تنويع الاقتصاد القطري من أهم ركائز النمو المستدام في قطاع العقارات والبنية التحتية

real estate

تنويع الاقتصاد القطري من أهم ركائز النمو المستدام في قطاع العقارات والبنية التحتية

استضاف بنك الدوحة أولى قممه المشتركة المزمع عقدها على مدار العام، وذلك في فندق الفورسيزونز بدولة قطر، في ٢٤ أبريل ٢٠١٣.

وجمعت هذه القمة نخبة من أبرز الاستشاريين المتخصصين في هذه القطاعات من قطر والمنطقة، حيث ناقشوا الفرص والتوجهات السائدة في سوق العقارات والإنشاءات وتطوير البنية التحتية في قطر. ومثّل المشاركون كل من هيئة الأشغال العامة “أشغال”، مجموعة بوسطن الاستشارية، كي.إي.أو العالمية للاستشارات ومجموعة بي.كيه.اف-تي.سي.اتش، إلى جانب استشاريين من قطاعات الأعمال والسياحة والعقارات ومن والمنظمة الخليجية للبحث والتطوير.

real estate

وسلّط الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجمعة بنك الدوحة، الضوء على بعض جوانب الاقتصاد العالمي، حيث قال: “في هذا الشهر، قام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته المستقبلية بشأن نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام إلى ٣‪.‬٣٪ مقارنة بـ ٣‪.‬٥٪ في يناير. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة ١‪.‬٩٪ مقارنة بأدائه في يناير والمقدّر بـ ٢‪.‬١٪. كما يرى الصندوق بأن نمو اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي الـ ١٧ سينخفض بنسبة ٠‪.‬٣٪ في عام ٢٠١٣. وكان اجتماع صندوق النقد الدولي الذي عقد مؤخراً قد منح بعض الزخم للسياسات بهدف تحفيز النمو والتوظيف في كافة أنحاء العالم. وساهم التعافي البطيء للاقتصاد العالمي والإنتاج المتزايد للطاقة في الولايات المتحدة والنمو المتباطئ للصين في الضغط على أسعار النفط مؤخراً. وانخفضت أسعار الذهب بسبب تقارير حول احتمالية بيع قبرص لكميات كبيرة من الذهب، كما هوت أسعار الذهب والمعادن الصناعية بعد تصريح الصين بأن نمو اقتصادها تباطأ بشكل غير متوقع في الأشهر الثلاث الأولى من العام.”

وركّز الدكتور سيتارامان على التوجهات المؤثرة على تطور قطاع البنية التحتية بقوله: “هنالك مشاريع تتجاوز قيمتها الـ ٣٥٠ مليار دولار تم التخطيط لتنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام ٢٠١٣؛ علماً أن نصيب دولة قطر منها يبلغ ٤٥ مليار دولار. ويتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة تتجاوز الـ ٥٪ هذا العام. ووفقاً لإستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر، يتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي الكلي في الخمس سنوات القادمة (٢٠١٢-٢٠١٦) بنسبة ٦‪.‬٩٪، وهذا يشمل نمو الصناعات الهايدروكربونية بنسبة ٤‪.‬٤٪ وقطاع غير الهايدروكربون بنسبة ٩‪.‬١٪. وسينتج عن الجهود المتواصلة لتنويع الاقتصاد القطري نمو مستدام لقطاع العقارات والبنية التحتية، فضلاً عن أن ميزانية عام ٢٠١٣-٢٠١٤ زادت من مخصصات البنية التحتية مع زيادة قصوى في الإنفاق على المشاريع العامة.”

من جهته، عكس السيد فينود كامبراث، أخصائي استشاري في المكتب التنفيذي للرئيس بهيئة الأشغال العامة “أشغال”، خلال العرض الذي قدمه هذه التوجهات، كما سلّط الضوء على نطاق المشاريع والاستثمارات في البنية التحتية، إذ سيشمل البرنامج الاستثماري خلال الأعوام القليلة الماضية أكثر من ٣٠ مليار دولار أمريكي في البنية التحتية العامة والمباني، ممثلَّةً بأكثر من ٧٠٠ مشروع فردي. وستعمل هذه المشاريع على تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠، إضافة إلى دعم قاعدة البنية التحتية العامة لدولة قطر والتي ستكون قادرة على استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٢ وتلبية متطلبات النمو في الأعوام التي تعقب البطولة.

