دور قطر الاستراتيجي في الشراكة الأوروبية العربية سيؤدي إلى تحقيق التنمية المستدامة

EU- Arab Partnership

عٌقدت القمة المصرفية العربية – الدولية يومي 28 و29 يونيو 2012 في فندق آدلون كمبينسكي، برلين- ألمانيا. وقد حضر القمة لفيف من المصرفيين الدوليين والعرب وكبار رجال الأعمال والاقتصاد ورواد عالم المال والأعمال من كافة أنحاء العالم. وقد دار موضوع القمة حول “التغيير”، وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، في حلقة النقاش التي عقُدت بتاريخ 28 يونيو 2012 حول “العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط في أعقاب التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة”.

وخلال حديثه في الجلسة، سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على أهمية العلاقات الثنائية بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي قائلاً: “يلتزم العالم العربي بتحقيق تكامل اقتصادي وتجاري شامل وزيادة حجم التبادل التجاري مع الكتل الاقتصادية الأخرى بالإضافة إلى زيادة حجم التعاون في المجالات القانونية والمالية من أجل ازدهار المنطقة وتحقيق المنفعة العامة. وتتمثل التحديات التي يواجها العالم العربي في تقليص الفجوة بينه وبين الاقتصاديات المزدهرة من خلال رفع مستوى الاقتصاديات الناشئة ومعالجة المشاكل الناجمة عن العولمة، بالإضافة إلى الحد من الاستثمارات في القطاعات التي يتصاعد فيها تضارب المصالح والمنافسة بين العرب، والعمل على تضافر الجهود الاستثمارية نحو المصلحة العربية الشاملة، وزيادة التبادل التجاري بين العرب والاتحاد الأوربي على أساس المنفعة المتبادلة، وتنويع الموارد الاقتصادية التي تساهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية وزيادة فرص العمل”.

كما تحدث الدكتور ر. سيتارمان عن التطورات التجارية الثنائية بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي قائلاً: “وصل التدفق التجاري الثنائي بين الاتحاد الأوربي ودول مجلس الخليجي إلى ما يقارب 100 مليار يورو في عام 2010. وقد قام الاتحاد الأوربي في عام 2011 باستيراد بضائع بقيمة 56.58 مليار يورو من دول مجلس التعاون الخليجي بينما قام بتصدير بضائع إلى دول الخليج بقيمة 72.24 مليار يورو. وتعد الدول الخليجية في الوقت الحالي بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي خامس أكبر سوق للصادرات بينما يعد الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الثاني لدول مجلس التعاون الخليجي. وتشمل صادراته إلى الدول الخليجية بصورة رئيسية المعدات، والمواد الكيميائية، والمركبات، والطائرات، والمنتجات البلاستيكية، واللآلئ الطبيعية أو الملونة. بينما يشكل النفط الخام وارداته الرئيسية من دول الخليج. وفيما يتعلق بعلاقاته التجارية مع جمهورية مصر العربية، فقد بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى مصر 13.9 مليار يورو خلال عام 2011، بينما وصلت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من مصر إلى 9.4 مليار يورو. وبالنسبة إلى العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة، فهي قائمة على المنفعة المشتركة محافظةً على سمتها التنافسية النسبية ومشجعةً على التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. وأما علاقات التعاون التجاري بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية بصورة عامة، فيجب توسيعها حتى تشمل نواحي الاستثمار والتمويل والطاقة والبيئة والاقتصاد، علماً أن هذا التعاون يتطلب مزيداً من التعزيز عبر فهم التطورات الجارية في بلدان التكتلات الاقتصادية، وتكوين الدراية الكافية بالأسواق، والتمعن في السياسات والتشريعات الخاصة بالاستيراد والتصدير، وإقامة روابط التواصل الطيبة، وتقديم الخدمات المصرفية والتأمينية السلسة، وإطلاق ندوات التفاعل ذات المستويات المتعددة”.

وموضحاً دور الاتحاد الأوروبي في دعم ما بات يعرف بالربيع العربي، تحدث الدكتور/ ر. سيتارامان قائلاً: “تعهد الاتحاد الأوروبي خلال شهر مايو 2011 بتوفير 1.2 مليار يورو من موازنة إجمالية بمبلغ 5.7 مليار يورو رصدت من أجل منح الدعم خلال الفترة 2011-2013. بالإضافة إلى ذلك، أضحى بإمكان بنك الاستثمار الأوروبي تقديم قروض إضافية حتى 1 مليار يورو للمنطقة إلى جانب المبلغ المرصود بقيمة 4 مليار يورو لدول الربيع العربي وذلك عبر برنامج “الربيع” الذي يقدم الدعم نحو شراكة في النمو الشامل والإصلاح. كما يتيح هذا البرنامج الدعم على أساس “المزيد مقابل المزيد” القائم على الشراكة مع البلدان التي تظهر التزاماً وتقدماً معززاً نحو تطبيق الإصلاحات الديمقراطية. أضف إلى ذلك قيام الاتحاد الأوروبي بتأسيس برنامج دعم المجتمع المدني الذي يهدف إلى تحسين إمكانيات المجتمع المدني التي تنادي بمزيد من الإصلاحات، وتفعيل مبدأ المساءلة العامة في تلك البلدان، وإطلاق شراكات التنقل بما فيها اتفاقيات منح التأشيرات وإعادة قبول الإقامات. كما يعتبر الاتحاد الأوروبي لاعباً أساسياً في مبادرة مجموعة الدول الثمانية الكبار “شراكة دوفيل” التي تعهدت بتوفير 20 مليار يورو لدول جنوب المتوسط”.

