قطر بإمكانها الاستفادة من قوتها المالية في تحقيق التنويع الاقتصادي

Thomson Reuters

استضافت مؤسسة تومسون رويترز مؤتمرًا بعنوان “قطر: استراتيجية الإنفاق مقابل الاقتراض” بتاريخ 05 مايو 2013 في قاعة “الغارية” بفندق لاسيجال في الدوحة. وقد ألقى الكلمة الافتتاحية في المؤتمر الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، حيث بدأ كلمته بالتطرُّق إلى آخر المستجدات المتعلقة بالتوقعات الخاصة بالنمو الاقتصادي العالمي، وقال في هذا الصدد: “قام صندوق النقد الدولي الشهر الماضي بتخفيض مستوى توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لهذا العام إلى 3.3%، وهي نسبة تقل عن تلك التي أعلن عنها الصندوق في شهر يناير عند 3.5%. ويتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.9% هذا العام، أي بنسبة أقل من تلك التي قدّرها في شهر يناير عند 2.1%. كما يتوقع الصندوق أيضًا أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.3% في عام 2013. ومن ناحية أخرى، فقد شهدت أسواق السندات العالمية إصدارات سندات تجاوزت قيمتها 3.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2012، فيما وصلت قيمة السندات التي تم إصدارها منذ بداية عام 2013 حتى تاريخه إلى ما يزيد عن 1.45 تريليون دولار أمريكي. وقد قفزت عائدات السندات الأمريكية الأسبوع الماضي إلى 1.75%، حيث فاقت بيانات الوظائف الأمريكية عن شهر أبريل 2013 التوقعات. وقد أعلن بنك الاحتياط الأمريكي الأسبوع الماضي إمكانية قيامه بزيادة أو تخفيض عمليات شراء السندات بناءً على الوضع الاقتصادي ومستويات التضخم”.

وفيما يتعلق باتجاهات الإنفاق في دول مجلس التعاون الخليجي، قال الدكتور سيتارامان: “خصصت خطة التنمية الخمسية التاسعة للمملكة العربية السعودية (2009-2014) ما قيمته 385 مليار دولار أمريكي للمشاريع على مستوى قطاعات الموارد البشرية، والصحة، والتعليم، والموارد الاقتصادية، والنقل، والاتصالات، والخدمات البلدية. كما ركزت الموازنة السعودية لعام 2013 بوجه خاص على الصحة والتعليم ومشاريع تطوير البنية التحتية. ومن جهة أخرى، تعتزم سلطنة عُمان إنفاق ما قيمته 12 مليار ريال عُماني على مراحل في خطتها الخمسية الثامنة (2011-2015)، على أن يبلغ الإنفاق في مجال تطوير البنية التحتية وحده 8.1 مليار ريال عُماني. وعلى صعيد البحرين، فقد أعلنت الحكومة البحرينية عن اعتزامها إنفاق نحو 3.45 مليار دينار بحريني خلال عام 2013 و3.54 مليار دينار بحريني خلال عام 2014، بحيث سيبلغ الإنفاق على المشاريع نحو 555 مليون دينار خلال عام 2013 و530 مليون دينار خلال عام 2014”.

وبالنسبة لاتجاهات الإنفاق في دولة قطر، قال الدكتور سيتارامان: “وفقاً لاستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الاستثمارات المحلية نحو 820 مليار ريال قطري تشمل على استثمارات حكومية بقيمة 347 مليار ريال قطري، واستثمارات في القطاع الهيدروكربوني الخاص بقيمة 84 مليار ريال قطري، واستثمارات القطاع غير الهيدروكربوني الخاص بقيمة 389 مليار ريال قطري. ومن المنتظر أن تبلغ قيمة استثمارات الشركات الحكومية القطرية خلال السنوات الخمس القادمة حوالي 130 مليار ريال قطري، علمًا بأن الشركات الحكومية القطرية هي من تقود الاستثمارات غير الهيدروكربونية. هذا ويبلغ إجمالي قيمة مخصصات الإنفاق في موازنة دولة قطر 2013/2014 مبلغ قدره 210.6 مليار ريال قطري، بزيادة نسبتها 18% بالمقارنة بالموازنة السابقة. وشهدت هذه الموازنة زيادة في مخصصات الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في ظل سعي دولة قطر لتنويع اقتصادها”.

