قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيصبح بمثابة حجر الأساس لتحقيق الاستدامة في الاقتصادي القطري ودعم سياسية التنويع الاقتصادي

SME

شارك الدكتور ر. سيتارمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة في منتدى القطاع الخاص للمال والأعمال الذي عقد بتاريخ 25 سبتمبر 2012 في فندق سانت ريجيس، الدوحة. وتحدث سيادته عن كيفية إدارة الأموال واستثمارها بشكل فعال. وقد شهد المنتدى حضور لفيف من كبار المصرفيين ورجال الاقتصاد وخبراء الأعمال والاستثمار.

وسلط الدكتور ر.سيتارمان الضوء على أحدث الاتجاهات العالمية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة قائلاً: “تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة مصدراً هاماً لاستحداث منتجات وخدمات مبتكرة أكثر كفاءةً وجودة مقارنة بالمنتجات والخدمات الأخرى الخاصة بالشركات والمؤسسات الكبيرة. ولقد ساهم قطاع المشاريع الصغيرة في خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الركود الاقتصادي بعد “الكساد الكبير”. وساهم أيضاً بشكل مباشر في زيادة نسبة الصادرات الهندية إلى أكثر من 44% هذا العام وذلك بمساعدة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. هذا وتعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمثابة العمود الفقري للصناعة البريطانية حيث تعد الملاذ الآمن للعديد من الخريجين ذوي المهارات العالية الباحثين عن فرص العمل. وتعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة حجر الأساس الذي تقوم عليه الصناعة اليابانية حيث يمثل هذا القطاع أكثر من 99% من حجم الأعمال القائمة في اليابان وأكثر من 71% من إجمالي قوة العمل. وتعد تنمية وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة واحدة من المهام الرئيسية التي تقع على عاتق الحكومات لحل مشاكل البطالة ومعالجتها حيث أن مشكلة البطالة تعد من المشاكل المنتشرة في الاقتصاديات المتقدمة”.

وأبرز الدكتور ر.سيتارامان التطورات التي شهدها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “يعد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً في دول الخليج حيث أنه يساهم في النمو الاقتصادي لدول المجلس بنسبة تتراوح ما بين 15% إلى 30%. وتعد نسبة مساهمته في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة من بين أعلى النسب على مستوى دول الخليج. وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية ما يقرب من 93% من إجمالي المشاريع وتشكل نحو 24.7% من إجمالي القوة العاملة. ولقد قامت المملكة بالموافقة على إنشاء هيئة مستقلة تختص بتنمية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتعمل بشكل وثيق مع المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة وذلك لكونها الوسيلة الفعالة لزيادة القدرة الاقتصادية لتلك المشاريع. وتشكل المشاريع الصغيرة في الكويت التي لديها أقل من 20 موظفاً حوالي 97% من إجمالي عدد المشاريع القائمة. وتتركز غالبية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاعات الخدمات و الأفراد. ويعد القطاع المصرفي في سلطنة عُمان وقطر من القطاعات الداعمة والمقرضة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتطرق الدكتور ر.سيتارامان إلى آخر التطورات التي يشهدها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر قائلاً: ” يعد جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الداعم لرؤية قطر 2030 بمثابة نقطة انطلاق لتحفيز الخدمات ودعم سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبناها قطر. وسيشارك جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كافة المخاطر ذات الصلة مع القطاع الخاص وذلك من خلال دعم الأعمال ومساندتها. وسيعزز الجهاز بيئة الأعمال الملائمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ليجعلها أكثر قدرة على المساهمة في دعم الاقتصاد القطري”.

وتناول الدكتور/ ر.سيتارامان أهم العروض التي قام بنك الدوحة بتقديمها إلى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث قال:”لقد طوّر بنك الدوحة من نوعية الخدمات المصرفية المقدمة إلى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج “تطوير” والذي هدف من خلاله البنك إلى تمويل متطلبات أعمال قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة إذ يغطي هذا البرنامج التمويلات الممولة وغير الممولة خلال فترات قصيرة وطويلة المدى. ويعد بنك الدوحة شريكا في برنامج “الضمين” الذي طرحه بنك التنمية في قطر لتمويل المشاريع وبالتحديد قطاعات المنتجات والخدمات المؤهلة للحصول على التمويل بموجب هذا البرنامج. هذا ويقوم بنك الدوحة بتقديم خدمات استشارية لعملاء بنك الدوحة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يحصلون للمرة الأولى على التمويل ويتوجب عليهم استيفاء كافة المتطلبات المصرفية حيث يقوم بحثهم على إنشاء أنظمة جديدة تسهل من عملية تتبع إصدار الشيكات، والحصول على بيانات تدفق النقد بصورة شهرية/ ربع سنوية، وإعداد الميزانية السنوية التي تغطي نفقات رأس المال، ومتطلبات رأس المال العامل. إلخ. ولم يغب عن بالنا لفت انتباه الجهات المقترضة بضرورة تدقيق حساباتها سنوياً وهو الأمر الذي قمنا بالتأكيد عليه والتمسك به “.

كما ألقى الدكتور ر.سيتارامان الضوء على التحديات التي تواجه إقراض قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر حيث قال:”بالنسبة إلى الانتفاع من التسهيلات فمن المحتمل أن تكون هنالك تحديات تعقب عملية الحصول على التسهيلات بسبب طلب الشركة الحصول على التسهيلات بناءً على تقييمها لاحتياجاتها فقط دون الالتفات إلى تدخل ديناميكيات الأعمال التى من الممكن أن تحدث تغيرا في تلك الاحتياجات، فعلي سبيل المثال من الممكن تلجأ الشركة إلى الاستيراد من الخارج بدلاً من الشراء من السوق المحلي وهو الأمر الذي يتطلب منها الوفاء بالعديد من المتطلبات للحصول على التسهيلات التي منها على سبيل المثال خطاب الاعتماد. وفي بعض الأحيان يصر العملاء على منحهم تسهيلات ضخمة بناءً على متطلباتهم المتوقعة وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع. أضف إلى ذلك الإجراءات التي تحول دون إقراض قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تتمثل في القيود التي تفرضها المؤسسات المالية بسبب رفض توقيع الجهات المخولة على المستندات المطلوبة، أوغياب البيانات المالية المدققة، أو ضعف السجل الائتماني. وهنالك العديد من التحديات الأخرى التي تواجه البنوك فيما يتعلق بكيفية التعامل مع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي منها على سبيل المثال السجل الائتماني المحدود للشركة، وتدني نوعية البيانات، والاعتماد الانتقائي للأفراد، والانخراط في أنشطة جديدة. هذا بالإضافة إلى أن البنوك لا تعتد بالأراضي والممتلكات في المناطق الصناعية كضمانات نظرا لامتلاك الحكومة للأرض. وهنالك أمر آخر حد كثيراً من خيارات قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتمثل في عدم اعتماد البنوك للعقارات السكنية كضمانات مقابل التسهيلات نظرا لتعقيد إجراءات عملية التسييل وما يترتب عليها من أعباء تقع على عاتق البنوك.”

واختتم د.ر.سيتارامان حديثه قائلاً:”سيكون قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأساس الذي سيقوم عليه الاقتصاد القطري والذي سيعمل بدوره على دعم سياسة التنويع في مختلف الأنشطة الاقتصادية”.