النظر إلى تمويل مشاريع البنية التحتية من منظور شمولي لرفع القيمة المقدمة لكافة أصحاب المصالح

Infrastructure Boom

قام الدكتور ر.سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة بالمشاركة في الجلسة التفاعلية لمؤتمر “أسواق رأس المال” الذي عقد في فندق ريتز كارلتون- الدوحة بتاريخ 19 سبتمبر 2012 حول “تمويل مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي والدعم الذي يمكن للأسواق الناشئة تقديمه في هذا الشأن”. وقد حضر المؤتمر لفيف من المسؤولين الماليين والمصرفيين على مستوى المنطقة والعالم بالإضافة إلى محافظي المصارف المركزية من مختلف أنحاء العالم.

وقد تحدث الدكتور ر.سيتارامان عن رؤيته المستقبلية حول الاتجاهات السائدة مؤخراً في مجال تمويل المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً: “درجت البنوك الأجنبية قبل الأزمة المالية العالمية على تمويل مشاريع البنية التحتية الحكومية عبر استخدام القروض المشتركة بأسعار تنافسية للغاية. و تم خلال فترة الازدهار الاقتصادي، توقيع صفقات تمويل المشاريع بقيمة تبلغ أكثر من 30 مليار دولار أمريكي في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2007 . وخلال الفترة ما بعد الأزمة المالية 2008، شحت موارد تمويل المشاريع وارتفعت تكلفة الدين. وفي أغسطس 2007، تم تمويل “مشروع ألومنيوم قطر” وذلك قبل الأزمة المالية بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي بتسعير الليبور+40 نقطة أساس سنوياً بينما تم تمويل مشروع الرياض لتوليد الطاقة بعد الأزمة المالية العالمية بتسعير الليبور+ 250 نقطة أساس سنوياً والذي ارتفع فيما بعد إلى 350 نقطة أساس سنوياً خلال مدة القرض. وقد راجت القروض متعددة العملات بعد الأزمة المالية العالمية لتسمح للبنوك الأجنبية بالإقراض بالعملات المحلية. وقد انسحبت معظم البنوك متعددة الجنسيات من تمويل المشاريع بسبب القيود على السيولة المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والحاجة لدعم متطلبات رأس المال لديها. وقد قامت البنوك المحلية وهيئات ائتمان التصدير وأسواق السندات إلى حد ما بشغل الفراغ في ساحة تمويل مشاريع دول مجلس التعاون الخليجي.

كما سلط الدكتور/ ر.سيتارامان الضوء على صفقات تمويل المشاريع الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً:”قام بنك “اليابان للتعاون الدولي” JBIC بتمويل حوالي 17 مليار دولار أمريكي في عام 2011 للمشاريع المتواجدة في الشرق الأوسط تضمنت منح 697 مليون دولار أمريكي إلى شركة ماروبينى كوربوريشن” و1.6 مليار دولار أمريكي لمشروع إنشاء محطة الكهرباء بسلطنة عمان و1.5 مليار دولار أمريكي لمشروع الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن ضمن القروض التي تم جمعها لمشروع غاز برزان القطري في ديسمبر 2011 البالغة 7.2 مليار دولار أمريكي، قامت “هيئات ائتمان التصدير” بتقديم 2.55 مليار دولار أمريكي بينما منحت اليابان 1.2 مليار دولار أمريكي أما كوريا فقد قامت بإقراض مبلغ قدره مليار دولار أمريكي وقدمت إيطاليا 355 مليون دولار أمريكي. ونظرا لحاجة البنوك الأجنبية إلى تحسين كمية ونوعية رأس المال وفقاً لاتفاقية بازل (3) وبسبب أزمة اليورو الحالية فهي غير مستعدة لتوفير التمويل اللازم للمشاريع طويلة الأجل. هذا بالإضافة إلى القدرة المحدودة للبنوك المحلية على توفير التمويل طويل الأجل. ويمكن تطوير هيكل مهجن تقدم فيه مجموعة من البنوك المختلفة تمويلا مبدئيا للمشروع المعني بما يضمن اكتتابها في مخاطر الإنشاءات، وعند بدء عمليات المشروع يمكن أن يتم التمويل من خلال إصدارات السندات.

وقد قام الدكتور ر.سيتارامان بإبراز الدور الذي تلعبه أسوق السندات في تمويل المشاريع قائلاً: “بإمكان السندات التي تستخدم لجمع التمويل للمشاريع أن تصبح إحدى الطرق الجاذبة التي تستهدف الاقتصاديات النامية نظراً لطول المدة الزمنية لهذه السندات من ناحية وبحث المستثمرون عن تحقيق عائدات مجزية في ظل الأوضاع الحالية للسوق ذات العائد القليل من ناحية اخرى. وربما يعد خيار السندات التي تستخدم لجمع التمويل لمشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي من بين الخيارات الجذابة المطروحة أمام المستثمرين الذين يبحثون عن تحقيق المزيد من العائدات بسبب الدعم الذي تحظى به هذه المشاريع من قبل حكومات تتمتع بأوضاع مالية جيدة ودرجات تصنيف عالية، بالإضافة إلى التدفقات النقدية التعاقدية الملموسة . ولقد شجعت المؤسسات التابعة إلى دول مجلس التعاون الخليجي اقتصاديات الدول الآسيوية بشكل غير مباشر على المشاركة من خلال إصدار السندات. ولقد تراوحت نسبة مساهمة الاقتصاديات الآسيوية في إصدار سندات الدين ما بين 5% _ 10% في عامي 2008 و2009 بينما تتراوح الآن ما بين 15 %– 20 % . ولقد استقطبت الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي مثل شركة أبوظبي

الوطنية للطاقة وشركة الخليج للاستثمار في البحرين التمويل من سوق الرنجيت الماليزي، بينما استقطب بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري سوق صكوك الرنجيت في عام 2010.

وتطرق الدكتور/ ر.سيتارامان في حديثه إلى دور إدارة الأصول في تمويل المشاريع حيث قال: “يعد مدراء الأصول بمثابة الواجهة الأولية للمستثمرين من المؤسسات الأجنبية الذين يبحثون عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أي بلد ما. ويولي المستثمرون الآسيويين وبصورة خاصة الصينيين اهتماما كبيراً بدراسة فرص عروض الاستثمار في المنطقة. وبإمكان الحكومات أيضاً إنشاء صناديق لمشاريع البنية التحتية بالتعاون مع القطاع الخاص. ويستطيع مدراء الأصول استهداف الشريحة الضخمة من السكان من الطبقة الوسطى التي تشهد نموا سريعا في الصين والهند”.

واختتم الدكتور ر.سيتارامان حديثه قائلاً:” يجب النظر إلى تمويل مشاريع البنية التحتية من منظور شمولي لرفع القيمة المقدمة لكافة أصحاب المصالح”.