هل بدأت الأزمة المالية الآسيوية تعاود الظهور مرة أخرى؟

Chief Executive Officer

تشهد أسواق العملات تحولات كبيرة في الآونة الأخيرة بسبب المخاوف من قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإجراء خفض تدريجي لبرامج التسهيل الكمي. وتراجعت قيمة الروبية الهندية بنسبة تجاوزت 15% هذا العام، ووصلت إلى مستوى قياسي عند 65 روبية أمام الدولار الأمريكي في الأسبوع الماضي بالرغم من الإجراءات التي قامت بإتباعها وزارة المالية والبنك الاحتياطي الهندي على التوالي. ولقد تراجعت قيمة سعر الريال البرازيلي بنسبة تجاوزت 15% هذا العام، ووصلت مستوى بلغ 2.45 مقابل الدولار الأمريكي هذا الأسبوع. وتراجعت قيمة الروبل الروسي بنسبة قاربت أن تصل 8% هذا العام حيث بلغت 33 مقابل الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي. وتراجعت قيمة الروبية الإندونيسية بنسبة قاربت 14% هذا العام مقابل الدولار الأمريكي. بينما حافظ اليوان الصيني على قيمته عند 6.12 مقابل الدولار الأمريكي.

أعاد هبوط العملات الأسيوية السريع مؤخراً للأذهان المخاوف التي سادت في الأزمة المالية الأسيوية عام 1997. ففي ذلك الوقت أدت ردود فعل المستثمرين المذعورة والسحوبات النقدية الهائلة إلى انهيار العملة التايلاندية “البات” أعقب ذلك انتشاراً واسعاً للأزمة في جميع أرجاء آسيا. وعانت البلدان الأسيوية من نقص في الائتمان بسبب نقص رؤوس الأموال، الأمر الذي ساهم في تعميق أزمتهم. وفي الوقت الذي شهدت فيه أسواق المال الأسيوية قدوم رؤوس أموال هائلة خلال الأعوام الأخيرة، شهد العام الحالي ظهور أزمة الرهن العقاري وهروب رؤوس الأموال وذلك على حساب قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض التسهيل الكمي وممارسة مزيد من الضغط على عملاتها. وفي أحد تقاريرها الأخيرة بعنوان ” بلدان آسيا والمحيط الهادئ، على الأرجح أن يمثل هروب رؤوس الأموال أمراً منغّصاً وليس مُهدماً” أشارت ستاندرز آند بورز بالقول “سيكون الألم أكبر بالنسبة إلى تلك البلدان التي لديها عجز في حساباتها الجارية حيث من المحتمل أن يقوّض هذا الأمر جدارتها الائتمانية. وبخصوص بلدان آسيا والمحيط الهادئ، فمن الممكن أن نرى هروباً كبيراً لرؤوس الأموال، وارتفاعاً بتكاليف التمويل للشركات، وزيادة في تقلب أسعار الصرف مع تحسن للظروف الاقتصادية في منطقة اليورو والولايات المتحدة الأمريكية.”

وفي نهاية الأسبوع الماضي خلص مؤتمر جاكسون هول إلى الإعلان عن مخاوفه من أن تضييق السياسات من جانب بنك الاحتياط الفيدرالي يمثل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد الأمريكي. وكان مؤشر الدولار الأمريكي قد أغلق عند 81.361. وقد أظهرت محاضر الاجتماع الأخير لبنك الاحتياط الفيدرالي الذي عُقد في شهر يوليو أن معظم المسؤولين يدعمون إبطاء عمليات شراء السندات في وقت لاحق من هذا العام بناءً على البيانات. ومن ناحية أخرى، فقد شدد عدد من الأعضاء على أهمية التأني والقيام بتقييم معلومات إضافية عن الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بالتغيير في معدل عمليات الشراء. وكانت التقارير والإعلانات الأخيرة الصادرة عن بنك الاحتياط الفيدرالي قد أرسلت إشارات مختلطة وأدت إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، مثل الارتفاع الكبير في عائدات السندات الأمريكية، وتراجع العملات الآسيوية، وهبوط الأسهم، وتقلب حركات السلع. ولذلك يتطلع السوق إلى وضوح أفضل في البيانات الصادرة عن بنك الاحتياط الفيدرالي فيما يتعلق بخطط الخفض التدريجي لبرامج التسهيل الكمي.

وقد بلغ سعر صرف الدولار الأسترالي 0.9090 مقابل الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي. وقد تعافى قليلاً بعدما أظهرت بيانات القطاع الخاص أن النمو الصناعي الصيني يشهد ارتفاعاً ملحوظاً. وقد أقترب سعر صرف الين الياباني من مستوى 98.72 مقابل الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي. وقد سجل أقل مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار الأمريكي بسبب التوقعات المتعلقة بإعادة صياغة اللوائح والقوانين الخاصة بتطبيق إجراءات التيسير النقدي. وقد سجل سعر صرف اليورو 1.3383 مقابل الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي حيث أنه لا يزال مدعوماً بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية في أغسطس 2013 أن النشاط الصناعي في منطقة اليورو يسير بوتيرة نمو تعد الأسرع خلال 26 شهراً إلا أنه تراجع قليلاً بعد صدور محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير. وقد بلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.5569 مقابل الدولار الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي. وقد شهد تراجعاً بسبب تحذير كبار المسؤولين في البنك المركزي الإنجليزي من تباطؤ تعافي الاقتصاد البريطاني وعدم جهوزيته لتطبيق الإجراءات التحفيزية الجديدة. كذلك شهد الفرنك السويسري تراجعاً في الأسبوع الماضي حيث انخفض حساب الميزان التجاري واقترب من مستوى 0.9222 مقابل الدولار الأمريكي. وقد انخفضت التقلبات التي شهدتها العملات الأوروبية بسبب الخفض التدريجي لبرامج التسهيل الكمي التي نفذها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.