مؤتمر “سيبوس” يركّز على “التحولات الرقمية والهجمات السبرانية”

شارك بنك الدوحة هذا الأسبوع في أعمال مؤتمر “سيبوس” لعام 2017 والذي عقد في العاصمة الكندية تورنتو. وعلى هامش أعمال المؤتمر صرّح الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة الدكتور ر. سيتارامان قائلاً: “تشمل بعض النواحي المهمة التي ناقشها المؤتمر أهمية اتساق معايير الخدمات المالية، وأثر الهجمات السبرانية على الخدمات المالية، والتطورات التكنولوجية الجديدة المؤثرة على الخدمات المالية، ومستجدات قطاع خدمات الدفع، وأهمية البنية التحتية للسوق المالية في مواجهة الهجمات السبرانية”.

وفي معرض حديثه عن اتساق المعايير في مجال الخدمات المالية، تحدث الدكتور ر. سيتارامان بالقول: “في أعقاب الأزمة المالية، كان هناك اتفاق واضح على التحرّك للقيام باللازم على مستوى مجموعة الدول العشرين الكبار لمنع تكرار أحداث مشابهة في المستقبل. وبالرغم من عدم تسجيل أي عوامل منذرة بحصول أزمة أخرى، إلا أن معايير الإبلاغ المطبقة عالمياً تبقى مصدر إلهام بارز في حال عمل المراقبون على التوصّل إلى آلية فعالة لمراقبة السوق. وبصورة أوضح، فإن الافتقار إلى معايير متسقة للخدمات المالية من شأنه أن يزيد من اختلال التجارة بين الاقتصاديات التي تمتلك قطاعات مالية قوية وبالتالي تهديد استقرارها المالي. وأنني أتوقع بأن يتم مناقشة أهمية خلق الاتساق اللازم بين القطاعين الخاص والعام على المستوى الدولي والتقدّم الحاصل لغاية اليوم على المستوى التنظيمي.”

كما تطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى الاتجاهات التكنولوجية المؤثرة على الخدمات المصرفية فقال: “نسمع منذ عقود عديدة بالنهاية الوشيكة لعصر البنوك بشكلها التقليدي بسبب التغير الجذري على مستوى التكنولوجيا. لكن ما زالت نفس البنوك على مرّ هذه العقود قادرة إلى حد كبير على التطوّر عبر توظيف التطبيقات التي من الواضح أنها لم تهدد بقاء البنوك بالشكل الذي تم اعتقاده. وفي هذا السياق فإننا بحاجة إلى فهم النقلة التي أعطتها التطبيقات الآنية للبنوك الكبيرة نحو التحوّل إلى منصات مفتوحة تمكنت من الاستفادة من عمالقة التكنولوجيا على نحو واسع مما أعطاها أسبقية كبيرة عند بدء البنوك بالانتفاع من الوصول الحصري إلى بيانات معاملات العملاء. وعلى المستوى العالمي تسهم اللوائح التنظيمية الجديدة والمنافسات على فتح الطريق أمام البنوك بطرق غير مسبوقة مثل الخدمات المصرفية المفتوحة في المملكة المتحدة، ومبادرة النظام المفتوح لبرمجة التطبيقات وغيرها من المبادرات التي تقدّم للبنوك الخيار الاستراتيجي. وسيساعدنا ذلك على تصميم مشروع للخدمات المصرفية المفتوحة وتمكيننا من الصياغة النقدية لمبادرة نظام برمجة التطبيقات وبناء شراكات عمل حول التكنولوجيا المالية وتجريب تكنولوجيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي ومنصة البلوك تشين. وهناك العديد من الأمثلة على أثر التكنولوجيا المالية والرقمنة على الخدمات المالية لكن الخدمات المصرفية للشركات لم تشهد لغاية الآن أثراً كاملاً لذلك.”

واستعرض الدكتور ر. سيتارامان التطورات الرئيسية في المعاملات المصرفية وقال “إن نظام تكنولوجيا الخدمات المالية الحديثة يخطو بوتيرة سريعة، حيث تقدم شركة التكنلوجيا المالية وموردي البرامج حسابات متكاملة للعملاء من الشركات وتجربة جديدة للمستخدم ظلًت البنوك العالمية تكافح من أجل توفيرها. وفي الوقت نفسه، تتعرض ربحية المعاملات المصرفية الآنية للضغط بسبب استمرار انخفاض الأسعار وإقبال المنافسين الجدد وتهافتهم على المنتجات الأكثر ربحية وزيادة حجم الاستثمارات في مجال الأمن السيبراني.

تحتاج البنوك إلى إعادة هيكلة لتنمو وتزدهر في هذه البيئة الجديدة. وهناك العديد من المبادرات الإقليمية والعالمية الجارية لتطوير عمليات الدفع. وتُجمع البنوك وتتفق على شيء واحد يتمثل في توفير المزيد من المزايا والفوائد للعملاء، مما يحتم على البنوك ضرورة إعادة التفكير في كيفية تنفيذ وتلقي المدفوعات. ويمكن أن تكون هذه التغييرات معقدة للغاية ومن شأنها أن تخلق فرصا ومخاطر للعملاء على حد سواء.

وسلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على التطورات الرئيسية المتعلقة بالهجمات السيبرانية. وقال “إن الهجمات السيبرانية ما زالت تتطور وأصبحت أكثر تواترا وانتشارا. وعادة ما يقوم المهاجمون بتطوير تكتيكاتهم وأساليبهم بشكل أسرع بحيث يتعذر على فرق الأمن مواكبة هذه الأساليب المستحدثة، ناهيك عن تعدد الطرق والأساليب التي يتبعها هؤلاء المهاجمين بشكل متزايد في كل عام. بالإضافة إلى استكشاف الاتجاهات التكنولوجية التي تحدد التهديد والمخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وآثارها على الخدمات المالية.

وتلعب البنية التحتية للأسواق المالية دورا حاسما في الحفاظ على استقرار النظم المالية المحلية والدولية. ومن هنا تأتي أهمية بناء قدرات متطورة، وتوزيع الأفراد والمرافق بالشكل الأمثل، ومع ذلك فهي ليست بمأمن من التعرض للخطر، وقد أضاف تصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية بعدا جديدا لمجموعة من التهديدات الفعلية التي تواجه البنية التحتية للأسواق المالية. إن تجميع المعرفة والخبرة والاستقصاء عن المعلومات على مستوى القطاع المصرفي من شأنه مساعدة المؤسسات في إدارة الأزمات بشكل أكثر فعالية عند وقوعها”.