المعرفة هي الثروة الحقيقية

Press Release

المعرفة هي الثروة الحقيقية

عُقدت القمة العالمية السنوية الخامسة للتعلم في فندق الماريوت في سنغافورة في الفترة بين 22 إلى 24 فبراير تحت رعاية شركة سالفو جلوبل. وقد جمعت القمة بين قادة الفكر في مختلف المجالات ليلتقوا ويناقشوا أهم الاستراتيجيات المبتكرة في برامج التعلم.

وكان السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، هو رئيس القمة، وقد ألقى سيادته كلمة هامة في القمة بتاريخ 23 فبراير 2012 حول “القيادة التحويلية في الألفية الجديدة”. وفي كلمته الافتتاحية، سلط السيد/ سيتارامان الضوء على أهمية إدارة المعرفة، وقال: “يتحول العالم إلى مجتمع يهيمن عليه تبادل المعرفة. والمكانة التي تحتلها أي دولة في عالم اليوم تتوقف على قدرتها على الاستخدام الأمثل لقوتها الفكرية. وتعد القدرات التي تخلقها المعرفة بمثابة الأساس الذي يتم بناء المستقبل عليه. وبغض النظر عن حجم العمليات أو نطاقها، فإن الشركات والمؤسسات حول العالم تعرف يقينًا أن العنصر البشري هو ما يميز المؤسسات العظيمة عن المؤسسات العادية. وهذا هو نفس السبب الذي يدعو الجميع إلى القول أن الموارد البشرية داخل أي مؤسسة هي أهم ما تملكه المؤسسة من أصول. وقد باتت الموهبة من الموارد النادرة هذه الأيام، ولذلك فإن الإدارة الفعالة للمعرفة هي ما تفرّق بين مؤسسة وأخرى. ومن ثم فيجب أن تهتم كل مؤسسة بالتعلم والتطوير حتى تتمكن من إدارة المعرفة على النحو الأمثل”.

knowledge

وخلال كلمته، شرح السيد/ سيتارامان المجالات التي يجب أن تشهد تغييرًا في الأفكار وتحولاً من جانب القادة حتى يتمكنوا من التعامل مع التحديات الجديدة باستخدام التعلم والتطوير. كما أوضح سيادته أن الأداء المستدام لدى بنك الدوحة يرجع إلى تطور مفهوم تبادل المعرفة داخل البنك، وقال: “تم تعديل نموذج الأعمال ليتماشى مع التغيرات الهيكلية في البيئة القائمة على التعلم التي تم خلقها داخل البنك. وقد أكدت الأزمة المالية الأخيرة على ضرورة فهم الديناميكيات التي تؤثر على البيئة الخارجية، مع التركيز على الاقتصاد والأسواق المالية وتأثيرها المحتمل على نموذج الأعمال. لذا فيجب تعديل نماذج الأعمال من خلال تغيير المفاهيم والأفكار داخل المؤسسة. ويجب تطوير المفاهيم والأفكار للتمكن من العمل في مؤسسة افتراضية. كما أن القيادة التشاركية من أهم العناصر الضرورية في عملية تغيير المفاهيم والأفكار، حتى تتمكن أي مؤسسة في النهاية من تحسين الأداء”.

وقد أشار السيد/ سيتارامان إلى الأسباب التي تدفع القادة إلى التركيز على بناء العلامة التجارية، وقال: إن الحفاظ على قيمة العلامة التجارية للمؤسسة هو الدور الأهم الذي يجب أن يؤديه أي رئيس تنفيذي في عالم اليوم، كما أن استراتيجية العلامة التجارية تعد من الخطوات الفاصلة في عمليات التخطيط. ولذلك، فيجب علينا حماية العلامة التجارية لمؤسساتنا وتعزيز قوتها. كما يجب علينا تغيير مفهومنا لوظيفة التعلم في مؤسساتنا، إذ لا يجب النظر إلى هذه الوظيفة على أنها وظيفة ثانوية أو شكلية، كما يجب الاستثمار في تطوير الموظف واعتباره شريك في الأعمال”.

وشرح السيد/ سيتارامان كيف أن الثقافة القائمة على تبادل المعرفة تعزز من التعلم والتطور، وقال: “إن تأثير تبادل المعرفة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية أمر ضروري. وإن الشركات التي تتمتع بكفاءة عالية في تحويل التدريب والتطوير إلى نتائج تنعكس على الأعمال هي الشركات التي تطبق مبادئ التحديد والتصميم والتوصيل والقيادة والتوثيق. ويجب أن تتضمن أدوات الأداء التعلم القائم على الإنجاز والأهداف”.

وتطرق السيد/ سيتارامان بعد ذلك إلى شرح أهمية دور الموارد البشرية في القيادة، وقال: “يركز القادة على تحديد وتوسيع قاعدة المواهب البشرية في المؤسسة، وتقليص فجوات المهارات لدى الأفراد، وتعزيز الابتكار في المنتجات والخدمات، وتحقيق مستوى عالي من الرضا والحماس لدى العناصر البشرية”.

وأشار سيادته إلى كيفية الاستفادة من التكنولوجيا في التعلم، وقال: “تعد بيئة التعلم الافتراضية المكون الأساسي الذي يقوم عليه مفهوم التعلم عن بعد السائد في العصر الحديث. ولكن يمكن دمج تلك البيئة أيضًا مع بيئة التعلم الفيزيائية المتعارف عليها، وهذا هو ما يطلق عليه أحيانًا “التعلم التوليفي المتمازج”، إذ يعيش المتعلمون في بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد لفترة من الوقت للقيام بنشاط محدد. ومن بين الاستخدامات الواسعة لمثل هذه التكنولوجيا هو استخدام البيئة الثلاثية الأبعاد لإتاحة القيام بزيارات ميدانية افتراضية”.

وأكد السيد/ سيتارامان على أن القادة يجب أن يتبنوا مفهوم المسؤولية الاجتماعية لتنعكس مساهمات مؤسساتهم على المجتمع، وقال سيادته في هذا الصدد: “يجب على المؤسسات العمل بشكل فعّال على دعم الجهود الخاصة بالاحتباس الحراري. وعليهم اتباع تدابير فعالة عند تطوير العمالة الوطنية ودعم ثقافة المسؤولية الاجتماعية. ويجب على أي مؤسسة ألا تغفل دورها الاجتماعي بالتركيز فقط على الأرباح والإيرادات. ويمكن للمؤسسات المالية المساهمة من خلال زيادة نشاطات الدعم المالي والتمويلي الموجه للقضايا البيئية”.

وفي كلماته الختامية، قال السيد/ ر. سيتارامان: “إن المعرفة هي الثروة الحقيقية، ومن هنا فإن تطوير قادة الغد من خلال تبادل المعرفة اليوم هو بمثابة المسؤولية الاجتماعية التي تقع على عاتق أي مؤسسة”.