قطر تُحقّق صموداً مبهراً بعد عام من الحصار

Post Blockade

قطر تُحقّق صموداً مبهراً بعد عام من الحصار

نظّم بنك الدوحة يوم الأربعاء الموافق 26 سبتمبر 2018 في فندق فورسيزنز جلسة لتبادل المعرفة بعنوان “صمود قطر بعد عام من الحصار”. حضر المناسبة سعادة الشيخ فهد بن محمد بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الإدارة، وسعادة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن جبر آل ثاني العضو المنتدب، فيما تقدّم قائمة الضيوف سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي بالإضافة إلى عدد من كبار مسؤولي المؤسسات القطرية الرائدة وممثلي السفارات الأجنبية في البلاد.

وفي مستهل كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، تحدّث الدكتور ر. سيتارامان عن وضع الاقتصاد العالمي قائلاً: “وفقاً إلى مستجدات التوقعات الاقتصادية العالمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي لشهر يوليو 2018 سيبلغ معدل النمو العالمي لعامي 2018 و2019 نحو 3.9٪. من ناحية أخرى، يُرجّح أن تسير عملية تطبيع السياسة النقدية في الاقتصاديات المتقدّمة بأسلوب منسّق وثابت. ومن المتوقع أن يظل نمو الاقتصاديات المتقدمة مرتفعاً عند 2.4٪ في عام 2018 قبل أن يتراجع إلى 2.2٪ في عام 2019. وتعكس التوقعات الاقتصادية لعام 2018 انخفاضًا كبيراً يفوق تقديرات اعتدال النمو في منطقة اليورو واليابان. وتواصل الأسواق معاناتها من توترات الحرب التجارية ولعل ارتفاع أسعار النفط هذا العام هي إحدى آثارها.”

Remarkable Resilience Post Blockade

وبمعرض حديثه عن الاقتصاد القطري، قال الدكتور ر. سيتارامان: “تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن إجمالي الناتج المحلي لدولة قطر سينمو إلى 2.6% هذا العام وسيبلغ متوسطه 2.7% خلال الأعوام 2019-2023 وذلك بفضل الجهود التي تبذلها الدوحة نحو زيادة طاقتها الانتاجية من الغاز الطبيعي المسال بنحو 30%”. وتابع بالقول: “اعتمدت موازنة قطر لعام 2018 على سعر تحفظي للنفط بقيمة 45 دولار أمريكي للبرميل كما حصل في موازنة عام 2017. من جهة أخرى، عملت قطر نحو ضمان اتساق سياستها النقدية والمالية. تُركّز رؤوية قطر الوطنية على أربعة ركائز1) التنمية البشرية 2) التنمية الاجتماعية 3) التنمية الاقتصادية 4) التنمية البيئية. ومؤخراً قامت وكالة موديز إنفستور سيرفيس بتعديل تصنيف الجدارة الائتمانية لقطر على المدى الطويل من سلبي إلى مستقر مُثبتتاً التصنيف الائتماني للديون الرئيسية غير المضمونة بالعملة الأجنبية والجدارة الائتمانية للبلاد عند الدرجة Aa3. ووفقاً إلى تقييم الوكالة بإمكان قطر الصمود بوجه المقاطعة الاقتصادية والمالية والدبلوماسية المفروضة عليها من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر سواءً كانت بشكلها الحالي أو في حال تشديد الحصار ولفترة طويلة من الوقت دون أن يُضعف ذلك من السجل الائتماني للبلاد بشكل ملموس”. كما عدّد الدكتور ر. سيتارامان الإصلاحات التي تبنتها قطر مثل 1) قانون الاستثمار الجديد 2) قانون الإقامة الدائمة 3) الأمن الغذائي 4) مشروع قطار الأنفاق متناولاً أبرز التطورات الحاصلة مثل إصدار سندات الدين الحكومي ومؤكداً في حديثه على الصمود الباهر الذي أبدته قطر بعد الحصار.

