الاستدامة من أهم ركائز مشاريع العقارات والبنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة

UAE Real Estate

الاستدامة من أهم ركائز مشاريع العقارات والبنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة

استضاف بنك الدوحة، الذي يملك فروعاً مرخّصة في أبو ظبي ودبي، آخر قممه على مستوى دول الخليج، والتي تتمحور حول العقارات والبنية التحتية والتخطيط العمراني. وجمعت هذه القمة نخبة من أبرز الاستشاريين المتخصصين في هذه القطاعات من قطر والمنطقة، حيث ناقشوا الفرص والتوجهات السائدة في سوق العقارات والإنشاءات وتطوير البنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة.

وأقيم الحدث في فندق اتش بدبي في ٢١ مايو، بينما استضافت أبو ظبي فعاليات المؤتمر في ٢٢ مايو بفندق لو رويال ميريديان.

ومثّل المشاركون كل من داماك العقارية، مورجان ستانلي، مجموعة بوسطن الاستشارية، كي.إي.أو العالمية للاستشارات، مجموعة بي.كيه.اف-تي.سي.اتش ومجلس قطر للأبنية الخضراء.

UAE Real Estate

UAE Real Estate

وسلّط الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، في كلمته الافتتاحية الضوء على بعض جوانب الاقتصاد العالمي، حيث قال: “في شهر أبريل، قام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته المستقبلية بشأن نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام إلى ٣.٣٪ مقارنة بـ ٣.٥٪ في يناير. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة ١.٩٪ مقارنة بأدائه في يناير والمقدّر بـ ٢.١٪. كما يرى الصندوق بأن نمو اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي الـ ١٧ سينخفض بنسبة ٠.٣٪ في عام ٢٠١٣. وساهم التعافي البطيء للاقتصاد العالمي والإنتاج المتزايد للطاقة في الولايات المتحدة والنمو المتباطئ للصين في الضغط على أسعار النفط مؤخراً، مع الإشارة أيضاً إلى انخفاض أسعار الذهب.”

وركّز الدكتور سيتارامان على التوجهات المؤثرة على تطور قطاعَي المشاريع والبنية التحتية في الإمارات العربية المتحدة بقوله: “تمر الإمارات العربية المتحدة حالياً بمرحلة مستقرة بعد تعافيها من الأزمة العقارية. ويدعم هذا التعافي رقابة أكبر وتفاؤل حذر في السوق. وصرّح صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع بأنه ليس قلقاً بخصوص قدرة دبي على تلبية التزاماتها المالية، الأمر الذي سيعزز من الثقة في قطاعات عدة. وأضاف الصندوق أيضاً بأن مؤشر النمو الاقتصادي للإمارة قد يرتفع بنسبة ٤٪ هذا العام مع انتعاش قطاع الإنشاءات والصناعات اللوجستية.”

“ويظهر نجاح إستراتيجية الإمارات العربية المتحدة بوضوح في الإحصاءات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك بدبي للربع الأول من عام ٢٠١٣، والتي تشير إلى نمو بنسبة ٦٣٪ في القيمة الإجمالية للتعاملات لتبلغ ٤٤ مليار دوهم، في حين بلغ إجمالي المعاملات المنفَّذة ١٤‪.‬٢٦٠ معاملة، أي بمعدل ٢٣٣ معاملة يومياً و٣٢ معاملة في الساعة، وهذا أمر مثير للإعجاب حقاً. ووفقاً للبيانات، وصل عدد معاملات البيع ١٠‪.‬٩١٣ معاملة بقيمة إجمالية بلغت ٢٤ مليار درهم، مع استحواذ القروض العقارية على النصيب الأكبر بإجمالي ١٧‪.‬٨ مليار درهم. وبلغت القيمة الإجمالية للمعاملات التي نفّذتها دائرة الأراضي والأملاك ٢٨ مليار درهم، مع تحقيق معاملات الأراضي التجارية القيمة الأعلى من حيث نوع الأراضي الفرعية وبنسبة ٣٧٪، بينما حقق إجمالي قيمة القروض العقارية النسبة الأعلى (٥٤٪) من حيث المعاملات المنفَّذة (٩٨٦) بقيمة ١٥ مليار درهم. أما القيمة الإجمالية لمعاملات الوحدات السكنية فبلغت ١٣‪.‬٩ مليار درهم في الربع الأول من عام ٢٠١٣، مع سيطرة معاملات البيع على ٨٢‪.‬٤٪ من إجمالي المبلغ عند ١١‪.‬٤ مليار درهم.”

