مرونة الاقتصاد القطري تعزّز من استقطاب المستثمرين الأجانب ومن مشاركتهم في تنويع الاقتصاد

استضاف بنك الدوحة جلسة لتبادل المعرفة عن المؤسسات المالية في الثالث من أغسطس 2017 في فندق غراند حياة في سنغافورة تحت عنوان “الأداء المستدام للاقتصاد القطري”. وكان ضيف شرف الحفل سعادة السيد عبد الله بن إبراهيم الحمر سفير دولة قطر لدى سنغافورة. وشهد الحفل أيضاً مشاركة لفيف من ممثلي السفارات والبعثات الدبلوماسية من الكويت وعُمان وتركيا والهند وسيريلانكا وماليزيا وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وبروناي والفلبين إلى جانب ممثلين من الشركات والبنوك الرائدة في سنغافورة.

وقد ألقى السيد فرانك هامر، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية الدولية في بنك الدوحة كلمة للترحيب بالضيوف. ومن جانبه، قدّم الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة نظرة عامة على أداء الاقتصاد العالمي، حيث قال: “وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي في يوليو 2017، فمن المتوقع أن ينمو النشاط الاقتصادي في كل من الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة والنامية بوتيرة أسرع في عام 2017 بنسبة 2% و4.6% على التوالي، في حين ستبلغ نسبة النمو الاقتصادي العالمي 3.5%. وفيما يخص آفاق النمو العالمي الحالية فإنها تعتبر مشجعة على الرغم من أن وتيرة النمو لا تزال أضعف من المستوى المنشود. ولا تزال العوائق الهيكلية تحول دون تحقيق انتعاشاً أقوى في الاقتصاد. وستسهم العولمة والابتكارات التكنولوجية في دفع النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم.”

كما استعرض الدكتور ر. سيتارامان ملامح نمو الاقتصاد القطري قائلاً: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 3.4 % في عام 2017، فيما سيبلغ العجز المالي 7.7 % في عام 2017. هذا ويتأتى قرابة 30% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي لدولة قطر من قطاع التعدين واستغلال المحاجر (بصورة كبيرة من القطاع الهيدروكربوني)، فيما تتأتى النسبة المتبقية من القطاع غير الهيدروكربوني. ويبلغ صافي مطلوبات العملة الأجنبية لدى كافة البنوك في قطر 120 مليار ريال قطري والذي يشكل ما يزيد عن 135% من احتياطيات مصرف قطر المركزي. وتزيد احتياطيات مصرف قطر المركزي بمقدار يفوق 6 مرات عن “الودائع غير المقيمة” المتذبذبة والتي تبلغ قيمتها 14 مليار ريال قطري كما في يونيو 2017. وتمتلك قطر احتياطيات بقيمة 340 مليار دولار أمريكي، بما فيها أصول صندوق الثروة السيادي. وتزيد قيمة احتياطيات قطر عن 200% من ناتجها المحلي الإجمالي. ولم تكن الزيادة التي شهدها “سعر الإقراض بين البنوك لثلاثة شهور” في شهر يونيو 2017 سوى ردّ فعل عكسي تلقائي على الأحداث. ويشهد هذا السعر انخفاضًا الآن مع تحسن السيولة. وعادت معدلات العقود الآجلة لستة أشهر بالريال القطري/الدولار الأمريكي إلى طبيعتها بعد ردود الفعل الأوّلية في شهر يونيو 2017، وهو ما يعكس تحسن الأوضاع والثقة بالسوق. كما يعزز التعافي الذي شهدته مؤشرات بورصة قطر وأسعار السندات السيادية من الثقة في الاقتصاد القطري.”

وسلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على أهم الإصلاحات التي تشهدها قطر، حيث قال: “جاءت قطر في المركز الثامن عشر على مستوى العالم والمركز الثاني على مستوى المنطقة في تقرير التنافسية العالمي 2016-2017. كما سيعمل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطر على زيادة الفرص والأعمال للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب. وفي شهر فبراير 2017، أصدرت قطر قانونًا جديدًا للتحكيم مستوحى من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. ويمثل صدور قانون التحكيم خطوة إيجابية نحو دعم إجراءات التحكيم في قطر. كما من المتوقع إصدار قانون جديد لمركز قطر للمال يهدف إلى تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين الأجانب. أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فإن قطر لديها الآن العديد من الشركات المحلية التي تدعم البلاد، ويمكنها تطوير هذه الأعمال وزيادة إنتاجها الغذائي لتصديره محلياً ودولياً. وقد خصصت الحكومة القطرية في ميزانيتها العمومية لعام 2017 للقطاعات الرئيسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية 87.1 مليار ريال قطري (23.9 مليار دولار أمريكي) والتي تشكل ما يقرب من 44٪ من إجمالي الإنفاق في عام 2017. وقد خصصت كذلك 42 مليار ريال قطري (11.51 مليار دولار أمريكي) لمشاريع النقل والبنية التحتية التي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة في قطر. وسيساهم إنجاز طريق المداري السريع الجديد في تسهيل أعمال البنية التحتية لمشاريع كأس العالم وفقاً للجدول الزمني المحدد له.

وقد سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على العلاقات الثنائية بين قطر وسنغافورة قائلاً: “يبلغ حجم التبادل التجاري بين قطر وسنغافورة نحو 3.1 مليار دولار أمريكي. وقد برزت سنغافورة مؤخراً كمركز استراتيجي هام لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، كما أن هناك مشروع مشترك بين مجموعة ” كيبيل، وهي شركة متعددة الجنسيات يقع مقرها في سنغافورة مع شركة ناقلات القطرية. ويعود الاستقرار المالي والتقدم الاقتصادي المستدام لدولة قطر إلى انفتاح اقتصادها على الاقتصاديات العالمية الأمر الذي سيتيح فرصًا عديدة للشركات السنغافورية للمشاركة في التنمية الاقتصادية المزدهرة في دولة قطر. ويعد قطاع الأمن الغذائي وقطاع التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية من القطاعات الرئيسية التي تتفوق فيها الشركات السنغافورية على مثيلاتها من الشركات العالمية الأخرى. كذلك تتمتع قطر وسنغافورة بعلاقات ثنائية ممتازة، كما أن ما أظهرته دولة قطر من قدرة الاقتصاد القطري على التعافي السريع سيشجع الشركات السنغافورية على المشاركة في تنويع الاقتصاد القطري”.

وقد وجه السيد/ م. ساثيامورثي، رئيس المكتب التمثيلي لبنك الدوحة في سنغافورة الشكر والتقدير للسادة الحضور، وقد اختتمت الندوة بمأدبة عشاء على شرف الحاضرين.