قطر تمثل نموذجًا مثاليًا للتحولات الجديدة في العالم العربي

Qatar

قطر تمثل نموذجًا مثاليًا للتحولات الجديدة في العالم العربي

استضاف كل من اتحاد المصارف العربية وجمعية المصارف الإيطالية القمة المصرفية العربية الدولية لعام 2011 في الفترة بين 23 و24 يونيو 2011 في فندق كافليري في العاصمة الإيطالية روما. وقد شارك في القمة لفيف من المصرفيين الدوليين والعرب ومحافظي المصارف المركزية وخبراء الاقتصاد والأعمال. وقد افتتحت القمة أعمالها تحت عنوان “مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي”. وقد شارك السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في جلسة نقاش بعنوان “تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسط التوترات السياسية في المنطقة” بتاريخ 23 يونيو 2011 مبرزًا دور قطر في التحول العربي الجديد.

وقد تحدث السيد/ سيتارامان عن توقعاته المستقبلية للاقتصاد العالمي واقتصاد الخليج. وشرح سيادته التطورات الحالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي وأهم التحديات التي تواجه اقتصاديات العالم في الخروج من الأزمة نحو الاستقرار، وقال: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4.3% في عام 2011. وتتركز مخاطر الديون السيادية بشكل رئيسي في منطقة اليورو. ومن المتوقع أن تسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا بنسبة 4.2% في عام 2011. أما بالنسبة لمنطقة الخليج، فمن المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي في ظل الأسعار الحالية إلى 1.4 تريليون، أي بنمو نسبته 29% مقارنة بعام 2010. وسيشكل ميزان الحساب الجاري ما نسبته 124% من إجمالي الناتج المحلي في ظل الأسعار الحالية نتيجة لارتفاع أسعار النفط في عام 2011. وتساهم التوقعات المستقبلية الإيجابية لمنطقة الخليج والتقدم في عملية إعادة هيكلة ديون دبي وإصدار السندات الأخير الذي قامت به الإمارات العربية المتحدة في تحسين ثقة المستثمرين الدوليين في المنطقة”.

وتحدث السيد/ سيتارامان عن توقعاته المستقبلية للاقتصاد القطري، وقال: “ستعمل استراتيجية التنمية الوطنية على خلق توازن بين التحديات التي تواجه رؤية قطر الوطنية 2030. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بشكل قوي في عام 2011 وفي الأعوام الخمسة التالية. وبعد عام 2011، يمكن أن ينخفض نمو إجمالي الناتج المحلي مع الانخفاض الذي يشهده الاستثمار في قطاع الصناعات الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي في الفترة بين 2012 و2016 6.9% ومن هذه النسبة سيبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي لقطاع الهيدروكربون 4.4% وإجمالي الناتج المحلي لقطاع الصناعات غير الهيدروكربونية 9.1%. وبصفة عامة فمن المتوقع أن يكون المركز المالي صحيًا بفائض يبلغ 5.7% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2016 فيما سيظل ميزان الحساب الجاري مرتفعًا بنسبة 15% من إجمالي الناتج المحلي. وحتى إذا كان متوسط سعر النفط عند 74 دولارًا للبرميل، فسينكمش متوسط مستوى إجمالي الناتج المحلي الاسمي إلى 2% بحلول عام 2016. ومع تخطيط الحكومة لتنويع مصادر دخلها مع مرور الوقت، فسيكون لذلك تأثيرات مالية أيضًا”.

وفي معرض حديثه عن التطورات الصناعية في قطر، قال السيد/ سيتارامان: “من المتوقع أن يشهد قطاع الخدمات نموًا كبيرًا. فبحلول عام 2016، يمكن أن يمثل قطاع الخدمات 40% من إجمالي الناتج مقارنة بما نسبته 36% في عام 2009. كما أنه من المتوقع أن تشهد قطاعات النقل والاتصالات والخدمات المالية نموًا غير مسبوق. كما أن هناك فرص هائلة للنمو في قطاعي الإنشاءات والتصنيع. ومن المنتظر أن يوفر استضافة كأس العالم 2022 فرصًا في السياحة والمجالات الأخرى. كما أن كأس العالم سيخلق فرصًا لتشكيل تحالفات استراتيجية/ سلاسل قيمة عالمية لقطر مع الدول الأوروبية”.

