فرص للتعاون بين قطر والهند في مجال تطوير البنية التحتية وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة

استضاف بنك الدوحة ملتقى للأعمال برعاية غرفة مدراس للتجارة والصناعة بولاية تشيناي دار موضوعه حول “فرص التعاون الثنائي بين الهند وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي” بتاريخ 30 سبتمبر 2015 في فندق تاج كوروماندل بتشيناي. وقد حضر الملتقى السيد/ إس. جي. براباكاران، رئيس غرفة تجارة مدراس، والسيد/ راشد بن علي المنصوري، الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، والسيد/ رامكومار شنكار، نائب العضو المنتدب لشركة تشيمبلاست سنمار المحدودة، والدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، بالإضافة إلى عدد من كبار أعضاء غرفة مدراس للتجارة والصناعة وعدد من الشركات الرائدة في ولاية تاميل نادو.

PR041015

وفي مستهل الملتقى رحّب السيد/ إس. جي. براباكاران، رئيس غرفة مدراس للتجارة والصناعة ورئيس مجلس إدارة مجموعة إ”كس إس ريال”، بالحضور وأكد على أهمية علاقات العمل الوثيقة وفرص الأعمال المشتركة بين الشركات الهندية ودول مجلس التعاون الخليجي في ظل التوسع الهائل في مجالات البناء وتطوير البنية التحتية والطرق والجسور والموانئ البحرية والأنفاق إلخ. كما أكد أيضًا على الدور الذي لعبته غرفة تجارة وصناعة مدراس على مدار 179 عامًا من تاريخها في بناء الجسور بين احتياجات الشركات في ولاية تاميل نادو من ناحية والفرص المتاحة في الأسواق المختلفة بما فيها الأسواق الخليجية من ناحية أخرى.

من جانبه سلّط السيد/ راشد بن علي المنصوري، الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، الضوء على الفرص المتاحة أمام الشركات الهندية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي بإمكانها إقامة أعمال لها في دولة قطر بما في ذلك إدراج الشركات في بورصة قطر، كما أشار سيادته إلى سهولة الإجراءات الخاصة بمثل هذا الإدراج في قطر.

ومن جهته تحدث السيد/ رامكومار شنكار، نائب العضو المنتدب لشركة “تشيمبلاست سنمار المحدودة”، عن التجارب التي خاضتها المجموعة مع المؤسسات القطرية المُصدّرة لمنتجات البتروكيماويات إلى الهند مشيرًا إلى سهولة وسلاسة مزاولة الأعمال مع الشركات القطرية.

وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، تحدث الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة عن الاقتصاد العالمي فقال: “انخفض نمو الاقتصاد العالمي في النصف الأول من عام 2015 عن المعدل الذي سجله في النصف الثاني من عام 2014 مما يعكس تباطؤا متزايداً في نمو الاقتصاديات الصاعدة وارتفاعاً هشاً في نمو الاقتصاديات المتقدمة. ويواجه الاقتصاد العالمي مخاطر التباطؤ والانكماش، إذ أن هناك مخاطر من أن يؤثر تباطؤ نمو الاقتصاديات الناشئة على تعافي الاقتصاديات المتقدمة، كما يمكن لمخاطر الانكماش أن تظهر نتيجة التراجع الكبير في أسعار النفط والسلع الأساسية الأخرى وهو ما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت مخاطر حرب العملات بعد قيام البنك المركزي الصيني بتخفيض قيمة عملة البلاد (اليوان). هذا ويُبقي بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي كافة الخيارات مفتوحة بشأن رفع أسعار الفائدة خلال العام 2015.”

وفي معرض حديثه عن الاقتصاد الهندي، قال الدكتور ر. سيتارامان: “تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 7.5% في عام 2015-2016. وفي الاجتماع الأخير الذي عقده بنك الاحتياط الهندي بشأن السياسة النقدية للبلاد، قام البنك بتخفيض سعر الريبو (سعر الإقراض للبنوك) بواقع 50 نقطة أساس ليبلغ 6.75% فيما أبقى على معدل الاحتياطيات النقدية عند 4%. ويرى بنك الاحتياط الهندي بأن الاستثمارات ستتعزز في حال كان هنالك مزيد من الوضوح بشأن مستوى التحفيز النقدي المخطط له ولذلك قام البنك باعتماد سياسة استباقية مخفضاً السعر بواقع 50 نقطة أساس. ومن الممكن أن يسهم الانخفاض في أسعار النفط في تخفيف الضغوط على عجز الحساب الجاري والعجز المالي للهند. ومن جهة أخرى، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت للهند في عام 2014-2015 مبلغاً قدره 30.93 مليار دولار وتعكف حالياً الهند على جعل سياسة الاستثمار الأجنبي المباشر أكثر تحرراً بهدف زيادة استقطاب الهند للاستثمارات الأجنبية.”