هنالك حوالي ٣٢ مشروعاً يمكن اعتبارها من المشاريع الرئيسية الكبرى مثل مئات الكيلومترات من الطرق التي سيتم توسيعها لتشمل خمسة مسارب تمثل ما قيمته ٤‪.‬٤ مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الحالية، علماً بأنه قد تم منح ٢‪.‬٤ مليار دولار من العقود في عام ٢٠١٢ وحده، إضافة إلى ١١ مليار دولار أمريكي ما زالت مطروحة للمناقصات.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الطرق السريعة في قطر يغطي آلاف الكيلومترات، أي ما يعادل بناء طريق مباشر من الدوحة إلى باريس والتي تبعد أكثر من ٥٠٠٠ كيلومتر. كما أن مشروع إعادة تطوير نظام الصرف الصحي الداخلي في الدوحة والذي تنفذه “أشغال” يعد أحد أبرز الأمثلة على التزام دولة قطر. وسيغطي هذا المشروع أكثر من ٣٠ كيلومتر من أنابيب الصرف الصحي الرئيسية وأكثر من ٧٠ كيلومتر من الأنفاق المعترضة ومناقصات تتجاوز قيمتها ٢‪.‬٧٥ مليار دولار وبرنامج مدته ٨ سنوات لتنفيذ هذا المشروع.

ويرى السيد كامبراث أن هنالك العديد من الفرص المتاحة في هذا القطاع، وهذا يشمل الخدمات الاستشارية، الإنشاءات، الأنظمة التكنولوجية والمعدات، بالإضافة إلى تزويد السلع والمواد لتلبية الاحتياجات الهائلة لهذه المشاريع.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، أن أحد أهم الاعتبارات التي يأخذها بنك الدوحة في الحسبان عند تأسيس شراكة مع العملاء هو تشكيل فريق من الخبراء كجزء من عملية التبادل المعرفي، إذ سيتمكن عملاؤنا بفضل هذه العملية من البقاء على اطّلاع بأبرز التطورات في مجال العقارات وتطوير البنية التحتية في قطر.

وكان للسيد سفين بي. جاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة بي.كيه.اف-تي.سي.اتش، بعض المداخلات المثيرة للاهتمام حول كفاءة المشاريع، حيث قال: “يعود السبب الرئيسي لفشل المشاريع إلى التعريفات غير المكتملة لبرامج التطوير. نحن نؤمن بمبدأ “التصميم القائم على الأعمال” والذي يتطلب وجود دراسة شاملة ومتينة للأعمال قبل إعطاء الضوء الأخضر لأي أنشطة تصميمية. ويتم التأسيس لهذه الدراسة من قبل مستشاري أعمال مستقلين لتغطية جانب التقييمات لأفضل استخدام للأرض، وهي عبارة عن برنامج لتقييم الأرض تتبعه دراسة متكاملة للسوق والجدوى الاقتصادية.

وقال أيضاً بأنه لتجنب الفشل المالي أو الفشل بسبب التعريف غير المكتمل للمشروع، يجب أن يكون هنالك وقت كافٍ بين التقييمات لأفضل استخدام للأرض وابتكار الأفكار من قبل المصممين. وبناءً على الأسواق المستهدفة وتموضع المنتج، فإنه من الضروري الوصول إلى اتفاق مع المصممين حول البرنامج التطويري، وذلك يشمل الميزانية كذلك. ولهذا، يجب أن يكون هذا المبدأ بمثابة الدفة التي توجه كل مخطط للبناء وكل استخدام للأرض. ووفقاً لليد سفين بي. جاد، فإن السر يكمن في عدم قدرة المصممين على تطوير الأفكار دون وجود تعريف مكتمل ومحدد للبرنامج.

