محاور اجتماع دافوس لعام 2018

Press Release

محاور اجتماع دافوس لعام 2018

عُقد الاجتماع السنوي الثامن والأربعون للمنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي في مدينة دافوس، بسويسرا. وقد شرف الاجتماع بالحضور كل من سعادة الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد/ علي شريف العمادي، وزير المالية، وسعادة الشيخ/ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة كممثلين عن دولة قطر بالإضافة إلى حضور لفيف من كبار رجال الأعمال والشخصيات البارزة في دافوس كما حضر هذا الحدث المديرون التنفيذيون من مختلف البنوك الرائدة في قطر. وقد شارك في هذا الحدث الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة وتطرق إلى المواضيع الرئيسية التي تمت مناقشاتها في اجتماع دافوس لعام 2018، وكذلك الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية التي اتخذتها قطر في الآونة الأخيرة. وقد قام صندوق النقد الدولي في آخر تقرير له بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي”، الذي صدر في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، بتعديل توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عامي 2018 /2019، حيث أعلن أنه من المرجح أن تؤدي التخفيضات الضريبية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى زيادة حجم الاستثمار في أكبر اقتصاد في العالم الأمر الذي سيعزز من مكانة شركائها التجاريين. وقد سجلت التوقعات العالمية الجديدة نمواّ بنسبة 3.9 % هذا العام والعام القادم. ومن المتوقع أن تنمو الاقتصاديات المتقدمة بنسبة 2,3٪ عام 2018 و2,2٪ عام 2019 على التوالي. ومن المتوقع كذلك أن تنمو الاقتصاديات الناشئة والنامية بنسبة 4.9 % في عام 2018 و5 % في عام 2019. كما من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الهندي بنسبة 7.4 % في عام 2018 الأمر الذي سيجعلها أسرع الاقتصادات نمواّ بين الاقتصاديات الناشئة بعد التباطؤ الذي شهدته العام الماضي الناتج عن سحب العملات النقدية ذات الفئات الكبيرة وتطبيق ضريبة السلع والخدمات. وقد صرح السيد ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي أنه من المرجح أن يسجل حجم اقتصاد الهند 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025. وفي ضوء سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجها، ستعمل الهند على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ضمن مسار الإصلاح والتحويل الذي تنتهجه الحكومة الهندية.

2018 Davos Meeting

هذا وبعد عقد كامل من الركود في الإنتاج العالمي، من المتوقع أن تحقق الثورة الصناعية الرابعة ما يصل إلى 3.7 تريليون دولار من حيث القيمة بحلول عام 2025 وهو أحد المواضيع الرئيسية التي تم مناقشتها في الاجتماع. هذا وتساهم التكنولوجيات المتقدمة مثل إنترنت الأشياء والروبوتات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتصنيع التقني في تحقيق زيادات صافية في حجم الإنتاج العالمي. وبهدف تحقيق الأثر الاقتصادي والمجتمعي المرغوب فيه وتحقيق أكبر قدر من الإنتاجية، يتعين علينا اعتماد أساليب التكنولوجيا المتقدمة على نطاق واسع ونشرها في جميع أنحاء العالم حيث بإمكان الروبوتات المتقدمة وأجهزة الكمبيوتر تنفيذ مجموعة من الأعمال الروتينية، وبإمكاننا كذلك ربط شركات التصنيع والموردين والعملاء بمنصة تقنيات مشتركة. لذا يتعين على الحكومات وضع السياسات والبروتوكولات الصحيحة للمساهمة في تحديث الأساليب التكنولوجية والتقنية واعتمادها على الصعيد العالمي. علاوة على ذلك، يجب أن يساهم التعاون الدولي والشراكات بين القطاعين العام والخاص في رفع الإنتاجية بحيث يعود بالنفع على الاقتصاد العالمي. وفي ضوء انتشار تقنية البلوك تشين على نطاق أوسع في الشركات المالية وشركات التأمين كجزءَ من التكنولوجيات المتقدمة، تطرق الاجتماع إلى العملات الرقمية ومنها عملة البيتكوين لارتفاع الطلب الهائل في الآونة الأخيرة على هذه العملة والتحديات التي تواجه الحكومات لتنظيمها.

ومن المتوقع أن ينمو حجم التجارة العالمية للبضائع بنسبة 3.6 % في عام 2017، وأن تسجل حجم المعاملات التجارية نمواً بنسبة 3.2 % في عام 2018. وبالإمكان أن تقوض المخاطر السلبية الناتجة عن السياسات التجارية، والتشديد النقدي، والتوترات الجيوسياسية، والكوارث الطبيعية من عملية التعافي الاقتصادي. وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كلمة أمام منتدى دافوس لقادة المال أنه سيضع الولايات المتحدة أولا دائما، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني أن بلاده لوحدها. وقد أعرب بعض القادة العالميين عن قلقهم من زيادة قوانين الحماية التجارية، وعدم الاستفادة من العولمة وتوظيفها في تحقيق الإنجازات، مما يحتم علينا ضرورة النظر إلى الكيفية التي سيتم بها معالجة هذه التحديات في المستقبل. وفي عالم يتسم بالتغيرات التكنولوجية السريعة والرقمنة، فإنه يتعين تطوير السياسات التجارية لتعزيز الأشكال الجديدة من التجارة الرقمية والحد من الحواجز التي تعرقل فرص النمو. بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحديد وتنفيذ سياسة التجارة الرقمية وذلك عن طريق توجيه وتشكيل السياسات المتطورة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، ورقمنة التجارة وتدفق البيانات عبر الحدود على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي. وأخيراّ وليس آخراّ فقد شهد المؤتمر مطالبة العديد من المستثمرين والمساهمين النشطين من صناديق المعاشات التقاعدية المزيد من الوضوح حول كيفية استجابة الشركات لقضايا المساواة بين الجنسين.

وقد تم تسليط الضوء كذلك في الاجتماع على الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة القطرية حيث خصصت الحكومة القطرية من ميزانيتها العمومية لعام 2018 مبلغ قدره 83.5 مليار ريال قطري أو ما نسبته 41٪ من إجمالي الإنفاق العام لقطاعات رئيسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. كما سيعمل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطر على زيادة الفرص والأعمال للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب. وفي شهر فبراير 2017، أصدرت قطر قانوناً جديداً للتحكيم مستوحى من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. ويعد قانون التحكيم خطوة إيجابية نحو دعم عملية التحكيم. ومن حيث الأمن الغذائي، أصبح لدى قطر الآن العديد من الشركات المحلية التي تدعم البلاد، ويمكنها تطوير هذه الأعمال وزيادة إنتاجها الغذائي لتصديره محلياً ودولياً. وفي إطار سياستها الهادفة إلى زيادة أعداد السياح والزائرين وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد، أعفت الحكومة القطرية مواطني 80 دولة من متطلبات تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى قطر. وقد تطرق منتدى دافوس لعام 2018 إلى العديد من القضايا الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي وسط توقعات بتحسن النمو العالمي والحاجة إلى اتخاذ حلول عملية وتقنية لتعزيز النمو الشامل والتنمية المستدامة.