منطقة الشرق الأوسط تمثل سوقا هامة للمستثمرين الدوليين

Middle East

تُعقد القمة العربية الثانية للاستثمار 2011 في الفترة بين 23 – 24 مايو 2011 في فندق ياس آيلاند روتانا في أبو ظبي. وقد شارك في القمة لفيف من كبار المصرفيين ورجال الاقتصاد وخبراء الأعمال والاستثمار الدوليين والعرب. وقد ألقى السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، كلمة خلال القمة بعنوان “لماذا تمثل منطقة الخليج البوابة التجارية للمستثمرين الدوليين” في 23 مايو 2011.

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة، أشار السيد ر. سيتارامان إلى توقعاته المستقبلية للاقتصاد العالمي واقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي. وتطرق السيد سيتارامان إلى الأوضاع الحالية السائدة في الاقتصاد العالمي وأهم التحديات التي يواجهها الاقتصاد في الانتقال من الأزمة إلى الاستقرار. وقال سيادته: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4.4% في عام 2011. وتتركز المخاطر السيادية بشكل أساسي في منطقة اليورو. أما فيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، فمن المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي بحسب الأسعار الحالية إلى 1.4 تريليون أي بنسبة نمو تبلغ 29% مقارنة بعام 2010. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في قطر بنسبة 20% في عام 2011. وسيبلغ ميزان الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي 124% من إجمالي الناتج المحلي نتيجة لارتفاع أسعار النفط في عام 2011. وتعمل التوقعات المستقبلية الإيجابية في دول مجلس التعاون الخليجي والتقدم في عملية إعادة الهيكلة في الإمارات العربية المتحدة على تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في المنطقة”.

وقد ألقى السيد سيتارامان الضوء على أهم التطورات الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط والتدابير التي تم اتخاذها لتشجيع المستثمرين الدوليين، وقال في هذا الصدد: “استطاعت المملكة العربية السعودية استقطاب حوالي 147 مليار دولار أمريكي في الاستثمار الأجنبي المباشر. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تمكنت من استقطاب ما يزيد عن 74 مليار دولار أمريكي. وفي قطر، حقق الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا بنسبة 45.7% في عام 2010 مقارنة بما نسبته 25.90% في عام 2009. وقد وصل الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان إلى 14 مليار دولار أمريكي. وتعمل الإمارات العربية المتحدة الآن على سن قوانين جديدة لتخفيض السقوف الحالية المفروضة على الملكية الأجنبية للشركات المقامة في بعض القطاعات خارج المناطق الحرة والبالغة 49%. ومن المتوقع أن تعمل هذه القوانين على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة أكبر وتحديث القوانين الخاصة بالإفلاس والتعثر. من ناحية أخرى، فقد نص قانون الضرائب الجديد في دولة قطر والذي تم سنه في عام 2010 على خفض أسعار الضرائب إلى 10% مما سيكون له أثرًا إيجابيًا على الاستثمار الأجنبي. ويمكن لرأس مال المستثمرين الأجانب في دولة قطر أن يتجاوز حد الـ 49% بناءً على قرار من وزير الأعمال والتجارة في قطاعات معينة منتقاة. من جانبها، فقد بدأت المملكة الأردنية الهاشمية في تشجيع كبار المستثمرين الدوليين للاستثمار في المملكة. أما عمان، فإنها تستقطب الاستثمارات عن طريق خفض معدل الضرائب على الشركات إذ انخفضت من 30% إلى 12%”.