وأشار الدكتور/ ر. سيتارامان في حديثه إلى العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي قائلاً: “تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات ثنائية ممتازة مع الاتحاد الأوروبي، فقد حازت هيئة الاستثمار القطرية على 70٪ من رأس مال نادي كرة القدم الفرنسي باريس سان جيرمان في مايو 2011، كخطوة نحو تعزيز حضورها التجاري في القارة العجوز. وفي شهر يناير 2011، تم التوقيع على شراكة بين المؤسسة القطرية للإعلام وإذاعة فرنسا الدولية. وفي شهر مايو 2010، قام سعادة الشيخ/ عبد الله بن ناصر آل ثاني بشراء نادي ملقة لكرة القدم بصفقة بلغت قيمتها 48.3 مليون دولار. وفي شهر نوفمبر 2010، وقعت قطر وإسبانيا مذكرة تفاهم حول إدخال التقنيات النقالة في مشاريع استخراج الغاز من مكامنه المعقدة أو الناضبة في أوزبكستان. وفي شهر أكتوبر 2010، وقعت شركة ريبسول وشركة قطر للغاز اتفاقية طويلة الأجل تنص على توريد الغاز الطبيعي المسال تقوم بموجبه شركة قطر للغاز بتزويد شركة ريسولد للطاقة المحدودة في كندا بالغاز الطبيعي المسال. ومن جهة أخرى، تبلغ واردات قطر من البضائع الإيطالية 5.5 مليار ريال قطري. ولقد ازدهرت التجارة بين قطر وإيطاليا ونمت بنسبة 13٪ في عام 2011. وفي مارس 2012 تم التوقيع على اتفاق بين سيمثت وكونكورديا كبتال يقضي بتعزيز وجود الشركات الإيطالية في دولة قطر. والجدير بالذكر أن شركات النفط الكبرى في الاتحاد الأوروبي وبالتحديد شل وتوتال تتمتع بحضور قوي في الساحة الخليجية”.

كما سلط الدكتور/ ر. سيتارامان الضوء على التطورات التي شهدتها العلاقات الثنائية بين قطر ودول الاتحاد الأوروبي قائلاً: “يسعى رجال الأعمال الألمان إلى الدخول في شراكات اقتصادية مع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر. كما تم إيكال تصميم الملاعب الخمس لبطولة كأس العالم 2022 إلى شركة التطوير المعماري الألمانية “ألبرت سبير وشركاه”. وفي شهر يونيو 2010، قامت شركة سيمنز بإطلاق مركز أبحاث وتطوير في واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر. وفي شهر أكتوبر 2011، أعلنت شركة قطر القابضة استحواذها علي ما نسبته 9.9% من “الشركة الأوروبية لمناجم الذهب”. وفي شهر أغسطس 2011، أعلنت دولة قطر أنها ستضخ ما قيمته 500 مليون يورو في الاندماج بين يورو بنك وألفا بنك اليونانيين. وفي شهر أبريل 2010، قامت شركة الديار القطرية بشراء حصة بنسبة 40% في سلسلة فنادق فيرمونت رافلز. كما حازت الديار القطرية على مشروع ثكنات تشيلسي وتعتبره الشركة أحد أهم الأصول الخارجية لديها. بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت الديار القطرية بشراء مجمع هارودز التجاري بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي. وبمجرد تشغيله بشكل كامل، سيقوم مشروع اللؤلؤة (جي تي إل) لتسيل الغاز والمملوك لشركة قطر للبترول بمشاركة شركة شل العالمية بإنتاج 1.6 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا من منطقة حقل الشمال والذي ستتم معالجته لتصدير 120,000 برميل يوميًا من المكثفات والغاز المسال والإيثان، بالإضافة إلى 140,000 برميل يوميًا من منتجات الغاز المسال باستخدام إمكانيات شركة شل المتميزة سواء التكنولوجية أو تلك الخاصة بإدارة المشاريع. كما قام صندوق الثروة السيادي القطري “جهاز قطر للاستثمار” بشراء 2% من أسهم شركة توتال النفطية الفرنسية. من ناحية أخرى، تمتلك شركة توتال للبتروكيماويات ما نسبته 20% من أسهم شركة قابكو القطرية”.

وفي ختام حديثه، قال الدكتور/ ر. سيتارامان: “إن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي يعزز من قوتهما المشتركة، كما أنه يدعم التنمية الاقتصادية لبلدان المنطقتين. وبلا شك فإن الدور الاستراتيجي الذي تلعبه دولة قطر في تعزيز الشراكة الأوروبية العربية سيؤدي في النهاية إلى تحقيق التنمية المستدامة”.