وفي معرض حديثه عن الاتجاهات السائدة في سوق السندات الخليجية، قال الدكتور/ ر. سيتارامان: “تجاوزت قيمة سندات الدين التي صدرت في منطقة الخليج خلال عام 2013 حتى الآن 18 مليار دولار أمريكي. وتبلغ قيمة الصكوك التي صدرت في منطقة الخليج وحدها ما يقارب 10 مليار دولار أمريكي من أصل 15 مليار دولار أمريكي وهي قيمة الصكوك العالمية التي صدرت خلال عام 2013 حتى الآن. وقد أصدرت كل من إمارة أبوظبي وإمارة دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي سندات دين تقليدية خلال عام 2013، بينما قامت الحكومة السعودية وهيئة دبي للاستثمار بإصدار صكوك إسلامية خلال عام 2013. وفي السنوات الأخيرة توجهت البنوك الإماراتية مثل بنك الإمارات دبي الوطني إلى إصدار سندات دين باليوان الصيني. وأما بنك أبو ظبي الوطني وبنك أبو ظبي التجاري فقد قاما بإصدار سندات دين بالرنغت الماليزي. فيما قامت شركة قطر للبترول بإصدار سندات دين بالين الياباني خلال عام 2012. ويؤشر النجاح الذي تكللت به عمليات إصدار سندات الدين تلك إلى الاهتمام الذي يبديه المستثمرون العالميون بالسوق الخليجية”.

وحول سوق السندات القطري، تحدث الدكتور/ ر. سيتارامان بالقول: “قام بنك قطر الوطني مؤخراً بإصدار سندات دين بقيمة 1 مليار دولار أمريكي لمدة 7 سنوات. وفي شهر مارس 2013 أصدر مصرف قطر المركزي صكوكًا إسلامية بالعملة المحلية بقيمة 1 مليار ريال قطري وسندات دين تقليدية بالعملة المحلية بقيمة 3 مليار ريال قطري. وكانت قطر قد أصدرت في عام 2012 صكوكًا بقيمة 4 مليار دولار أمريكي، بينما أصدرت في مطلع عام 2011 سندات دين بقيمة 50 مليار ريال قطري للبنوك المحلية. وتبلغ قيمة المشاريع المخطط تنفيذها في عام 2013 في منطقة الخليج أكثر من 350 مليار دولار أمريكي، حيث تشمل على مشاريع بأكثر من 45 مليار دولار أمريكي في قطر وحدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن قطر تعتزم تنفيذ مشاريع تتجاوز قيمتها 140 مليار دولار أمريكي خلال الأعوام المقبلة، وستكون الصكوك وسندات الدين من بين أهم الطرق التي ستساهم في تمويلها. ومنذ نهاية عام 2011 بدأت قطر في تداول أذونات الخزينة وتعمل نحو تداول السندات في بورصة قطر. وبحسب التوقعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي، فمن المرجح أن تنخفض الديون السيادية لقطر كنسبة من إجمالي الناتج المحلي من 34.9% خلال عام 2013 إلى 26.2% خلال عام 2018. وقد يعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي من جراء سياسة التنويع ومستويات الاقتراض السليمة. هذا ويبقى الدين السيادي القطري كنسبة من إجمالي الناتج المحلي ضمن المستويات المعقولة بالمقارنة مع الاقتصاديات المتقدمة، فقطر بإمكانها الاستفادة من قوتها المالية لتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود. ويُنتظر أن تلعب كل من الشركات الحكومية والخاصة في قطر دورًا هامًا وحيويًا في تحقيق هذا التنويع الاقتصادي المأمول من خلال المشاركة في إصدار سندات الدين باعتبارها مصدراً للتمويل وسبيلاً لدعم التنويع الاقتصادي في قطر.