تطور العلاقات التجارية الثنائية بين الدول الخليجية وسنغافورة

Qatar –Singapore Bilateral Trade

استضاف بنك الدوحة في فندق ريتز كاراتزن بسنغافورة بتاريخ 12 أغسطس 2013جلسة لتبادل المعرفة بعنوان “فرص الاستثمار المتاحة في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي”. وقد حضر هذه المناسبة عدد من كبار الموظفين والمسؤولين في كل من السفارة القطرية، وسلطة النقد السنغافورية، ووزارة التجارة والصناعة، وهيئة المشاريع الدولية، واتحاد سنغافورة للأعمال التجارية، وغرفة التجارة السنغافورية الهندية. كما شارك في هذه الجلسة حشدٌ من المصرفيين وممثلي الشركات من المجموعات الصناعية الكبيرة والمتوسطة العاملة منها في منطقة الخليج وتلك الساعية لاكتشاف فرص تجارية جديدة في المنطقة.

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة، تناول الدكتور/ ر. سيتارامان آخر التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي، فقال: “يشير تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في شهر يوليو 2013 إلى أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3.1% خلال عام 2013، فقد خفض توقعاته لنسب النمو بصورة طفيفة للعام 2013 في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وبالنسبة إلى توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي للعام 2013، قام صندوق النقد الدولي بتخفيضها إلى 1.7%، فخلال الربع الثاني من عام 2013 نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.7% فقط والسبب في ذلك يعود إلى الانخفاض في أنفاق الشركات ونمو الصادرات بالإضافة إلى الاعتدال الحاد في الإنفاق الحكومي. ومن ناحية أخرى، قام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته المتعلقة بنسبة النمو للعام 2013 في اليابان إلى 2% وفي المملكة المتحدة إلى 0.9%. وأما الاقتصاديات الناشئة، فقد خفّض صندوق النقد الدولي من توقعاته بشأن نسب النمو فيها للعام 2013 إلى 5% بدلاً من توقعاته السابقة البالغة 5.3% وذلك مع تراجع نسب النمو في جميع الاقتصاديات الناشئة.”

هذا وقد أبدى الدكتور/ ر. سيتارامان توقعاته حول الاقتصاد السنغافوري، ، فقال في هذا الشأن: “يعتمد الاقتصاد السنغافوري على التجارة الخارجية سواءً من أنشطة الموانئ أو الصادرات من المكونات الإلكترونية والنفط المكرر. فخلال الربع الثاني من عام 2013، شهد الاقتصاد السنغافوري نمواً بنسبة 3.7% مقارنة بنسبة 0.2% في الربع السابق. ويرجع هذا النمو بشكل أساسي إلى الانتعاش والتعافي الذي يشهده مجال التصنيع. وقد أبقت سلطة النقد السنغافورية توقعات النمو الاقتصادي ما بين 1٪ و 3٪ لهذا العام وخفضت توقعات التضخم إلى 2-3٪. وقد بلغت نسبة النمو في محفظة القروض لدى النظام المصرفي السنغافوري إلى ما يقارب من 10% في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ويعد التمويل التجاري والتصنيع من المساهمين الرئيسيين في هذا النمو. هذا ويشكل ارتفاع حجم الديون المتعلقة بقروض الإسكان في سنغافورة هاجساً بالنسبة إلى سلطة النقد السنغافورية. لذا قامت في يونيو 2013 بتعديل القواعد المتعلقة بسقوف قيمة القرض إلى قيمة الرهن في قروض الإسكان بغية الحؤول دون التحايل على تشديد سقوف قيمة القرض إلى الرهن لقروض الإسكان الثانية والأخرى اللاحقة فعمدت إلى تحديد سقف بنسبة60 ٪ لإجمالي نسبة خدمة الدين.”

وقد قام الدكتور/ ر. سيتارامان بتسليط الضوء على جوانب العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، فقال بهذا الخصوص: “قد ارتفع حجم التبادل التجاري بين سنغافورة والخليج من 43.6 مليار دولار سنغافوري في عام 2010 إلى 68.5 مليار دولار سنغافوري في عام 2012. هذا وقد زادت صادرت الخليج إلى سنغافورة من 36.5 مليار دولار سنغافوري في عام 2010 إلى أكثر من 60 مليار دولار سنغافوري في عام 2012 في حين شهدت الواردات من الخليج إلى سنغافورة ارتفاعاً من أكثر من 7 مليار دولار سنغافوري في عام 2010 لتقارب من 8.5 مليار دولار سنغافوري في عام 2012. وتأتي الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 12 على قائمة أكبر الشركاء التجاريين لسنغافورة في عام 2012 حيث بلغ إجمالي حجم التجارة بين البلدين 25.5 مليار دولار سنغافوري بينما احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة 13 في عام 2012 حيث وصل حجم التجارة 23 مليار دولار سنغافوري. وقد تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين سنغافورة ودول الخليج في الدوحة في عام 2008 وصادقت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر وسلطنة عُمان وسيتبعهم لاحقاً كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين. ومن المتوقع أن يصادق عليها جميع أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي.”

