القيادة الفاعلة تؤدي إلى مستويات أعلى من الإنتاجية والأداء

يستضيف فندق دبليو الدوحة في قطر مؤتمر القيادة في الفكر المالي في الفترة ما بين 4 إلي 5 مايو2010. وقد حضر المؤتمر لفيف من كبار المصرفيين العرب والاقتصاديين ورجال الأعمال. وقد ألقى السيد/ راهفان سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة كلمته حول “تحول القيادة في الألفية القادمة”.

وبهذه المناسبة أوضح السيد/ راهفان سيتارامان المجالات الرئيسية التي تحتاج القيادات الإدارية إلى تغييرها للتعامل مع التحديات العصرية. فأوضح مدى الحاجة إلى إعادة مواءمة نماذج الأعمال في ضوء السيناريوهات العالمية والإقليمية والمحلية والتحديات الأساسية التي تواجهها الاقتصاديات للانتقال من مرحلة الأزمة إلى مرحلة الاستقرار الاقتصادي. وأضاف أن الوضع الراهن هو نتيجة للأزمة المالية العالمية في العام 2008. وتطرق إلى ما قد بذله واضعو السياسات ورجال الأعمال من جهد ملموس للخروج من تلك الأزمة في اللحظة التي شهد فيها العام 2008 انتقال الأزمة المالية من سيء الى أسوأ. وعلى الرغم من ذلك، فإن المشكلة الكبرى في رأيه تتمثل في النقص الحاد في قادة ماليين حقيقيين لتحقيق مبدأ المساءلة والتماسك والثبات، وتحقيق ما يجب إنجازه. وقد أكد على أهمية مواءمة نماذج الأعمال عبر تحويل فكر المؤسسة، وأن القيادات الإدارية الفعالة بحاجة إلى تغيير طرائق تفكيرها لتحسين مستوى الأداء.

وأوضح السيد/ ر. سيتارامان سبب تركيز القادة على العلامات التجارية، وأضاف أن الحفاظ على الاسم التجاري للمؤسسة هو الدور الأساسي الذي يجب أن يضطلع به الرئيس التنفيذي اليوم. وتعد استراتيجية العلامة التجارية الخطوة الأكثر أهمية في التخطيط. لذا فإننا بحاجة إلى حماية وبناء علامة تجارية قوية للمؤسسة. وقد أعطى مثالاً عن العلامات التجارية العالمية المستدامة في قطاع الخدمات المالية والصناعات الأخرى التي قام قادتها بتطويرها مما أدى إلى تحقيق التنمية المستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وأكد السيد. ر. سيتارامان على اهتمام العديد من القيادات الإدارية باستمرارية نمو الأعمال وتطورها قائلاً:”تعود عمليات البيع الضمني والتوسع في الأعمال بالعديد من المنافع وخلق قيمة مضافة للعملاء. وتظل الحاجة إلى الابتكار المتواصل قائمة بحيث تتوافق مع الإستراتيجية الكلية التي تتبناها الشركات. وتتضمن الإستراتيجيات الرئيسية المميزة التي يتبعها القادة العديد من العمليات التي تشمل تصنيف العملاء، والتركيز على بعض الشرائح المحددة، والتعاون مع مقدمي الخدمات المالية الآخرين، واستخدام التقنية بهدف زيادة الفعالية، ومواكبة المنتجات المطروحة ومنافستها. كما أنها تعمل على دعم عملية الربط بين تقنية المعلومات والأعمال، بالإضافة إلى زيادة قيمة الأعمال من خلال زيادة الاستثمار في مجالات تقنية المعلومات”.

وتعرض السيد/ ر. سيتارامان إلى الدور الذي يلعبه العنصر البشري في القيادة، والذي يجب أن يركز بشكل كبير على رفع مستوى إلمام مختلف الأفراد بقضايا البيئة العالمية. وأوضح قائلاً: “يركز القادة الإداريين على تحديد قاعدة المواهب البشرية والعمل على توسعتها، بالإضافة إلى تقليل الفارق بين المهارات التي يتمتع بها الأفراد، وتوسعة عمليات الإبداع في مجالات المنتجات والخدمات والحفاظ على مستويات عالية من الرضا لدى الأطراف الأخرى.”

كما أكد السيد/ ر.سيتارامان على أهمية القدرة على التنافس، وألقى الضوء على العوامل التي يركز عليها القادة الإداريون للارتقاء بمستوى المنافسة، فقال:” تمثل عمليات الارتقاء بمعايير أداء الأعمال، وترشيد التكاليف، وجودة الخدمات المقدمة إلى العملاء، ورفع مستويات الإنتاجية الأسس التي من شأنها العمل على الارتقاء بالقدرة التنافسية. ونحن بحاجة إلى تحدي أنفسنا والبحث عن الفرص الكفيلة بإحداث التطور. والبنوك في المستقبل بحاجة إلى تسليح أنفسها بالمقدرات الداخلية وبناء نماذج أعمال فعالة وحيوية بهدف خلق فرص جديدة قد تتاح على المدى البعيد في ظل المزايا التي تعود عليها بفضل الأجواء التنافسية.”

وأشار السيد ر.سيتارامان إلى ضرورة أن يقوم القادة الإداريون بتبني المسؤولية الاجتماعية للشركات بحيث تنعكس على المجتمع. وأوضح قائلاً:” يتوجب على المؤسسات العمل بصورة فاعلة على دعم كافة الإجراءات الرامية إلى الحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، ويجب عليهم العمل على تطوير الإجراءات الاحترازية لتطوير القوى العاملة المحلية وتخصيص الموارد وتوجيهها بحيث تعمل على زيادة المعرفة، ومناصرة القضايا الاجتماعية. وفيما يتعلق بالشركات فهي بحاجة إلى أن تربط تطلعاتها برؤية اجتماعية داعمة لها. وبإمكان المؤسسات الإسهام بصورة فعالة في تحقيق تلك الرؤى عبر توحيد مختلف الأنشطة التي تتعلق بعمليات الإقراض والتمويل وتوجيهها نحو مناصرة القضايا البيئية.”

وفي الختام، أكد السيد ر. سيتارامان أنه “يجب على القادة التعرف على كيفية التعامل مع مختلف توقعات حاملي الأسهم وعليهم رصد التغيرات التي تطرأ على تلك التوقعات. فيعد دعم المؤسسة شيئاً ضرورياً لبناء قيادة سليمة. وسيساعد تبادل المعرفة في تطوير قادة جدد. ولن ينحصر دور القيادة الفعالة في المؤسسة فقط في العمل على تطوير الجيل القادم من القادة بل سيكون معنياً أيضاً بتحسين إنتاجية وأداء المؤسسة”.