بأكثر من 340 ألف رأس من الأغنام الأسترالية على مدى ثلاثة أشهر تبدأ في يونيو. وقد قامت شركة حصاد بالعمل على بناء مخزون استراتيجي متجدد يتضمن مختلف المنتجات الهامة. هذا ويتميز الاقتصاد القطري بانفتاحه على الاقتصاديات العالمية في ظل الأزمة الراهنة الأمر الذي سيتيح فرصاً هائلة للشركات الأسترالية للمشاركة في التنمية الاقتصادية في قطر، ولا سيما الأمن الغذائي. وفي العموم، فإن هناك العديد من فرص التآزر والتعاون بين قطر وأستراليا في مجال الأمن الغذائي.”

وقد أعقب الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور ر. سيتارامان، جلسة أسئلة وأجوبة، كان للجمهور نشاطاً بارزاً فيها، أسهمت في التحفيز على إجراء المزيد من الحوارات والنقاشات حول الفرص الاستثمارية بين قطر وأستراليا. وقد اختتمت الندوة بكلمة شكر وتقدير وجها السيد/ فرانك هامر، رئيس دائرة الخدمات المصرفية الدولية، للسادة الحضور.