فرص كبيرة للتعاون بين اليابان وقطر في مجال تطوير البنية التحتية

Japan

أقام بنك الدوحة ندوة لتبادل المعرفة تحت عنوان “الديناميكيات العالمية المتغيرة وفرص الاستثمار المتاحة لليابان في منطقة الخليج” وذلك بتاريخ 15 أكتوبر 2012 في فندق مندرين أورينتال، طوكيو. كما شارك في الندوة نخبة من كبار المصرفيين اليابانيين والعرب وخبراء الاقتصاد والأعمال. هذا وقد تحدث الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، خلال الندوة عن “الديناميكيات العالمية المتغيرة وفرص الاستثمار المتاحة لليابان في دول مجلس التعاون الخليجي”.

وتفضل الدكتور ر. سيتارامان بشرح تفاصيل الوضع الراهن السائد في الاقتصاد العالمي والتحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاديات المختلفة في الخروج من الأزمة الحالية للوصول إلى الاستقرار والنمو، وقال: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3% في عام 2012. ويُتوقع أن تنمو الاقتصاديات المتقدمة بنسبة تصل إلى 1.3% في العام الجاري. كما تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيسجل نمواً بنسبة 2.2% في هذا العام. هذا ويتوقع أن تنكمش منطقة اليورو خلال 2012 لتصل نسبة النمو فيها إلى 0.4%. ويُنتظر أن تنمو الاقتصاديات الناشئة بنسبة 5.3% في العام الحالي. هذا وسيشهد النمو في العديد من البلدان النامية الكبرى تباطؤاً ملحوظاً ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى انخفاض حجم صادرات تلك الدول إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. هذا ومن المحتمل أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 7.8% هذا العام، في حين سيشهد الاقتصاد الهندي نمواً بنسبة 4.9%. هذا وقد تسببت تأثيرات الأزمة التي تواجه الاقتصاديات المتقدمة بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي تعاني منها الاقتصاديات الناشئة والنامية في تقليل حجم النشاط الاقتصادي في تلك الأسواق. لذا، يتعيّن اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تضمن إنعاش النمو في الاقتصاد العالمي. وقد يساهم التأخر أو عدم كفاية الإجراءات على مستوى السياسات في تصعيد الأزمة في منطقة اليورو، كما قد يزيد تأخر إصدار قانون رفع سقف الدين الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية من مخاطر تراجع الأسواق المالية وفقدان ثقة المستثمرين من الأفراد والمؤسسات”.

وقد تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن المؤشرات الحالية في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “يُتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.48 ترليون دولار أمريكي في العام 2012 وفقًا للمعدلات الحالية، في حين سيشهد ميزان الحساب الجاري تحسناً بسبب ارتفاع أسعار النفط. وقد ساعد الطلب المتزايد على الطاقة في العامين الآخرين على تمكين دول مجلس التعاون الخليجي من تحصيل فائض مالي كبير، مما انعكس بالإيجاب بشكل كبير على ميزان المدفوعات وأتاح لدول الخليج فرص للاستثمار الفعّال في العديد من المشاريع الصناعية والبنية التحتية بالإضافة إلى الاستثمارات الخارجية”.

وقد تناول الدكتور ر. سيتارامان خلال الندوة ظهور دولة قطر كنموذج للتحول على المستويين الاقتصادي والاجتماعي قائلاً: “لقد اتبعت دولة قطر المبادئ الحقيقية للعولمة من خلال التحرر الاقتصادي والتحديث وذلك تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين. وترتكز رؤية قطر الوطنية 2030 على بناء مجتمع يعزز العدل والخير والمساواة. ويُتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة تزيد عن 6% في العام 2012 كما سيعتمد هذا النمو بصورة كبيرة على قطاعات المنتجات غير الهيدروكربونية. وقد خصصت قطر مؤخراً الجزء الأكبر من ميزانيتها لمشاريع البنية التحتية الكبرى”.