“وبنهاية عام ٢٠١١ وصولاً إلى الربع الأول من عام ٢٠١٣، ما زالت عدة قطاعات رئيسية في الإمارات العربية المتحدة كالضيافة والبنية التحتية، إلى جانب خطط لإضافة مزيد من المساحات التجارية والسكنية، تسجّل نتائج إيجابية. وقال مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في مارس أن يعتزم تطبيق أول تمويل عقاري بمعدل قرض مقابل القيمة يبلغ ٨٠٪ للمواطنين و٧٥٪ للمقيمين مع هامش أقل للحد الأقصى للقروض اللاحقة وبنسبة ٦٥٪ للمواطنين و٦٠٪ للمقيمين الراغبين بشراء منزل ثان أو ثالث. وتعد هذه خطوة إيجابية من شأنها تعزيز استقرار السوق العقاري في المستقبل، خاصةً مع توقع إطلاق برامج حكومية قوية لدعم السوق والقطاع العقاري في الإمارات العربية المتحدة.”

وتجدر الإشارة إلى أن آليات التسجيل العقاري في دبي، والتي تحتاج ليوم واحد فقط لإتمامها في دبي، قد حسّنت من نتائج الدولة في ترتيب فوربس لأفضل الأسواق العقارية في العالم، وهو تصنيف يقيّم أسواق العقار في عام ٢٠١٢ وفقاً لمعدل نمو ثمن المنزل. وحلّت دبي ثانياً بعد هونغ كونغ في هذه القائمة.

وخلال القمة المنعقدة في أبو ظبي، قال إد سينيور، نائب رئيس مجموعة مورجان ستانلي العالمية للأسواق المالية، بأنه في حين يستمر قطاع تمويل البنية التحتية والمشاريع بالتعافي عالمياً، تمثل الإمارات العربية المتحدة حالة مختلفة للأعمال وبيئة في طور الازدهار بالفعل. وقال أيضاً بأن أسواق التمويل تتغير بسبب أزمة اليورو ومؤتمر بازل ٣.

هنالك تمويل متوفر لمشاريع البنية التحتية وفقاً للوضع الحالي للسوق. ففي عام ٢٠١٢ على سبيل المثال، وحسب بيانات مورجان ستانلي، بلغ حجم تمويل مشاريع البنية التحتية حول العالم ٣٦٢ مليار دولار أمريكي مقارنة بـ ٥٢٣ مليار دولار تحققت عندما بلغت السوق ذروتها في عام ٢٠٠٨. وقد أدى هذا الانقسام في الاستثمار إلى خروج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المنافسة في السنوات القليلة الماضية.

أما السيد سينيور فقال بأن بنوك الإمارات العربية المتحدة نَمَت بثبات على مدار الأعوام القليلة الماضية. وخلال الشرح الذي قدّمه، استشهد السيد سينيور بسجلات القروض من بنك أوروبي وآخر بأبو ظبي بأداء مشابه في عام ٢٠٠٨. في نهاية عام ٢٠١٢، نَمَت محفظة قروض البنك الإماراتي بنسبة ٤٨٪ منذ عام ٢٠٠٨، في حين أنهى البنك الأوروبي نفس الفترة بانخفاض بنسبة ٤٧٪ مقارنة بمحفظة قروضه لعام ٢٠٠٨. وقال بأن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن البنوك في الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بتمويل مشاريع البنية التحتية.

