الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستقرار المالي يمثلان القوى المحركة للقطاع المصرفي القطري

The Business & Investment in Qatar Forum

عُقد منتدى الأعمال والاستثمار في قطر بفندق والدورف أستوريا في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 6 إلى 7 أبريل 2011. وقد شارك في المنتدى عدد من كبار المصرفيين الدوليين والعرب ورجال الاقتصاد وخبراء الأعمال. وقد حضر السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، جلسة النقاش حول “القطاع المالي والمصرفي”.

وخلال كلمته أمام الجلسة، شرح السيد/ سيتارامان المشهد الحالي المهيمن على الاقتصاد العالمي وأهم التحديات التي تواجهها اقتصاديات العالم في الانتقال من الأزمة إلى الاستقرار، وقال سيادته: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4.4% في عام 2011. وفي شهر فبراير 2011، اتفقت مجموعة العشرين على مؤشرات محددة لقياس حالات عدم التوازن والخلل، وتتضمن هذه المؤشرات الدين العام والخاص ومستوى الادخارات الخاصة. وتسود المخاطر السيادية بشكل رئيسي في منطقة اليورو. وفي شهر مارس 2011، أعلن الاتحاد الأوروبي عن رصد مبلغ بقيمة 700 مليار دولار أمريكي بشكل دائم لمواجهة المخاوف المتعلقة بأزمة البرتغال”.

وركز السيد/ سيتارامان في كلمته على الإصلاحات التنظيمية في القطاع المالي بدول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف سيادته قائلاً: “في شهر يناير 2011، قامت هيئة الاستثمار القطرية بشراء 10 بالمائة أخرى من الحصة البالغة 20 بالمائة التي وعدت بشرائها من البنوك القطرية مما يعكس دعم الحكومة المستمر للبنوك القطرية لتقوية مراكزها المالية. ويضع هذا الإجراء البنوك القطرية في مقدمة البنوك التي تعمل على تنفيذ متطلبات لجنة بازل. ويجب أن نشير هنا إلى أن قطر لديها بالفعل خطط لتطبيق اتفاقية بازل 3 بحلول عام 2013 أي قبل التاريخ النهائي المحدد بخمس سنوات. كما تعمل قطر أيضًا على تطبيق مفهوم المنظم المالي الفردي . وبهذه المبادرة، تتبع قطر التوجه العالمي نحو تفعيل منهجية متكاملة لتنظيم الخدمات والمنتجات والنشاطات المالية المختلفة. وقد سبقت البحرين باقي دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال”.

وقد أشار السيد/ ر. سيتارامان إلى توقعاته المستقبلية بخصوص الاقتصاد القطري، وقال في هذا الصدد: “ستعمل الاستراتيجية الوطنية للتنمية 2011-2016 على تذليل التحديات أمام رؤية قطر الوطنية 2030. ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد القطري نموًا قويًا في عام 2011 والأعوام الخمسة القادمة. وبعد عام 2011، قد يتعرض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للانخفاض نظرًا لانخفاض الاستثمارات الحالية في مجال الهيدروكربون. فمن المتوقع أن يبلغ متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي بين عامي 2012 و2016 حوالي 6.9% وسيبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي القائم على الصناعات الهيدروكربونية من تلك النسبة حوالي 4.4% أما إجمالي الناتج المحلي غير القائم على الصناعات الهيدروكربونية فمن المتوقع أن ينمو بنسبة 9.1% من تلك النسبة الكلية. ومن المتوقع أن يتحسن المركز المالي العام ويحقق فائضًا بنسبة 5.7% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2016 وسيظل ميزان الحساب الجاري عاليًا عند 15% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2016 أيضًا. وحتى إذا كان متوسط سعر النفط يبلغ 74 دولار أمريكي للبرميل، سينكمش مستوى إجمالي الناتج المحلي الاسمي لدولة قطر إلى 2% بحلول عام 2016. وفي ظل تخطيط الحكومة لتنويع مصادر دخلها عبر الوقت، فمن المتوقع أن تتضاءل التأثيرات المالية العكسية”.