وسلط الدكتور ر.سيتارامان الضوء على ولاية تاميل نادو قائلاً: “تعتبر ولاية تاميل نادو رابع أكبر ولاية في الهند من حيث الحجم وثاني أكبر ولاية من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للهند. وتعد ولاية تاميل نادو مركز صناعي عالمي يضم أكبر الصناعات والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وتعتبر كذلك من الولايات الرائدة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الهند وتعمل الولاية أيضاً على تسهيل وتيسير الإجراءات الخاصة بممارسة أنشطة الأعمال التجارية. ولقد خصصت الولاية من ضمن رؤيتها للعام 2023 مبلغ قدره 250 مليار دولار أمريكي لتطوير البنية التحتية. هذا وبإمكان المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي المشاركة في هذه المشاريع في إطار الاستراتيجية الدولية للتنوع الاقتصادي.

وتطرق الدكتور ر.سيتارامان في حديثه إلى الاقتصاد القطري والعلاقات الثنائية مع الهند حيث قال في هذا الصدد: “من المتوقع أن يشهد الاقتصاد القطري نمواً بنسبة تزيد عن 7% في العام 2015. ومن المتوقع أن يشهد قطاع الإنشاءات نمواً هذا العام وبالتالي تعزيز تنوع القطاع غير الهيدروكربوني. وقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين قطر والهند في العام 2014-2015 ما يقارب 16 مليار دولار أمريكي. وتجاوز إجمالي حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند في العام 2014-2015 ما قيمته 133 مليار دولار أمريكي. وتعتبر قطر أكبر الموردين للغاز الطبيعي المسال إلى الهند. ويوجد سوق كبير للمنتجات القطرية من النفط والبتروكيماويات في الهند. وقامت قطر باستثمار ما قيمته 1.26 مليار دولار من خلال شراء حصة قدرها 5% من أسهم شركة الاتصالات الهندية “بهارتي ايرتل”. وقد شاركت العديد من الشركات الهندية مثل شركة إل آند تي وتاتا للمشاريع، وفولتاس وبونج لويد في تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية في قطر.”

وقد قام الدكتور ر. سيتارامان بتسليط الضوء على التطورات الحالية في قطاع المشاريع لدى دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “من المتوقع أن يتم تنفيذ مشاريع استثمارية تبلغ قيمتها أكثر من 170 مليار دولار أمريكي في عام 2015 في دول مجلس التعاون الخليجي منها مشاريع تُقدر بنحو 30 مليار دولار أمريكي من المتوقع أن يتم تنفيذها في قطر. هذا وستشهد قطاعات البناء والنقل والمياه في قطر نشاطاً ملحوظاً هذا العام،وبإمكان الشركات الهندية اكتشاف العديد من الفرص الاستثمارية في هذه القطاعات”.

وقد قام الدكتور ر. سيتارامان بإبراز الدور الهام لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساهمته الكبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “يساهم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل فيه نحو 86% من العمالة في القطاع الخاص. لذا، بإمكان قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر المشاركة في المشاريع غير النفطية التي تدعمها دولة قطر في ضوء سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها.

هذا ويوجد في ولاية تاميل نادو عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويتمثل عامل الاستقطاب الأهم بالنسبة إلى الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج في إمكانية حصولها على تمويل منخفض التكلفة لمساعدتها على مزاولة أعمالها هناك. ويعد الاقتصاد القطري من أقوى الاقتصاديات وذلك بفضل سياسة التنويع الاقتصادي التي ينتهجها وحرصه الدائم على دعم القطاعات غير النفطية الأمر الذي يعزز من دور قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. لذا، هنالك العديد من الفرص المتاحة لهذا القطاع في ولاية تاميل نادو للمشاركة في تطوير البنية التحتية في قطر كذلك هناك فرص للتعاون بين قطر وتاميل نادو في مجال تطوير البنية التحتية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وفي الختام، قام السيد/ غانيشان راماكريشنان، رئيس دائرة الخدمات المصرفية الدولية، بتسليط الضوء على دور بنك الدوحة في تقديم الخدمات المصرفية المتكاملة للشركات العاملة في ولاية تاميل نادو ودوره كذلك في توجيه الاستثمارات الثنائية بين دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي وبين الهند وحرصه على بناء جسور التعاون بين المستثمرين ورجال الأعمال.