ومن التوجهات السائدة بموازاة مؤتمر بازل ٣، حسب قوله، تقصير فترة سداد قروض تمويل المشاريع ، إذ كانت بمعدل ١٠‪.‬٩ سنوات في عام ٢٠١٢، وهي أقل بشكل ملحوظ من معدل فترة السداد في عام ٢٠٠٨ والبالغ ١٣‪.‬٨ سنوات.

خلال قمة دبي، كان السيد حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة تحالف مجموعة داماك العالمية، أحد المتحدثين الرئيسيين. وقال السيد سجواني بأن سوق العقارات والمشاريع في الإمارات العربية المتحدة يستفيد من النمو في قطاعات السياحة والضيافة والتجارة، خاصةً وأن دبي وأبو ظبي تعدان من أهم مراكز الأعمال في المنطقة. وتشهد الإمارات العربية المتحدة تحسناً في الأداء من حيث القيمة والعائد على الإيجار في عدد من المشاريع المختارة، وذلك بفضل المشاعر الإيجابية للعملاء وجهود المطورين لضمان وجود سوق مستدامة والبحث عن مشترين موثوقين. ومن الحقائق التي يتم التغاضي عنها عادةً بأن دبي ما زالت واحدة من أفضل الأسواق العقارية العالمية، وأبو ظبي ليست ببعيدة عنها على الإطلاق.

منذ إنشاء مؤسسة التنظيم العقاري، بدأ التفاؤل – والأهم الأمان والثقة – بالعودة ببطء إلى السوق. ففي الأعوام القليلة الماضية، تمكنت المؤسسة من صياغة وتطبيق إطار عمل تشريعي أكثر شمولية وشفافية. كما تم تطبيق التشريعات بوضوح، خاصةً فيما يتعلق بقوانين الملكية للمواطنين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين. وقد وفّرت هذه الخطوة حماية أكبر للمشترين والمستثمرين والمطورّين، كما أوجدت قاعدة متينة ساهمت في الحد من المخاطر ما عزّز ثقة البنوك لزيادة الإقراض.

من جهته، تحدث السيد تشارلز بوت، مدير تطوير الأعمال في شركة بي.كيه.اف، عن كفاءة المشاريع كقاعدة جوهرية لدعم المعايير التشريعية، إضافة لتحقيق مزيد من القيمة للممولين ومديري المشاريع: “يعتمد نجاح أي مشروع على التطوير المتكامل لتعريفات البرنامج. نحن نؤمن بالتصميم المستند إلى الأعمال والذي يتطلب دراسة أعمال وافية قبل إعطاء الضوء الأخضر لأية أنشطة تصميمية. ويفضل أن يقوم بإعداد دراسة الأعمال مستشارو أعمال مستقلون لتلبية متطلبات “أعلى وأفضل تقييم للأرض”، وهو برنامج لتقييم الأراضي يتبعها دراسة متكاملة للسوق والجدوى المالية. ولتجنب الفشل المالي أو الفشل بسبب التعريف غير المكتمل للمشروع، يجب أن يكون هنالك وقت كافٍ بين التقييمات لأفضل استخدام للأرض وابتكار الأفكار من قبل المصممين. وبناءً على الأسواق المستهدفة وتموضع المنتج، فإنه من الضروري الوصول إلى اتفاق مع المصممين حول البرنامج التطويري، وذلك يشمل الميزانية كذلك. ولهذا، يجب أن يكون هذا المبدأ بمثابة الدفة التي توجه كل مخطط للبناء وكل استخدام للأرض. ووفقاً لليد سفين بي. جاد، فإن السر يكمن في عدم قدرة المصممين على تطوير الأفكار دون وجود تعريف مكتمل ومحدد للبرنامج.” ”

