التوفيق بين موارد الطاقة الهندية ضرورة لاستدامة النمو الاقتصادي الغاز الطبيعي الخيار الأفضل

Press Release

التوفيق بين موارد الطاقة الهندية ضرورة لاستدامة النمو الاقتصادي الغاز الطبيعي الخيار الأفضل

عقد بنك الدوحة وشركة فيليب كابيتال بتاريخ 15 ديسمبر 2017 ندوة بعنوان “استدامة الطاقة خلال العقد القادم” في فندق ترايدينت، بمنطقة ناريمان بوينت، مدينة مومباي. وقد ألقى الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة كلمة حدّد فيها محاور الموضوع الأساسي للندوة، كما شارك كل من السيد فينيت بهاتناغار العضو المنتدب لشركة فيليب كابيتال، والسيد راهول بانانديكر شريك ومدير إنيرجي براكتيس في مجموعة بوسطن للاستشارات في إلقاء كلماتهم في بداية الندوة. حضر الندوة مسؤولين من وزارة النفط والغاز، ومسؤولين رفيعي المستوى من شركات النفط والغاز، والعضو والسكرتير السابق للجنة الأجور السابعة الهندية، وكبار المستثمرين الأجانب.

وفي الكلمة التي ألقاها خلال الندوة، تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن الاقتصاد العالمي قائلاً: “يشهد النشاط الاقتصادي زخماً عالمياً متزايداً إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.6% في عام 2017 و3.7% في عام 2018 بعدما سجّل في عام 2016 أضعف نسبة نمو منذ الأزمة المالية العالمية عند 3.2%. وقد عوّض رفع توقعات النمو بشكل واسع في منطقة اليورو واليابان وبلدان آسيا وأوروبا الصاعدة وروسيا (حيث كانت نتائج النمو في النصف الأول من عام 2017 أفضل من المتوقع) إلى حد كبير تخفيض توقعات النمو للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

Mumbai Energy Conclave

لكن ما يزال التعافي الاقتصادي غير مكتمل، ففي الوقت الذي تأخذ فيه التوقعات الأساسية بالارتفاع، يبقى النمو ضعيفاً في العديد من البلدان والتضخم أقل من النسبة المستهدفة في معظم الاقتصاديات المتقدّمة. وقد تلقى مصدري السلع الأساسية (لا سيما الوقود) ضربة قاسية بصورة خاصة بالتزامن مع مواصلة إجراءات التكيّف والتعديل مقابل التراجع الحاد بالإيرادات الأجنبية. وفي ضوء الزخم الاقتصادي الأقوى من المتوقع خلال النصف الأول من عام 2017، تشير التوقعات إلى مزيد من التعافي في الاقتصاديات المتقدمة في عام 2017 (تصل إلى 2.2%) بفضل النمو القوي في منطقة اليورو واليابان وكندا. وقد تم زيادة توقعات النمو للاقتصاديات الصاعدة والنامية بواقع 0.1% لعامي 2017 و2018 بالنسبة إلى شهر أبريل في ظل توقعات النمو القوية للصين.

