النموذج المرن لدولة قطر يُمكنها من إقامة وتعزيز علاقات ثنائية طيبة مع بريطانيا

Qatar British Business Forum

استضاف منتدى الأعمال القطري البريطاني جلسة غداء عمل بتاريخ 23 يوليو 2018 في فندق فور سيزونز الدوحة. وقد استُهِلّت الجلسة بكلمة افتتاحية لرئيس مجلس إدارة المنتدى السيد عماد تركمان ألقاها على الحضور الذي ضمّ عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين من كبريات الشركات والمؤسسات العاملة في دولة قطر، بينما ألقى الكلمة الرئيسية الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة متناولاً “الأثر المترتب على القطاع المالي في قطر بعد مرور عام على الحصار الجائر”.

وتحدث الدكتور ر. سيتارامان عن التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي قائلاً: “بالرغم من توقعات صندوق النقد الدولي بأن يبلغ معدل النمو العالمي لعامي 2018 /2019 نحو 3.9٪ في يوليو 2018، إلا أنه يتوقع أن تزداد المخاطر الاقتصادية على المدى القصير والمتوسط بسبب الحروب التجارية التي يمكنها أن تنقص معدل النمو العالمي بمقدار 50 نقطة أساس بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن يظل نمو الاقتصاديات المتقدمة مرتفعاً عند 2.4٪ في عام 2018 قبل أن يتراجع إلى 2.2٪ في عام 2019. وتعكس التوقعات الاقتصادية لعام 2018 انخفاضًا كبيرًا في معدلات النمو في منطقة اليورو واليابان. ومن المتوقع أن تزداد قوة زخم الاقتصاد الأمريكي على المدى القريب مع نمو متوقع عند 2.9 % في عام 2018 و2.7 % في عام 2019. وقد تم تخفيض معدلات النمو المتوقعة في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال عام 2018 مقارنةً بالاقتصاديات الأوروبية الأخرى. كما تم تخفيض معدلات النمو المتوقعة في اليابان والمملكة المتحدة أيضًا خلال عام 2018. وقد قام صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر بتاريخ يوليو 2018 بتخفيض توقعات النمو في الهند والبرازيل والمكسيك لعام 2018.

وقال الدكتور ر. سيتارامان ، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر 2.6% في عام 2018 و2.7% في عام 2019. ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، لا يحتاج النظام المصرفي القطري إلى مزيد من الدعم من مصرف قطر المركزي أو صندوق الثروة السيادية، حيث تمت تغطية كافة التزامات المقرضين غير المقيمين. وبحسب وكالة موديز الدولية، قامت قطر بضخ نحو 38.5 مليار دولار أمريكي من احتياطاتها البالغة 340 مليار دولار في الاقتصاد من أجل تخفيف أثر الحصار الجائر المفروض عليها. وقد قامت قطر باتخاذ ترتيبات بديلة للإمدادات حيث تم استخدام الميناء العماني في إمدادات الشحن، كما تم افتتاح ميناء الدوحة. هذا وتفترض ميزانية قطر لعام 2018 نفس سعر النفط البالغ 45 دولاراً للبرميل المستخدم في ميزانيتها لعام 2017. وتشير التوقعات بأن تصل إيرادات دولة قطر خلال عام 2018 إلى 175.1 مليار ريال، لتسجل بذلك ارتفاعا قيمته 2.9%، مقارنة بالإيرادات المسجلة في عام 2017 ويرجع السبب وراء هذا الارتفاع إلى زيادة العائدات غير النفطية. وتقدر قيمة النفقات المتوقعة خلال عام 2018 بمبلغ 203.2 مليار ريال (55.8 مليار دولار أمريكي)، بارتفاع نسبته 2.4% مقارنة بالنفقات المسجلة في عام 2017 ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة 28.1 مليار ريال بانخفاض نسبته 1.1% وسيتم تمويل هذا العجز من خلال إصدارات الدين. ومن المتوقع وصول إجمالي قيمة النفقات لقطاعات الرعاية الصحية، والتعليم، والمواصلات 83.5 مليار ريال قطري أو 41% من إجمالي النفقات. ويستأثر قطاع الرعاية الصحية بإنفاق قدره 22.7 مليار ريال قطري أي ما يمثل 11.2% من إجمالي الإنفاق في عام 2018، وسيرتفع الإنفاق بشكل كبير على قطاع التعليم بقيمة 19 مليار ريال قطري أي بارتفاع قدره 19% مقارنة بعام 2017، واستحوذت أيضا مشاريع المواصلات والبنية التحتية على أكبر حصة في موازنة عام 2018 حيث حازت على مخصصات قيمتها 42 مليار ريال قطري بما يمثل 21% من القيمة الإجمالية للنفقات. ومن المتوقع وصول إجمالي قيمة النفقات على المشاريع الرئيسية إلى مبلغ 93 مليار ريال في عام 2018. ويُعدُّ التصنيف الائتماني الممنوح من وكالة فيتش اعترافاً بالدعم الذي تقدمه الحكومة القطرية للنظام المصرفي. فقد أظهرت الحكومة في هذا الجانب التزامًا قويًا لدعم قطاعها المصرفي وشركات القطاع العام الرئيسية ولقد لمسنا ذلك الدعم خلال هذه الأزمة. ولقد أظهرت قطر ازدهارًا في أوقات الأزمات ويعد رفع تصنيفها الائتماني بمثابة دليل على قوتها الأساسية. وردا على الحصار الاقتصادي، فقد خرجت قطر من هذا الحصار أكثر قوةً وأدخلت العديد من الإصلاحات لبناء اقتصاد وطني يعتمد على الذات. وتشمل بعض هذه الإصلاحات قانون الإقامة الدائمة، وإعفاء مواطني 80 جنسية من تأشيرة الدخول إلى قطر، وتعزيز الأمن الغذائي. كما تعتزم قطر رفع إنتاجها من الغاز بنسبة 30% إلى 100 مليون طن سنوياً في غضون خمس إلى سبع سنوات بعد رفع الوقف الاختياري لتطوير حقول الغاز في وقت سابق من عام 2017.

وبالحديث عن اقتصاد المملكة المتحدة، قال الدكتور ر. سيتارامان: “خفّض صندوق النقد الدولي من توقعاته بشأن نمو اقتصاد المملكة المتحدة إلى 1.4% في عام 2018 ورفعها إلى 1.5% في عام 2019، ويتوقع الصندوق بأن يبلغ عجز الحساب الجاري للمملكة 3.8% في عام 2018 و3.4% في عام 2019. وبالنسبة إلى حجم التبادل التجاري الثنائي بين قطر والمملكة المتحدة فقد بلغ 5 مليار جنيه إسترليني. كما تعمل في قطر أكثر من 79 شركة بريطانية في مجال النفط والغاز والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات، وبإمكان المملكة المتحدة أن تكون شريكاً لقطر في العمل الجاري على مشاريع استضافة بطولة كأس العالم عام 2022 لا سيما في مجال ملاعب كرة القدم والأمن السيبراني. إذ يُتيح النموذج المرن لدولة قطر فرصاً كبيرةً لإقامة وتعزيز العلاقات الثنائية.”