القدرة على الاستدامة وخلق القيم المضافة من الضرورات لحوكمة المخاطر الفعالة

عُقدت ندوة حول “إدارة المخاطر في دول مجلس التعاون الخليجي – النظام العالمي الجديد” بتاريخ 30 يناير 2012 في فندق الريتز كارلتون في قطر. وقد شارك في الندوة لفيف من المصرفيين العرب والدوليين، والاقتصاديين، والمهنيين، ورجال الأعمال، وممثلين عن كبار البنوك والمؤسسات المالية. وقد شارك السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في حلقة نقاش بعنوان “تأسيس إطار عمل لحوكمة المخاطر الفعالة”.

وخلال حديثة في الجلسة، سلط السيد/ ر. سيتارامان الضوء على المجالات التي نالت القدر الأكبر من الاهتمام من الناحية التنظيمية خلال الأزمة الحالية، وقال في هذا الصدد: “فشلت التعليمات الرقابية المتساهلة في الكشف عن المخاطر، ويتوجب توسيع نطاق اللوائح التنظيمية، ويجب تقوية الضوابط التي تحكم السوق، والحد من التقلبات في التعليمات الرقابية والمحاسبية، ويتعين ملء الفجوات الخاصة بالبيانات الاقتصادية، كما ينبغي على البنوك المركزية تقوية أطر العمل الخاصة بتوفير السيولة”.

وأشار السيد/ ر. سيتارامان إلى السياسات التي يجب تبنيها على مستوى الاقتصاد الكلي لتجنب الأزمات الاقتصادية قائلاً: “يجب أن تستجيب السياسة النقدية لظاهرة تراكم المخاطر المتأصلة في النظام المالي، كما يجب التصدي لانعدام التوازن في التدفقات الرأسمالية العالمية. ولذلك بات لزاما مواءمة السياسات المالية والنقدية، وسنّ قوانين لتعاملات القطاع المالي مع الخارج، وتوفير إطار عالمي للسيولة يتحلى بالموثوقية”.

وخلال سرده للتحديات التي تواجها اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأزمة، قال سيادته: “قامت الحكومة القطرية في شهري فبراير ومارس لعام 2009 بشراء ما قيمته 1.8 مليار دولار أمريكي من محافظ استثمارات الأسهم المحلية المسجلة في سوق الدوحة للأوراق المالية والمملوكة للبنوك القطرية. وفي شهر يونيو 2009، قامت الحكومة القطرية بشراء ما قيمته 4.12 مليار دولار أمريكي من محافظ الاستثمارات العقارية للبنوك القطرية بسعر بيع يعادل القيمة الصافية للقروض العقارية والاستثمارات. وقد ساعدت الشراكة بين القطاعين العام والخاص اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في التعافي من الأزمة المالية”.

وقد تحدث السيد/ ر. سيتارامان عن العوامل الرئيسية التي تزيد من أهمية إنشاء إطار عمل لحوكمة المخاطر ، وقال: “تعد كل من المساءلة الإدارية والنظم واللوائح وأفضلية العميل والإدارة التنفيذية بمثابة الركائز الرئيسية لإنشاء إطار عمل فعّال لحوكمة المخاطر. ويعتبر غرس ثقافة لضبط المخاطر، والتركيز على كفاءة ومهارة الموظفين، ومواءمة النموذج التجاري للإطار التنظيمي الجديد مع إطار عمل لحوكمة المخاطر. ويمكن لإدارة المخاطر أيضاً أن تساهم في سلسلة القيمة للمؤسسات. وقد ازدادت أهمية دور مسؤولي المخاطر في أعقاب الأزمة المالية ومشاركتهم في التوجيه الاستراتيجي، والتعويضات، والتنمية، وقد زادت أيضاً أحجام التقارير الخاصة بوظائف المخاطر في المجموعة، ووظائف مخاطر وحدات الأعمال”.

وألقى السيد/ ر. سيتارامان الضوء على آخر مستجدات الإصلاحات التنظيمية العالمية وأثرها على إطار عمل حوكمة المخاطر حيث قال: “تم تقديم أطراف مقابلة مركزية لتسوية تبادلات تعثر الائتمان، وتقليل مستويات المخاطر النظامية من هذا السوق. كما تم تطوير أنظمة رقابة أكثر قوة لوكالات التصنيف الائتماني، وتم إصدار أسس متفق عليها للرقابة على الصناديق التحوطية. ومن المتوقع أن يعمل تطبيق بازل 3 على تحسين إطار عمل حوكمة المخاطر في البنوك. ويجب أن تعضد بيئة المخاطر في المؤسسات من الاستدامة وخلق القيم المضافة”.

وفي معرض إجابته على الأسئلة، رد السيد/ ر. سيتارمان على سؤال حول حوكمة المخاطر في المنطقة قائلاً: “لقد ارتفعت معدلات الإقراض بالعملة الأجنبية بنسبة 170% في عام 2011 وبالتحديد في قطاعات الحكومة، وقطاع العقارات، وقطاع الخدمات، كما ارتفعت معدلات الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 105.9% في عام 2011. ويعد التعرض المتزايد للعملات الأجنبية في قطر مصدرًا للمخاطر النظامية. وارتفعت عمليات إعادة هيكلة مخاطر القروض ومحافظ الاستثمار في السنوات الأخيرة في المنطقة وهو الأمر الذي يتطلب لجهود أفراد متخصصين يتمتعون بمهارات متميزة في هذا المجال. وأصبح تقييم مخاطر الأطراف المقابلة والمخاطر السيادية أكثر تحدياً في الوقت الحالي. وتتطلب مخاطر السيولة تطبيق الرقابة اللصيقة بسبب الطبيعة المتقلبة للأسواق المالية العالمية والإقليمية على حد سواء. وفيما يتعلق بالجانب الخاص بالمخاطر التشغيلية، فإن خطط استمرارية الأعمال والمخاطر في قنوات التوزيع الجديدة تعد بعض النواحي التي تتطلب عناية خاصة”.