كما تحدث الدكتور/ ر. سيتارمان عن أبرز التطورات في العلاقات الثنائية بين الدول الخليجية وسنغافورة، فقال: “قامت هيئة إعادة التطوير الحضري السنغافورية بتوقيع مذكرة تفاهم مع مجلس أبو ظبي للتخطيط العمراني تهدف إلى إرساء أسس التعاون بين البلدين في مجال استخدام الأراضي والتخطيط العمراني. فيما تقوم كلاسنو، العلامة التجارية السنغافورية الرائدة في القهوة، بتأسيس حضور لها في البحرين ولاحقا تسعى إلى التوسع في الإمارات العربية المتحدة. وفي مارس 2013، توصل مجلس الأعمال السعودي السنغافوري المشترك إلى قرار يقضي بجعل سنغافورة مركزا لتسويق وتوزيع جميع المنتجات المصنعة سعودياً في بلدان آسيا والمحيط الهادئ. وفي الأول من شهر يوليو 2011، دخلت اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين سنغافورة والمملكة العربية السعودية حيز التنفيذ علماً أن سنغافورة لديها اتفاقيات مماثلة سارية مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وتشغّل شركة سيمبكورب صلالة للمياه والكهرباء، والتي تعتبر مشروعاً مشتركاً لشركة سيمبكورب للصناعات بسنغافورة، محطة صلالة المستقلة للمياه والكهرباء في سلطنة عُمان والتي افتتحتها الشركة في شهر مايو 2013. وقد شهد شهر مايو 2013 أيضا قيام شركة سيمبكورب بتوقيع اتفاقية تحالف مشترك مع شركة تكامل للاستثمار، وهي شركة تابعة لشركة النفط العُمانية، بغية تطوير مرافق الخدمات المركزية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.”

هذا واستعرض الدكتور/ ر. سيتارمان أبرز تطورات العلاقات الثنائية بين قطر وسنغافورة، فقال: “احتلت سنغافورة المرتبة 21 على قائمة أكبر الشركاء التجاريين لقطر خلال عام 2012 بتبادل تجاري بلغ إجماله 9.8 مليار دولار سنغافوري. فقد شهدت العلاقات التجارية الثنائية بين كل من قطر وسنغافورة ارتفاعا بأكثر من 20% خلال 2010-2012 يُردّ بصورة رئيسية إلى ارتفاع صادرات قطر لسنغافورة التي برزت كمركز استراتيجي هام بالنسبة لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى المنطقة. ففي شهر مارس 2013، سلّمت شركة قطر غاز أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة عبر مرفأ جزيرة جورونغ. بينما قامت مجموعة كيبل، وهي شركة متعددة الجنسيات مقرها سنغافورة وتعتبر شركة رائدة عالمياً في مجال إصلاح وتحويل السفن وتشييد منصات الحفر البحرية، بتأسيس تحالف مشترك مع شركة ناقلات بقطر حيث أعلنت الأخيرة في شهر يونيو 2013 عزمها على بناء 25 سفينة سنوياً. وأما كيبل زيغاس، وهي شركة تابعة إلى مجموعة كيبل بسنغافورة ومتخصصة في مجال التكنولوجيا البيئية، فقد شاركت في العمل بمحطة معالجة مياه الصرف الصحي في شمال الدوحة. وفي شهر يونيو 2013 أيضاً، اتفق البلدين على تعزيز الشراكات الثنائية القائمة حالياً واستكشاف مجالات جديدة إضافية للتعاون والتي سيتم مناقشتها في الاجتماع السادس للجنة المشتركة العليا القطرية- السنغافورية المقرر عقده في سنغافورة خلال شهر نوفمبر من هذا العام. ويبقى القول أخيراً بأن قطر وسنغافورة عملا سوياً على استكشاف فرص التعاون المتنوعة خلال الأعوام الأخيرة مسهماً هذا الأمر في إعطاء زخم للعلاقات التجارية والتنموية الثنائية.”