كما تطرق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان، وقال في هذا الصدد: “زاد التبادل التجاري بين اليابان والمملكة العربية السعودية من حوالي 35 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 57 مليار دولار أمريكي في عام 2011 كنتيجة لزيادة حجم صادرات السعودية إلى اليابان. وتقوم كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بإمداد اليابان بما يزيد عن 2 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا نصف إجمالي واردات اليابان من النفط. وفي شهر سبتمبر من عام 2011، قامت كل من اليابان والمملكة العربية السعودية بتوقيع مذكرة تفاهم في مجال تطوير قطاع المياه من أجل توطيد التعاون الثنائي في هذا المجال وتطوير اقتصاد البلدين. وبالنسبة لدولة الكويت، فقد زاد التعاون التجاري المشترك بين اليابان والكويت من 10 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 14.4 مليار دولار أمريكي في عام 2011 نظرًا لزيادة صادرات الكويت إلى اليابان. هذا وارتفع التعاون التجاري بين اليابان ودولة الإمارات العربية المتحدة من حوالي 30 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 50 مليار دولار أمريكي في عام 2011، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى زيادة حجم صادرات الإمارات إلى اليابان. كما حافظت دولة الإمارات على مركزها كأكبر سوق خليجي للمنتجات اليابانية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2012، في حين أنها احتلت المركز الثاني من حيث الصادرات إلى اليابان. ومن جهة أخرى، فقد زاد التبادل التجاري الثنائي بين اليابان وسلطنة عُمان من حوالي 6 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 8 مليار دولار أمريكي في عام 2011، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة حجم الصادرات. هذا ويُذكر أن اليابان تستورد معظم احتياجاتها من معدن الألومنيوم من دول الخليج من كل من البحرين والإمارات”.

وأشار الدكتور سيتارامان إلى العلاقات الثنائية بين قطر واليابان بوجه خاص، وقال في هذا الصدد: “زاد حجم التبادل التجاري بين اليابان وقطر من حوالي 18 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 31 مليار دولار أمريكي في عام 2011، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة حجم الصادرات القطرية إلى اليابان. وقد أهدت قطر دولة اليابان ما قيمته 100 مليون دولار أمريكي إسهاما منها في الجهود المبذولة لإغاثة المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان في عام 2011. وقد أبرمت شركة “كانساي إلكتريك باور” اليابانية عقدًا مع شركة قطر غاز لشراء 500,000 طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال لمدة 15 عامًا اعتبارًا من شهر يناير 2013. كما أبرمت شركة “طوكيو إلكتريك باور” عقدًا مع شركة قطر غاز لشراء 1 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال اعتبارًا من شهر أغسطس 2012. هذا ويُذكر أن هناك ما يزيد عن 30 شركة يابانية تعمل في قطر، مثل شركة “إيتوشو” وشركة “نيشو إيواي”. وقد أعلنت شركة قطر غاز في شهر سبتمبر 2012 أنها ستقوم بإمداد اليابان بنحو 11 مليون طن إضافية من الغاز الطبيعي المسال في المدى القريب، هذا بالإضافة إلى 9 مليون طن كان قد تم الإعلان عنها في الخريف الماضي”.

كما تطرق الدكتور سيتارامان إلى التفاصيل الخاصة بمجال تمويل المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قال: “تشارك الشركات اليابانية في تمويل المشاريع من خلال وكالات ائتمان التصدير، مثل “البنك الياباني للتعاون الدولي”. وخلال السنة المالية 2012، من المتوقع أن يقدم “البنك الياباني للتعاون الدولي” أكثر من ضعف الائتمان الذي قدمه خلال عام 2011 نظرًا لوجود عدد كبير من المشاريع التي بحاجة إلى التمويل، كما أن هناك طلب كبير على مشاريع الطاقة المستقلة ومشاريع الطاقة والمياه المتكاملة في المنطقة والتي يمكن للشركات اليابانية أن تلعب دورًا حيويًا فيها. وجدير بالذكر أن اليابان قد ساهمت في تمويل مشروع برزان للغاز الطبيعي بما قيمته 1.2 مليار دولار أمريكي في شهر ديسمبر 2011. ومن المتوقع أن يزيد إنفاق رأس المال القطري بنسبة 48% بين عامي 2011 و2015″.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور سيتارامان أن اليابان بإمكانها أن تشارك بفاعلية في تطوير البنية التحتية في دولة قطر.