من ناحيته، قال السيد مسعود بفتي، وهو عضو رفيع المستوى في القسم الدولي لـ كي.إي.أو العالمية للاستشارات، المسؤول عن المخاطر وتسهيلات الفرص بقسم إدارة المشاريع في الشركة: “بالنسبة إلى الشركات الطامحة للمنافسة والتحلي بالكفاءة في سوق مربحة وتنافسية، فإنه من الضروري استيعاب وإدارة المخاطر والفرص، الأمر الذي يحد من إمكانية وقوع الأحداث السلبية وزيادة إمكانية وقوع الأحداث الإيجابية.

وقال السيد بفتي أيضاً بأن الالتزام ضروري جداً بما أن المخاطر والفرص بحاجة إلى معالجتها بطريقة استباقية وبشكل ثابت حتى تتمكن الشركات من التعامل معها بانفتاح وشفافية. وهذه عملية تنطوي على مراحل عدة وتشمل التخطيط لعملية إدارة المخاطر وتحديد المخاطر والفرص وإجراء تحليلات كمية ونوعية محددة يتبعها استجابات مخططة للمخاطر ورقابة وإدارة مباشرتين للضوابط بهدف إدارتها بالشكل المطلوب. وفي مثل هذه البرامج، يُستخدم نظام تسجيل قياسي لتصنيف المخاطر وفقاً لاحتمالياتها وتأثيراتها بهدف إيجاد الحلول المنشودة.”

وتحدث السيد صلاح الأيوبي، رئيس التسويق في المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، عن الإستراتيجيات المتّبعة لتعزيز الوعي حول أهمية الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال بأن تبنّي أفضل الممارسات التي تسهم في الاستدامة البيئية والاجتماعية-الاقتصادية تعد من أهم الاعتبارات التي تأخذ في الحسبان عند تطوير مشاريع جديدة. وقال أيضاً بأن نظام تقييم الاستدامة العالمي للمنظمة الخليجية للبحث والتطوير هو أداة مهمة تسهم بجعل هذا الطموح إلى واقع ملموس. ويعتبر تعزيز مستوى معيشة الأفراد والحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة من أهم أهداف الاستدامة للمشاريع والمنظمات الكبرى، كما أنها تعد من الاعتبارات الجوهرية للاستدامة بالنسبة إلى المنظمة. وأشار إلى أن نظام تقييم الاستدامة العالمي، المعروف سابقاً بنظام تقييم الاستدامة القطري، يساعد المنظمة الخليجية للبحث والتطوير على تقييم كافة أنماط التنمية بدءاً من مستواها الكلي مثل الخطط الرئيسية للمدن وانتهاءً بمستواها الجزئي كالمباني الفردية. وتعمل مراكز التميز التابعة للمنظمة الخليجية للبحث والتطوير والتي تضم صندوق وأكاديمية ومعهد نظام تقييم الاستدامة العالمي، إضافة إلى مركز استشارات المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، جنباً إلى جنب لتمكين قطاع الإنشاءات من مواجهة التحديات البيئية وتقييم وتطبيق الأفكار والإستراتيجيات المتعلقة بالاستدامة.”

وفي ذات السياق، أضاف السيد غانيش موهان، الشريك والعضو المنتدب لمكتب مجموعة بوسطن الاستشارية بأبو ظبي، والذي كان حاضراً في القمة بالدوحة، أضاف نقطةً هامة أخرى، إذ قال بأن السر في تحقيق الأداء الاقتصادي المتفوق يكمن بإيجاد توليفة مكونة من ميزة التنافس المستدام والبناء عليها، إضافة إلى امتلاك منظمة حيوية ومتحفزة قادرة على تجاور الأساسيات. وقال أيضاً بأن البحوث تشير إلى أن ١٠٠٠ شركة ناجحة تم تقييمها تظهر مساهمة العوامل الاقتصادية بما نسبته ١٨٪ فقط من الأرباح الفعلية لهذه الشركات مقابل نسبة أكبر تبلغ ٣٨٪ من العوامل التنظيمية الأخرى التي تلعب دوراً مباشراً في تحقيق الأرباح للشركات.

وفي ختام القمة، توجه الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، بالشكر لمئات الضيوف الذين حرصوا على الحضور والمشاركة، كما شكر الضيوف المتحدثين لتسليطهم الضوء على الشراكة المتميزة التي تجمع بنك الدوحة بمنظماتهم والتي أثبتت أهميتها وفائدتها بالنسبة لعملاء البنك من الشركات.