وقال السيد مسعود بفتي، وهو عضو رفيع المستوى في القسم الدولي لـ كي.إي.أو العالمية للاستشارات، المسؤول عن المخاطر وتسهيلات الفرص بقسم إدارة المشاريع في الشركة: “بالنسبة إلى الشركات الطامحة للمنافسة والتحلي بالكفاءة في سوق مربحة وتنافسية، فإنه من الضروري استيعاب وإدارة المخاطر والفرص، الأمر الذي يحد من إمكانية وقوع الأحداث السلبية وزيادة إمكانية وقوع الأحداث الإيجابية. وقال السيد بفتي أيضاً بأن الالتزام ضروري جداً بما أن المخاطر والفرص بحاجة إلى معالجتها بطريقة استباقية وبشكل ثابت حتى تتمكن الشركات من التعامل معها بانفتاح وشفافية. وهذه عملية تنطوي على مراحل عدة وتشمل التخطيط لعملية إدارة المخاطر وتحديد المخاطر والفرص وإجراء تحليلات كمية ونوعية محددة يتبعها استجابات مخططة للمخاطر ورقابة وإدارة مباشرتين للضوابط بهدف إدارتها بالشكل المطلوب. وفي مثل هذه البرامج، يُستخدم نظام تسجيل قياسي لتصنيف المخاطر وفقاً لاحتمالياتها وتأثيراتها بهدف إيجاد الحلول المنشودة.”

وفي ذات السياق، أضاف السيد غانيش موهان، الشريك والعضو المنتدب لمكتب مجموعة بوسطن الاستشارية بأبو ظبي، والذي كان حاضراً في القمة بالدوحة، أضاف نقطةً هامة أخرى، إذ قال بأن السر في تحقيق الأداء الاقتصادي المتفوق يكمن بإيجاد توليفة مكونة من ميزة التنافس المستدام والبناء عليها، إضافة إلى امتلاك منظمة حيوية ومتحفزة قادرة على تجاور الأساسيات. وقال أيضاً بأن البحوث تشير إلى أن ١٠٠٠ شركة ناجحة تم تقييمها تظهر مساهمة العوامل الاقتصادية بما نسبته ١٨٪ فقط من الأرباح الفعلية لهذه الشركات مقابل نسبة أكبر تبلغ ٣٨٪ من العوامل التنظيمية الأخرى التي تلعب دوراً مباشراً في تحقيق الأرباح للشركات.

وكان السيد مشعل الشمري، مدير مجلس قطر للأبنية الخضراء، أحد الضيوف المتحدثين، حيث سلّط الضوء على علاقة الأعمال بتبنّي معايير المباني الصديقة للبيئة بقوله إن الحكومات حول العالم تركز بشكل متزايد على استحداث إجراءات لتوفير الطاقة وحكاية البيئة. وفي الإمارات العربية المتحدة، تعد وتيرة تطوير البنية التحتية من بين الأسرع عالمياً. وقد تم القيام بعدد من المبادرات مؤخراً من قبل السلطات وأبرز رواد القطاع لتحسين كفاءة المباني. وقال أيضاً بأنه ليس من الضروري أن يكون بناء الأبنية الخضراء مكلفاً، فهنالك توجه عام للحد من تكاليف التصميم والإنشاء بموازاة نضج الأسواق، كما أن التكاليف الأولية يتم تعويضها عادةً بخفض نفقات دورة الحياة طويلة الأجل.

وأكمل السيد مشعل الشمري حديثه قائلاً بأن دراسات أجراها المجلس العالمي للأبنية الخضراء تشير إلى وجود نمط لهذه الأبنية بأنها قادرة على جذب السكان وطلب إيجارات وأسعار بيع أعلى، فضلاً عن أن للظروف المحلية للأسواق تأثير كبير على قيمة المباني الخضراء. ويمكن لعوامل مخاطر الاستدامة أن تؤثر على الدخل المتأتي من الإيجار والقيمة المستقبلية للأصول العقارية، وبالتالي التأثير على العائد على الاستثمار. وقد يؤدي تغيير مرجعيات المستأجرين وتقييم مخاطر المستثمر إلى زيادة مخاطر التقادم للمباني التي لا تتمتع بالكفاءة.

وفي ختام القمة، توجه الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، بالشكر للضيوف الذين حرصوا على الحضور والمشاركة، كما شكر المتحدثين لتسليطهم الضوء على الشراكة المتميزة التي تجمع بنك الدوحة بمنظماتهم والتي أثبتت أهميتها وفائدتها بالنسبة لعملاء البنك من الشركات.