إمكانية تضمين تغيّر المناخ في نطاق عمل التمويل المستدام

International Capital Market Association

عقدت الجمعية العالمية لأسواق المال اجتماعها ومؤتمرها العام السنوي الخمسين خلال الفترة من 30 مايو ولغاية 1 يونيو 2018 في فندق ميليا كاستيلا في العاصمة الإسبانية مدريد. وقد شهدت هذه القمة حضوراً لافتاً للعديد من المشاركين الذي ضمّوا مستثمرين وشركات مختصة بالبينة التحتية في أسواق أدوات الدخل الثابت بالإضافة إلى حشد من الخبراء وممثلي الجهات التنظيمية وصائغي السياسات وذلك بغرض التباحث بالوضع العالمي للقطاع وتطوراته المستقبلية.

وبهذه المناسبة، شارك الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة في حلقة النقاش التي عقدت يوم الجمعة 1 يونيو 2018 بعنوان “مستجدات التمويل الأخضر والاجتماعي والمستدام”. وقد تطرّق في كلمته إلى التوجهات الإشرافية المتعلقة بالصيرفة الخضراء، فقال: “يُلقى على عاتق البنوك المركزية دوراً رئيسياً في تفعيل مفهوم الأدوات المالية الخضراء فبإمكانها إنجاز ذلك عبر صياغة المبادئ التوجيهية وإطار العمل الخاص بالتمويل الأخضر بغرض تضمين الاعتبارات البيئية والاجتماعية في عملية اتخاذ البنوك لقرارات الإقراض. فمنذ إبرام اتفاقية المناخ في باريس عام 2015 رفعت الجهات الإشرافية المالية الأوروبية من وتيرة تدقيقها على عمل القطاعات المصرفية بغية فهم انكشافها على مخاطر تغيّر المناخ والاستعداد للتحوّل إلى نظام طاقة تنخفض فيه انبعاثات الكربون. وبسياق متصل، يواصل بنك إنكلترا دراسة التأثيرات الفيزيائية لتغيّر المناخ وأثر التغيرات المصاحبة للتحوّل إلى اقتصاد ذي انبعاثات كربونية أقل. وينظر محافظي المصارف المركزية في أوروبا بعين الاعتبار إلى زيادة الإشراف التنظيمي بغرض معالجة مخاطر تغيّر المناخ على النظام المالي بما في ذلك الطلب من البنوك إجراء اختبارات ضغط بخصوص انبعاثات الكربون. وسيوعز بنك إنكلترا إلى بنوكه تطبيق هذا النوع من الاختبارات بعد انتهائه هذا العام من دراسة مدى انكشاف القطاع المصرفي على المخاطر المتصلة بتغيّر المناخ. كما أنشأت لجنة التنظيم المصرفي في الصين سقوفاً خاصة بالائتمان الأخضر، وأقرّت بنغلادش إطار عمل للصيرفة الخضراء، وصاغت بدورها هيئة الخدمات المالية في إندونيسيا إجراءات إرشادية للتمويل المستدام، وأما بنك الاحتياط الهندي فقد أوعز بمنح الائتمان للقطاعات ذات الأولوية القصوى لكنه اعتمد على المبادرات الذاتية للقطاع فيما يتصل بالمبادئ التوجيهية للتمويل الأخضر.”

وسلط الدكتور ر. سيتـارامان الضوء على التمويل المستدام، حيث قال: “يشير التمويل المستدام إلى أي شكل من أشكال الخدمات المالية التي تدمج العوامل البيئية والاجتماعية في قرارات الأعمال أو الاستثمار من أجل المنفعة الدائمة لكل من العملاء والمجتمع ككل ويسهم في تعزيز الاقتصادات الخضراء. ولا تغطي أهداف التنمية المستدامة الـ 17 قضية تغير المناخ فحسب، بل تمتد إلى مجالات مختلفة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية إلخ. ويجب أن تستكشف المؤسسات مفهوم التمويل المستدام لأهداف التنمية المستدامة الأخرى بناءً على مستوى قبول المخاطر لديها واستعدادها للمشاركة في تمويل مثل هذه المجالات. وتتبنى المؤسسات المعايير المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في التمويل المستدام، والتي تقوم على مراعاة قضايا المجتمع في عمليات الإقراض والاستثمار. وتُعنى المعايير البيئية بطريقة أداء الشركة كمسؤول عن البيئة. فيما تُعنى المعايير الاجتماعية بالكيفية التي تدير بها الشركة العلاقات مع موظفيها ومورديها وعملائها والمجتمعات التي تعمل فيها. وتُعنى حوكمة الشركات بقيادة الشركة وعمليات التدقيق والضوابط الداخلية وحقوق المساهمين.”

كما تحدث الدكتور سيتارامان عن مبادرات بنك الدوحة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث قال: “تعمل مجموعة بنك الدوحة في ضوء مسؤوليتها الاجتماعية المؤسسية على تبني ممارسات عادلة وفعالة للتخفيف من آثار الاحتباس الحراي وتعزيز التنمية المستدامة. إن تميُّز البنك في مجال حوكمة الشركات ساهم بالتنمية المستدامة لأعماله حيث يطبق بنك الدوحة مبدأ الصيرفة الخضراء الذي يُشكّل إحدى فلسفاته الأساسية لمزاولة الأعمال والتي من شأنها أن تدعم استدامة أعماله في المستقبل. هذا ويتابع بنك الدوحة المستجدات التي تحملها مختلف اجتماعات الدول الأطراف بالاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ عبر انضمامه لمختلف الوفود المشاركة لاسيما في المؤتمر الثامن عشر الذي أقيم في الدوحة. كما أطلق بنك الدوحة برنامج المدارس البيئية بالتعاون مع الأمم المتحدة حيث يهدف البرنامج إلى العمل مع المؤسسات التعليمية لرفع الوعي بالمواضيع البيئية الرئيسية وإعداد خطط عمل خاصة بالمدارس للمساعدة في التخفيف من الآثار السلبية على البيئة. ولدى بنك الدوحة موقع إلكتروني أخضر. هذا وقام بنك الدوحة بتقديم التسهيلات لمشاريع تبريد المناطق بالإضافة إلى تمويل مشاريع المياه.”