“الاقتصاديات المختلطة”: اللبِنة نحو بناء عالم واحد

Global Citizen Forum Conference

شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في منتدى المواطن العالمي الذي عُقِدَ بتاريخ 3 يناير 2014 في فندق آشوكة في العاصمة الهندية نيودلهي تحت عنوان “بناء التحالفات: دور الهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية في بناء عالم واحد”. وقد حضر المناسبة عدد من رجال الاقتصاد والصناعة وقادة هنود بارزين في السياسة. ومن بين الشخصيات الهامة التي حضرت المؤتمر السيد/ بي كبي مودي – مؤسس ورئيس منتدى المواطن العالمي، والسيد/ سلمان خورشيد – وزير الخارجية الهندي، والسيد/ مانيش تيواري – وزير الاعلام والاذاعة، والسيد/ كابيل سيبال – وزير القانون والعدل، والسيد/ سونيل باريك – مؤسس وأمين منتدى الاقتصاد العالمي، والسيد/ فايالار رافي – وزير المغتربين والمهاجرين الهنود.

وأثناء كلمته التي ألقاها خلال المنتدى، استعرض الدكتور/ ر. سيتارامان أبرز الاتجاهات الاقتصادية السائدة حول العالم فقال: ” تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة من التعافي إذ نجح في تحقيق نموا بواقع 4.1% خلال الربع الأول من عام 2013 وهو ما دفع البنك الاحتياطي الامريكي إلى الإعلان في ديسمبر 2013 عن تخفيض إجراءات التسهيل الكمي. فيما حقق إجمالي الناتج المحلي للصين ارتفاعاً بنسبة 7.8% في الربع الثالث من عام 2013. وأما إجمالي الناتج المحلي للهند فقد حقق نسبة نمو بلغت 4.8% خلال الربع الثالث من عام 2013 أيضاً. ومن جهة أخرى بلغ عجز الحساب الجاري للهند 5.2 مليار دولار أمريكي خلال الربع الثالث من عام 2013 على خلفية تراجع الصادرات وانخفاض واردات الذهب. فمنذ الأزمة المالية العالمية، تشهد الرأسمالية تغيراً في المفهوم، بينما لم تسلم الاشتراكية إذ شهدت الأخرى تغييرات في المضمون على مستوى العالم.ومن هذا المنطلق، ستصبح الاقتصاديات المختلطة بمثابة اللبِنة التي ستسهم في بناء عالم واحد. ونظراً لأهمية هذا الأمر، يتعين أن يتضمن جدول أعمال أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية كل من مفهومي المواطن العالمي والعالم الواحد.

وبحسب تقرير “برايس ووتر هاوس كوبرز” بعنوان “العالم في عام 2050 – دول البريكس وغيرها: الطموحات والتحديات والفرص”، فمن المتوقع أن تحافظ الهند على المركز الثالث خلال عامي 2030 و2050 من حيث إجمالي الناتج المحلي وفقاً لتعادل القوة الشرائية. وفي الجانب الآخر، يُرجّح التقرير تخطي الصين للولايات المتحدة الأمريكية وتربعها على قائمة أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2017 من حيث تعادل القوى الشرائية، فيما يُتوقّع أن تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على صدارتها العالمية في عام 2050 من حيث مستويات الدخل المتوسط. ويشير التقرير إلى أن زيادة معدل الشيخوخة وارتفاع تكاليف العمالة في الصين ستسهم في تحويلها من اقتصاد معتمد على التصدير إلى اقتصاد يحفزّه الاستهلاك، فالصين والهند يسيران على درب التحوّل إلى أسواق استهلاكية أكبر.

كما تطرّق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى أبرز التطورات على الصعيد التكنولوجي معلّقاً بالقول: “تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية إحدى أكبر الأسواق بالنسبة إلى مصدري الخدمات البرمجية الهنود. فمن المتوقع حصولهم على مزيد من فرص الأعمال كون البنوك الأمريكية الإقليمية هناك تتطلّع إلى الاستعانة الخارجية بمزيد من الخدمات التكنولوجية. وتُفيدُ إحدى التقارير المعدّة من قبل “كوم سكور” بأن الهند أصبحت ثالث أكبر مستخدم للإنترنت في العالم بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية. ويضيف التقرير بأن مستخدمي الإنترنت في الهند أكثر شباباً من أقرانهم في الاقتصاديات الناشئة، فثلاثة أرباع المتصفحين للإنترنت في الهند تقلّ أعمارهنّ عن سن 35 عاماً أي ما يزيد عن نصف متصفحي الإنترنت حول العالم من هذه الفئة العمرية.”