وخلال تسليطه الضوء على التوجهات الصناعية في دولة قطر، قال السيد/ سيتارامان: “ستمثل الخدمات المحرك الرئيسي. فبحلول عام 2016، يمكن لقطاع الخدمات أن يمثل 40% من إجمالي الإنتاج مقارنة بما نسبته 36% في عام 2009. كما يمكن أن تنمو قطاعات النقل والاتصالات والخدمات المالية بشكل قوي. كما أن قطاعات الإنشاء والتصنيع تشهد زخمًا ينبأ بنو كبير. كما أنه من المتوقع أن يوفر استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022 فرصًا كبيرة في مجال السياحة وغيرها من المجالات الأخرى. كما أن استضافة كأس العالم ستخلق فرصًا لتكوين تحالفات استراتيجية خارجيًا وستوفر فرصًا للاتصال بسلاسل القيمة العالمية”.

كما أوضح السيد/ سيتارامان وجهة نظره حول التطورات والتوجهات الخاصة بالاستثمار والادخار في دولة قطر، وقال: “خلال الأعوام 2011-2016، نم المتوقع أن يبلغ استثمار إجمالي الناتج المحلي حوالي 820 مليار ريال قطري، ومن المتوقع أن يبلغ القطاع الخاص القائم على الصناعات غير الهيدروكربونية حوالي 389 مليار ريال قطري من المبلغ السابق. كما أنه من المتوقع أن يبلغ استثمار الشركات القطرية خلال الأعوام الخمسة القادمة 130 مليار ريال قطري. كما ستضخ الشركات الحكومية القطرية استثمارات في الصناعات غير الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط إجمالي الاستثمار حوالي 25% من إجمالي الناتج المحلي خلال الأعوام 2011-2016. كما أنه من المحتمل أن يظل إجمالي الادخارات الوطنيةأعلى من 40% من إجمالي الناتج المحلي حتى عام 2014، ولكن ربما تنخفض هذه النسبة خلال الأعوام التالية. من المتوقع أن تسير الزيادة السكانية بشكل ثابت، أي تنمو بنسبة 2.1% في المتوسط خلال الأعوام 2011-2016. ومن المتوقع ألا تستمر الزيادة السريعة في السكان التي شهدتها قطر في الآونة الأخير خلال الأعوام القادمة. ويجب الإشارة إلى أن موازنة قطر 2011-2012 بها فائض يبلغ 22 مليار ريال قطري وتركز الموازنة على التعليم والرعاية الصحية ومشاريع البنية التحتية”.

كما أبدى السيد/ ر. سيتارامان رأيه حول آخر التطورات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: “بالنسبة لدولة قطر، فقد زاد الإقراض والتمويل بالعملة الأجنبية في الآونة الأخيرة. كما أظهر القطاع الخاص نشاطًا كبيرًا مؤخرًا. وقد أظهر القطاع المصرفي في كل من قطر وعمان نموًا صحيًا في عام 2010. ومن المتوقع في المستقبل القريب أن يشهد القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي تحسنًا في صافي الدخل من الفوائد وانخفاضًا في تكوين المخصصات. ومن المتوقع أن تستفيد البنوك في كل من الكويت، وعمان، وقطر، والسعودية من مشاريع تنمية البنية التحتية”.

كما أوضح السيد/ سيتارامان رؤيته بشأن فرص الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: “ما تزال إيرادات الأسعار ومضاعفات الأسعار الخاصة ببورصة قطر جذابة مقارنة ببقية الاقتصاديات الناشئة. وتوفر البنوك في كل من قطر وأبو ظبي فرصًا جيدة للاستثمار. كما أن قطاع البتروكيماويات يعد من القطاعات الجيدة أيضًا التي يجب وضعها في الاعتبار فيما يتعلق بالاستثمار بعيدًا عن القطاع المصرفي نتيجة التوسع في هذا القطاع. كما يجب ملاحظة قطاع التأمين في كل من قطر والكويت والسعودية”.

وفي ختام كلمته، قال السيد/ ر. سيتارامان: “إن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتدابير المتخذة للوصول إلى الاستقرار المالي ستشكل المحركات الرئيسية لنمو القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي”.