وقد أعطى السيد ر. سيتارامان رؤيته بشأن السياسات المالية في المنطقة قائلاً: “تهدف موازنة المملكة العربية السعودية لعام 2011 إلى استثمار ما قيمته 100 مليار دولار أمريكي في التعليم والبنية التحتية. وستقوم دولة قطر برفع الإنفاق في الموازنة بنحو 19% ليصل إلى 139.9 مليار ريال قطري مع فائض يبلغ حوالي 22 مليار ريال قطري. ومن المقرر تخصيص ميزانيات أكبر للتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. وتبلغ قيمة المشاريع الجاري تنفيذها في دولة قطر ما يزيد عن 100 مليار دولار أمريكي. ومن الملاحظ أن موازنات دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2011 شهدت توسعًا مما سيوفر فرصًا أكبر للمستثمرين الأجانب في القطاعات المختلفة. ويعد قطاع الخدمات في دولة قطر من القطاعات الواعدة بالنمو وقد تسهم في 40% من الناتج الإجمالي بحلول عام 2016. وبعد عام 2012، يجب أن ترتفع مساهمة القطاع العام في الإنفاق على الاستثمارات بنسبة 5% لتسريع نمو المنتجات غير الهيدروكربونية بشكل مؤقت بنسبة 0,5%”.

كما سلط السيد ر. سيتارامان الضوء على التطورات الحالية في سوق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي وقال: “في الربع الأول من عام 2011، اقتربت إصدارات السندات في دول مجلس التعاون الخليجي من 20 مليار دولار أمريكي، وقد كانت الحكومة القطرية هي المصدر الرئيسي للسندات بما قيمته 13.7 مليار دولار أمريكي. ومن بين كبار مصدري السندات في عام 2011 شركة الاستثمارات البترولية الدولية – 4.3 مليار دولار أمريكي، وشركة مبادلة للتنمية – 1.5 مليار دولار أمريكي، وشركة إعمار العقارية – 0.5 مليار دولار أمريكي. كما أنه من المتوقع زيادة متطلبات إعادة التمويل للشركات الإقليمية خلال السنوات القادمة مع استحقاق أوراق دين بقيمة 60 مليار دولار أمريكي خلال العامين القادمين. كما وفرت العائدات المرتفعة في الربع الأول من عام 2011 نتيجة للأزمة فرصًا واعدة. وسوف تخلق المشاريع الكبرى وأعمال التطوير الهائلة في البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي طلبًا كبيرًا على السندات من جانب المستثمرين الدوليين. ومن المقرر أن تسمح بورصة قطر بتداول السندات/ الصكوك في الربع الثاني من عام 2011 وربما يشارك المستثمرون الدوليون في عمليات التداول. وسوف يؤدي وجود سوق سندات قوية إلى دعم قطاع صناديق المعاشات”.

كما أشار السيد سيتارامان إلى أهم التطورات الخاصة ببورصة قطر قائلاً: “تعكف بورصة قطر، التي تمتلك فيها بورصة نيويورك يورو نكست حصة بنسبة 20%، في الوقت الحالي على إصدار تراخيص للبنوك من أجل القيام بأعمال الوساطة. وقد رفعت بورصة قطر عدد ساعات العمل منذ شهر فبراير 2011. وتهدف بورصة قطر إلى إدخال أدوات جديدة سترفع من مستوى الخدمات التي تقدم لمعالجة عمليات ما بعد التداول”.

وتحدث السيد سيتارامان حول فرص الاستثمار المتاحة للمستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم والقطاعات الصناعية المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: “تعد عائدات الأسعار لدى بورصة قطر جذابة إذا ما قورنت بالاقتصاديات الناشئة الأخرى. وتوفر البنوك في كل من أبو ظبي وقطر فرصًا استثمارية واعدة. كما يعد قطاع البتروكيماويات من القطاعات الواعدة للاستثمار لأنه يتيح إمكانيات أكبر للاستغلال. وتعد الرعاية الصحية والتعليم من القطاعات الجديدة الواعدة. وتتضمن أهم العوامل التي تساهم في ازدهار قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي التأمين الطبي الإلزامي للموظفين بالإضافة إلى زيادة الوعي الصحي. كما عزز التعاون المتزايد بين دول مجلس التعاون الخليجي والجامعات والمعاهد الأجنبية لفتح فروع لها في منطقة الخليج من الجهود الرامية إلى تحسين مستوى التعليم العالي. كما أن قطاع الطاقة المتجددة والطاقة غير المتجددة يشهد استثمارات أجنبية وتحالفات”.

وفي ختام كلمته، قال السيد ر. سيتارامان: “ستصبح منطقة الشرق الأوسط في السنوات القادمة سوقا مهمة للمستثمرين الأجانب”.