كما ترأس الدكتور ر. سيتارامان حلقة النقاش التي عقدت بهذه المناسبة والتي ضمت عدداً من أبرز مسؤولي المؤسسات القطرية وفي مقدمتهم سعادة السيد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، وسعادة السيد فهد راشد الكعبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مناطق، وسعادة السيد صالح ماجد الخليفي الرئيس التنفيذي بالإنابة لبنك قطر للتنمية، وسعادة السيد راشد المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، وسعادة السيد مبارك السحوتي المدير التنفيذي لإدارة العلاقات التجارية في شركة حصاد الغذائية.

وفي مداخلته خلال حلقة النقاش تحدّث سعادة السيد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال قائلاً: “تُقدّم هذه المناسبة منصة لطرح وتبادل الأفكار بخصوص بعض الفرص والتحديات الرئيسية التي تواجه قطر اليوم في ظل الحصار الجائر المفروض عليها. فالفرص تُخلق من رحم التحديات، وفعلاً هذا ما حدث. فعندما بدأنا العمل على مواجهة التحديات التي فرضها الحصار باتت قطر بشكل عام ومركز قطر للمال بشكل خاص أكثر مرونة واعتماداً على الذات، وخير دليل على ذلك هو النمو الملفت الذي حققه مركز قطر للمال بالرغم من الصعوبات المفروضة علينا إقليمياً فكان عام 2017 بامتياز العام الأسرع نمواً على مدى الأعوام الثلاث عشرة السابقة منذ تأسيسه. فقد ارتفع عدد الشركات الجديدة المسجّلة بنسبة 69% خلال الشهور الستة الاول من هذا العام. وكون المرونة الاقتصادية تُشكلّ الحجر الأساس لمختلف ركائز رؤوية قطر الوطنية لعام 2030 فأود القول هنا بكل ثقة أن مركز قطر للمال ملتزم تماماً بالعمل نحو تحقيق أهداف هذه الرؤية.”

من جانبه تحدّث سعادة السيد فهد راشد الكعبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مناطق عن الإصلاحات التي تم تبنيها على مستوى المناطق الحرّة العاملة في المناطق اللوجستية والصناعية مُشيراً إلى الحوافز المقدّمة للمستثمرين الراغبين بالعمل في هذه المناطق. ومن جملة المبادرات التي تم إطلاقها لجذب الشركات نحو الانتقال إلى المواقع الحالية إصدار التراخيص في ثلاثة أيام عمل وتقديم التمويل من البنوك المحلية والإعفاء من الإيجار لعامي 2018 و2019 وتخفيضه 50% للمتر.

بدوره تطرّق سعادة السيد راشد المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر إلى زيادة حجم وإيرادات البورصة عقب تطبيق الإصلاحات مؤكداً إلى أن مؤشر السوق القطري يُعدّ من أفضل المؤشرات أداءً على المستوى العالمي حيث بلغت عائداته منذ بداية العام ولغاية تاريخه 15%. كما تحدث عن المبادرات المستقبلية التي تزمع بورصة قطر على اتخاذها.

من جانبه لفت سعادة السيد مبارك السحوتي المدير التنفيذي لدى شركة حصاد الغذائية بأن قطر تمكنت عقب الحصار من زيادة رقعة الأراضي المزروعة الأمر الذي أسهم في بلوغ انتاجها من الخضروات الطازجة 8000 طن سنوياً. هذا وقد أسّست حصاد شركة جديدة للتسويق والخدمات الزراعية “محاصيل” والتي تتمثل أهدافها في 1) دعم القطاع الزراعي الخاص بغية تمكينه من المساهمة في تحقيق البلاد لاكتفائها الذاتي 2) تذليل العقبات أمام المزارعين المحليين وبالتالي زيادة انتاجيتهم.

وتحدّث سعادة السيد صالح ماجد الخليفي المدير التنفيذي بالإنابة لبنك قطر للتنمية قائلاً: “بإمكان القطاع المالي مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على دعم نمو الاقتصاد القطري داعياً إلى العمل على إطلاق ورش للبحث والتطوير تُعنى بالقطاعات المختلفة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما يُمكنها بنهاية المطاف من المساهمة في نمو قطر.”