وقد قام الدكتور/ ر. سيتارامان بتسليط الضوء على أهم الاتجاهات التي أثّرت على مسار البحوث العلمية، فقال: “تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية النتاج العالمي للبحوث العملية إذ يبلغ التمويل السنوي لمشاريع التنمية والبحوث العلمية على صعيد القطاعين العام والخاص حوالي 400 مليار دولار أمريكي. ويعود الفضل في جزء كبير من الزيادة في منشورات البحوث العلمية إلى الدور الذي لعبته الدول النامية في هذا المجال وبالتحديد كل من الصين والهند العضوتين في مجموعة بريكس. وقد ارتفعت قيمة التمويل المشترك الذي تلتزم بتوفيره كل من الهند والولايات المتحدة الأمريكية للبحوث العلمية من 2 مليون دولار أمريكي (فقط) قبل خمسة سنوات مضت إلى 220 مليون دولار أمريكي حيث يتم توظيف معظم هذه الأموال في العمل على إنشاء مركز لتطوير الطاقة النظيفة. كما تمتد الشراكة بين الهند والولايات المتحدة الأمريكية لتشمل مجال التنبؤ بالطقس والرعاية الصحية. وركّزت الخطة التنموية للصين على عدد من المجالات العلمية والصناعات المتصلة بها والتي منها على سبيل المثال لا الحصر قطاع الطاقة النظيفة، ووسائل المواصلات الخضراء الصديقة للبيئة، والمعادن الأرضية النادرة. وتعتزم الصين بحلول عام 2020 استثمار 2.5% من إجمالي انتاجها المحلي في البحوث العلمية. وتولي كل من الصين والهند اهتماماً كبيراً بالبحوث الهندسية. وتقوم كل من الصين والهند اللتان تحتلان المرتبة الأولى والثانية على التوالي من حيث عدد السكان على مستوى العالم بتخريج أعداد كبيرة من الطلاب المتخصصين في المجالات العلمية والهندسية كل عام حتى يتسنى لهاتين الدولتين مواكبة وتيرة التنمية الاقتصادية السريعة وتزايد عدد السكان.”

وفي معرض حديثه عن الاتجاهات التي ساهمت بنشر التعليم والثقافة الهندية، قال الدكتور/ ر. سيتارامان: “تربط كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الهند علاقات متينة وتاريخ عريق من التعاون في مجال الدراسات العليا. فالولايات المتحدة الامريكية تعتبر الوجهة المفضلة لمعظم الطلاب الهنود إذ يزيد عددهم عن 100 ألف طالب هندي من طلاب الدراسات العليا في الولايات المتحدة الأمريكية. ولقد أكملت لجنة المنح الجامعية في الهند وضع اللمسات الأخيرة للإجراءات التوجيهية التي يتعين إتباعها لإكمال إجراءات برنامج التوأمة بين الهند والمؤسسات التعليمية الأجنبية. وستساهم الإجراءات التوجيهية في خلق المزيد من فرص التعاون بين الجامعات في الهند والولايات المتحدة الأمريكية. ولقد انتشرت الثقافة الهندية متخطيةً الحدود من خلال فنون الرقص، والأدب، والمأكولات، والموسيقى، والمهرجانات أو السينما. وتعتبر الهند أرضاً مباركة ومعقل للعبادات الروحانية إذ تضم العديد من المعابد الهندية التي تعد وجهة سياحية يرتادها السياح من أقصى بقاع العالم. ولقد ساهم العديد من المواطنين الهنود في نشر الثقافة الهندية على الصعيدين المحلي والدولي مصبحين بذلك مواطنين عالميين.

هذا وتناول الدكتور/ ر. سيتارامان الاتجاهات السائدة على العملة والاستثمارات فقال:” لقد اتخذت دولة الهند الخطوات الأولى نحو الاعتراف بأهمية الصين في التجارة العالمية من خلال جعل الليوان قابلاً للتحويل أُسوةً بالعملات العالمية الأخرى مثل الدولار، والجنيه الاسترليني، واليورو، والين. وتسعى كل من الهند والصين لتطبيق نظام مالي متوازن يقوم على مراعاة وتطبيق الجوانب الأخلاقية. فيجب تحديد معايير قياس عالمية لتقييم الاستثمارات واتباع مبادئ محاسبية موحّدة من أجل تسهيل عملية إجراء مقارنة اقتصادية مجدية. وتعتبر الرعاية الصحية من المجالات التي بإمكان الاقتصاديات الآسيوية الالتقاء حولها للعمل معاً من أجل تحقيق التنمية المستدامة. ويتعين على الاقتصاديات في منطقة آسيا تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل بناء عالم واحد.”