وتطرق السيد/ سيتارامان للحديث إلى آخر التطورات الخاصة بالاستثمار في قطر، وقال: “خلال الفترة بين عام 2011-2016، من المتوقع أن يمثل إجمالي الاستثمارات المحلية 820 مليار ريال قطري، من بينها 389 مليار ريال قطري في قطاع الصناعات غير الهيدروكربونية الخاص. ومن المتوقع أن تبلغ استثمارات الشركات القطرية العامة 130 مليار ريال قطري خلال السنوات الخمس القادمة. كما يتوقع أن تقود الشركات الحكومية الاستثمارات غير الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط إجمالي الاستثمارات 25% من إجمالي الناتج المحلي في الفترة بين 2011-2016. وعلى الأرجح فسوف يظل إجمالي الادخار الوطني أعلى من 40% من إجمالي الناتج المحلي حتى عام 2014، ولكن ربما ينخفض في السنوات التالية. ومن المتوقع أن يكون نمو السكان ثابتًا بمتوسط 2.1% بين عامي 2011-2016. ولن تستمر الزيادة السريعة في السكان التي شهدتها قطر في الفترة الأخيرة. ومن المتوقع أن تحقق موازنة قطر 2011-2012 فائضًا بقيمة 22 مليار ريال قطري وسوف تركز على التعليم والرعاية الصحية ومشاريع البنية التحتية. ومن شأن كل هذه التطورات خلق فرص كبيرة للمستثمرين الأوروبيين في قطر”.

وسلط السيد/ سيتارامان الضوء على أهم الصفقات الاستثمارية الثنائية بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط التي تم إبرامها في الآونة الأخيرة، وقال في هذا الصدد: “تعتزم دولة قطر استثمار 3 مليار يورو في الاقتصاد الإسباني. وفي شهر أغسطس 2009، قامت الحكومة القطرية بشراء 10% من أسهم شركة بورش. وفي شهر ديسمبر 2009، قامت هيئة الاستثمار القطرية بشراء 17% من أسهم شركة فولكس فاجن. وفي شهر أبريل 2010، قامت أبو ظبي بشراء ما نسبته 15% من مطار جاتويك بقيمة 125 مليون يورو. وفي شهر مارس 2011، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن تدشين خط رحلاتها الرابع إلى ألمانيا. كما أبدت قطر اهتمامًا بصفقة شركة هوتشتيف. كما أبرمت كل من شركة سنتريكا البريطانية لحلول الطاقة وشركة قطر للغاز في شهر فبراير صفقة لشراء 2.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا. كما أضافت شركة قطر للغاز اليونان إلى قائمة عملائها إذ تقوم الآن ببيع الغاز الطبيعي المسال لشركة فيتول. كما أعلنت قطر أنها ملتزمة بالخطة الاستثمارية التي تعهدت بها العام الماضي والخاصة باليونان. وفي شهر نوفمبر 2009، قامت شركة خطوط السكك الحديدية الألمانية دوتشه بان بتوقيع عقد بقيمة 17 مليار يورو لبناء خطوط السكك الحديدية والمترو في كل من قطر والبحرين. كما قامت شركة ألبرت سبير وشركاه الألمانية بتصميم الملاعب الخمسة المخصصة لكأس العالم 2022. وفي شهر يونيو 2010، قامت شركة سيمنز بتدشين مركز تطوير في واحة العلوم والتكنولوجيا”.

وفي ختام كلمته، قال السيد/ سيتارامان: “تمثل قطر نموذجًا مثاليًا للتحولات الجديدة في العالم العربي”.