ضرورة استخدام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحلول الإلكترونية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية

ضرورة استخدام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحلول الإلكترونية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية

نظّمت غرفة تجارة وصناعة قطر المؤتمر الثاني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال يومي السابع والثامن عشر من شهر يناير 2017 في فندق ريتز كارلتون بالدوحة تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وفي حضور سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة.

وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة في حلقة النقاش حول “التجارة الإلكترونية كأداة لتعزيز اندماج المؤسسات الصغيرة ومتوسطة في سلاسل القيمة العالمية” بتاريخ 17 يناير 2017. وقام بتسليط الضوء على وجوه الاختلاف بين التجارة الإلكترونية والتبادل التجاري الرقمي قائلاً: “ساهم الاقتصاد الرقمي في زيادة تبادل السلع والخدمات التي بالرغم من أنها ما تزال تُنتج بنفس الأسلوب إلا أن تكلفة تبادلها انخفضت في ضوء استخدام الإنترنت أو عبر ما يعرف بالتجارة الإلكترونية. ويتم هذا النوع من التبادل التجاري حالياً من خلال القنوات الرقمية حيث يتم عرض السلع والخدمات في شكل رقمي وبالإمكان إطلاق تسمية “التبادل التجاري الإلكتروني” على ذلك. وتتفوق المؤسسات الصغيرة ومتوسطة التي تستخدم التبادل التجاري الإلكتروني والمنصات الرقمية على شركات التصدير التقليدية. هذا ويتيح التبادل التجاري الإلكتروني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة عبر القنوات الرقمية الحصول على التمويل التجاري الرقمي. ويعد موقع سوق الدوحة الإلكتروني المنشأ على أساس نموذج التجارة الإلكترونية الموقع الأول من نوعه في قطر الذي يقدم خدمات التسوق عبر الإنترنت وخدمة توصيل المنتجات إلى أي مكان في قطر.”

وقد تحدث الدكتور ر.سيتارامان عن أنشطة التمويل التجاري الرقمي قائلاً: “إن التبادل التجاري الرقمي في تزايد مستمر في ضوء سعي الشركات إلى جني منافع كبيرة وتفادي التأخيرات الطويلة بسبب فحص الأوراق وختمها ونقلها بين الأطراف. وقد قامت البنوك مؤخراً بتطوير قنواتها الرقمية وتحديثها حتى تتمكن من منافسة بوابات التمويل التجاري عبر الإنترنت وشركات الخدمات غير المصرفية في مجال إدارة الوثائق التجارية وتمويل سلاسل التوريد. وقد ساهمت المنتجات المبتكرة، بما في ذلك الأدوات المالية الجديدة في تطوير مجال التسويات التجارية المؤتمتة للشركات متعددة الجنسيات.”

وقد أكد الدكتور ر. سيتارامان خلال حديثه عن أهمية التمويل التجاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قائلاً: “توفر البنوك الإقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من خدمات التمويل التجاري، بدءً من التمويل التجاري التقليدي وصولاً إلى الحلول الأكثر تقدماً مثل التمويل التجاري المهيكل الذي يُمكن الشركات من شراء وبيع السلع على نطاق دولي. وتلعب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دوراً متكاملاً في التجارة الدولية ويعتبر تطورهاً عاملاً هاماً في تعزيز التنمية الاقتصادية بصورة مستدامة. وإدراكاً منها لأهمية ذلك، رأينا قيام البنوك أيضاً بالاستثمار في زيادة التوعية وتعزيز تجارب عملائها من البداية للنهاية والتكنولوجيات المتجددة وتحسين الشفافية عبر الإدارة النشطة للبيانات مما يسهم في نهاية المطاف في تزويد عملائها من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالحلول الإنتاجية.”

وفي حديثه عن سيناريو التبادل التجاري الإلكتروني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قال الدكتور ر. سيتارامان: “يبدو أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت بنحو واسع تقوم بتصدير منتجاتها وخدماتها بصورة كبيرة تتجاوز من حيث القيمة صادرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت بصورة محدودة وهو ما يمكنها من الوصول إلى عدد كبير من البلدان. وبصورة عامة تتميز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة بمجال التصدير بالابتكار والإنتاجية العالية والأجور الجيدة كونها محط الأنظار من حيث المنافسة وتطبيق أفضل الممارسات واستخدام التكنولوجيا الحديثة وطرح المنتجات ذات الجودة العالية. ويسهم التبادل التجاري الإلكتروني في تقريب جميع هذه المنافع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتخفّض تكاليف التجارة الدولية مما يحتم على هذه المؤسسات الاستفادة من الحلول الإلكترونية للاندماج مع سلاسل القيمة العالمية.”

وتطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال التبادل التجاري الإلكتروني فقال: “يتطلب اغتنام فرص التجارة الإلكترونية التحلي بالمهارات المناسبة، وتوفر البيئة القانونية والتنظيمية، ووسائل السداد الإلكتروني، وخدمات النقل واللوجستيات الموثوقة، وإدارة البيانات التي لا تتوفر للجميع. وبالنسبة إلى مواكبة التغير التكنولوجي فإن الأمر أصعب على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منه على المؤسسات الكبيرة نظراً إلى قلّة المختصين التقنيين لديها وضعف مصادرها المالية اللازمة لتحديث التكنولوجيا باستمرار. وتتمثل العناصر الرئيسية التي تحول دون استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من التجارة الإلكترونية في حاجتها للمهارات الإلكترونية وإمكانيات التجارة الإلكترونية مثل التسويق الخارجي. ومن الممكن أن تلعب المبادرة الجديدة المتمثلة في الصندوق العالمي للتجارة الإلكترونية دوراً مهماً في إشراك رواد الأعمال في البلدان النامية في الحقبة الرقمية، وبإمكان هذا الصندوق مساعدتهم على النمو عالمياً عبر توحيد الدعم بين القطاعين العام والخاص في مجال التجارة الرقمية.”