قطر تمتلك مقومات متينة للاستدامة

ألقى الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، كلمة حول “النظام العالمي الجديد وتأثير التحالفات” بتاريخ 04 يوليو 2017 في مقر الجامعة الأوروبية بمدينة جينيف بحضور عدد كبير من الطلاب والأساتذة الجامعيين ومسؤولي إدارة الجامعة.

وخلال كلمته، سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على مواطن القوة الرئيسية للاقتصاد القطري والتي تساهم في تعزيز قوته واستدامته، حيث قال: “إن مسيرة النمو الهائلة التي تشهدها دولة قطر وجعلت منها واحدة من أغنى البلدان في العالم إلى جانب حصولها على شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 هي بلا شك مسيرة أسطورية. وقد عزّزت قطر من أهميتها على خريطة الاقتصاد العالمي من خلال رؤيتها وأهدافها الإنمائية طويلة الأجل والتي لا تدخر جهدًا نحو تحقيقها. ويلقى كل قطاع في دولة قطر الدعم المطلوب للنمو كميًا ونوعيًا. وتحت القيادة الحكيمة لقادتها المخلصين، وضعت قطر خطتها الإنمائية وفق معايير عملية مُثلى. وترمي رؤية قطر الوطنية 2030 إلى خلق اقتصاد قائم على المعرفة ويمتلك أسس متينة للتنمية على الصعيد الاجتماعي والثقافي والبيئي والبشري. وتمكنت دولة قطر من التحوّل إلى دولة جاذبة للاستثمار وقادرة على مواجهة المنافسة بكل كفاءة وفاعلية. وقد أدى الانفتاح الذي شهدته قطر في قطاعات متعددة كالقطاع العقاري والمالي وأسواق رأس المال فضلاً عن استثماراتها الهائلة في الأنشطة التنموية وتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية إلى تفوق قطر على الدول الأخرى في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. ويتمتع الاقتصاد القطري بالاستدامة على المدى الطويل. كما أن قطر مصنّفة بالدرجة “AA-” على المدى الطويل من وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، وهو ما يدل على مدى قوة ومتانة الاقتصاد.”

وعلى صعيد قطاع الخدمات المالية في دولة قطر، قال الدكتور ر. سيتارامان: “لقد تطوّر القطاع المصرفي والمالي في دولة قطر وأصبح يحتل الصدارة من حيث الحوكمة، والمنتجات، وجودة الخدمات، والتكنولوجيا، وإطار العمل التنظيمي. وقد ساهم إنشاء مركز قطر للمال في تعزيز موقع قطر على الخريطة المالية العالمية. وقد أصبح مركز قطر للمال وجهة عالمية نتيجة لتوفر البنية التحتية التنافسية بالإضافة إلى انخفاض التكاليف والمخاطر والضرائب وتوفر فرص هائلة لتمويل المشاريع.”

إضافة إلى ذلك، قدّم الدكتور ر. سيتارامان ملخصا عن الأزمة المالية العالمية، والإصلاحات التنظيمية العالمية التي أعقبت ذلك، بالإضافة إلى أزمة اليورو وقضية سقف الديون الأمريكية، وحروب العملات والحروب التجارية والاقتصادات الناشئة، ونظام الظل المصرفي والاتجاهات السائدة في قطاع الخدمات المالية، حيث قال في هذا الجانب: “مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية الأخيرة مثل رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، وإصدارات السندات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي وما إلى ذلك، فإننا بحاجة إلى التنبؤ بالتحولات السياسية على مستوى العالم والتوقعات الاقتصادية الإقليمية. فهناك مخاطر مرتبطة بحالة عدم اليقين السياسي، والاحتكاكات التجارية، والآثار السلبية لارتفاع الدولار. وتشهد قواعد رأس المال في القطاع المصرفي عمليات إعادة صياغة وتزداد الأسواق تقلبا بسبب تغير الديناميكيات. وعليه، فإننا ندخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية حيث يمكن للسياسات الوطنية أن تشكل الطريقة التي تتطور بها العولمة في نهاية المطاف.”

وفيما يخص التحول من الخدمات المصرفية الرقمية إلى النظام الرقمي الشامل، قال الدكتور ر. سيتارامان: “تشير تقارير البحوث إلى أنه بحلول عام 2025، سيكون هناك أكثر من 100 مليار جهازًا متصلة ببعضها البعض، ولكل من هذه الأجهزة عشرات من أجهزة الاستشعار تعمل على جمع البيانات. ومن المتوقع أن يقود الاقتصاد القائم على الاستشعار ثورة بيانات والتي بحسب تقديرات مؤسسة سيسكو سوف تولّد قيمة جديدة تصل إلى 19 تريليون دولار. وسيتم دعم النظام الرقمي الشامل في المستقبل من خلال ابتكارات تكنولوجية مثل التكنولوجيا المالية، وإنترنت الأشياء، وتقنية البلوك تشين، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة الروبوتية للعمليات … الخ. ولقد حان الوقت أن يقوم قطاع الخدمات المالية في قطر بتبني هذه التطورات الرئيسية والاستفادة من الفرص التي توفرها.”

واختتم الدكتور ر. سيتارامان حديثه قائلاً: “تعتبر الفرص التجارية في قطر كبيرة بالنظر إلى مبادرات حكومة قطر في فتح المركز المالي للتجارة فضلاً عن قدرة الاقتصاد القطري على استيعاب مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية الكبرى باستمرار والتركيز على خلق فرص الاستثمار. وقام مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال مؤخرا برفع تصنيف بورصة قطر من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة مما أدى إلى تدفق مليارات الدولارات من رؤوس الأموال من مديري الصناديق بأنواعها المختلفة إلى الأسواق. وتماشيا مع جهودها الرامية إلى إنشاء مدينة للطاقة، فمن المتوقع بروز قطر قريبًا كعاصمة للطاقة في العالم. ولقد جعلت جميع العوامل المذكورة أعلاه من دولة قطر وجهة عالمية. ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى تمتع قطر بتاريخ حافل اتسم بالاستقرار المالي نظرًا للأسس الاقتصادية المتينة التي تتمتع بها. كما أن من شأن مبادرات التحول الاجتماعي والاقتصادي التي تتبناها قطر المساعدة على زيادة النمو في البلاد بصورة مضاعفة.”