كما تطرّق الدكتور ر. سيتارامان في حديثه إلى الاقتصاد الهندي، فقال: “تشير توقعات صندوق النقدي الدولي كما في أكتوبر 2017 إلى تسجيل الهند نمو بنسبة 6.7% خلال 2017-2018. ومن ناحية أخرى، ارتفع تضخّم الأسعار أو مؤشر أسعار المستهلك 3.58% مقارنة بالعام الماضي في شهر أكتوبر 2017. ويقول وزير المالية الهندي بأن العجز النقدي لعام 2017-2018 ما يزال عند 3.2%. وفي شهر أغسطس 2017 ترأس محافظ بنك الاحتياط الهندي أورجيت باتيل اجتماع لجنة السياسات النقدية حيث أقرت اللجنة تخفيض سعر إعادة الشراء أو سعر الإقراض الأساسي بواقع 25 نقطة أساس وذلك إلى أدنى نسبة مسجّلة منذ سبعة أعوام عند 6%، وفي خطوة مماثلة خفّض بنك الاحتياط الهندي سعر اقتراضه من البنوك التقليدية (سعر إعادة الشراء العكسي) بواقع 25 نقطة أساس إلى 5.75%. هذا وقد ارتفع إجمالي الناتج المحلي 6.3% خلال الفترة من شهر يوليو إلى شهر سبتمبر (بما يتوازى مع تقديرات مستقلة) مقارنة بأدنى نسبة نمو مسجّلة لثلاثة أعوام عند 5.7% خلال الفترة من شهر أبريل لغاية شهر يونيو ونسبة نمو عن نفس الفترة في العام الماضي عند 7.5%. بالإضافة إلى ذلك يدل على فوات أثر الإصلاحين الهيكليين المتمثلان في سحب فئات العملات من التداول وفرض ضريبة السلع والخدمات. وفي نوفمبر 2017 قرر مجلس ضريبة السلع والخدمات في الهند تخفيض نسبة الضريبة على السلع الأكثر استخداما من العلكة حتى المنظفات من 28 % إلى 18%. وتضم ضريبة السلع والخدمات التي تم تطبيقها من الأول من شهر يوليو خمسة شرائح تتراوح نسبتها ما بين 0 و5 و12 و18 و28%.

تعتزم قطر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 30٪ إلى 100 مليون طن سنوياً في غضون خمس إلي سبع سنوات بعد إنهاء التعليق المؤقت على تطوير حقول الغاز في وقت سابق من هذا العام، كما تسعى للمحافظة على صدارتها كمورّد للغاز المسال. وفي يونيو 2017 وافقت شركة قطر للغاز على بيع 5.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة شل. وبموجب اتفاق البيع والشراء المبرم ستقوم شركة قطر للغاز بتوريد1.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لشركة شل ولمدة خمس سنوات ابتداء من العام 2019. وفي سبتمبر 2017 وقعت شركة راس غاز وشركة النفط والغاز البنغلادشية اتفاق بيع وشراء الغاز الطبيعي المسال لمدة 15 عاماً.

وتعتزم الهند إنشاء أكبر مشروع لتحويل الطاقة في العالم. وتهدف الهند من زيادة استخدام الغاز إلى الوفاء بالالتزام الذي أخذته على عاتقها في اتفاقية باريس للمناخ وتخفيض نسبة الانبعاثات الكربونية إلى 35% بحلول العام 2030 من مستويات عام 2008، وإنتاج 40% من الطاقة من مصادر الوقود غير الاحفوري بحلول العام 2030. ويعتبر الغاز الطبيعي الخيار الأمثل لنظام الطاقة الهندي القائم على الحد من الانبعاثات الكربونية. وتهدف الحكومة أيضاً إلى أن يعتمد الاقتصاد الهندي على الغاز ورفع نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في موارد الطاقة من 6% إلى 15% في العام 2016. ويعود سبب التضخم في فاتورة واردات الهند إلى ارتفاع أسعار النفط من 26 دولار أمريكي للبرميل إلى 57 دولار أمريكي وهو أمر لا يساعد على استدامة نموها الاقتصادي المرتفع في المستقبل. وعليه يتعين على الهند ومن أجل استدامة نموها العمل على إحداث تغيير في خياراتها من موارد الطاقة والتحول نحو الغاز الطبيعي الذي يعتبر الخيار الأفضل. ومن الأجدى سعي الهند للترويج لاستخدام الغاز عند سعر 7-8 دولار أمريكي لمليون وحدة حرارية بريطانية بدلاً من استيراد النفط الخام بقيمة تتراوح ما بين 60 – 65 دولار أمريكي للبرميل. إن التوفيق بين موارد الطاقة واستبدالها بالغاز الطبيعي سيحد بشكل كبير من مخاطر اعتماد الهند على النفط ويحمي في نفس الوقت فاتورة واردات الهند من تداعيات ارتفاع أسعار النفط. وبإمكان قطر والهند استكشاف المزيد من فرص التعاون في هذا المجال والذي سيدعم بلا شك العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين.