قطاع الخدمات المالية الهندي يوفر فرص هائلة للمستثمرين الدوليين

استضافت منظمة هوراسيس الدولية اجتماع الأعمال الهندي العالمي في مدينة نابولي الإيطالية في الفترة بين 26 و27 يونيو 2011 في فندق رويال كونتيننتال بحضور أكثر من 400 شخص من أبرز الشخصيات الاقتصادية والتجارية وممثلي الشركات الصناعية العالمية الرائدة. وجاء الاجتماع تحت عنوان “عولمة الشركات الهندية”. وقد شارك السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في جلسة نقاش على هامش الاجتماع بعنوان “الخدمات المالية: المشهد الهندي” بتاريخ 27 يونيو 2011.

وفي كلمته خلال الجلسة، تحدث السيد/ سيتارامان عن توقعاته المستقبلية للاقتصاد الهندي، وقال: سجل الاقتصاد الهندي نموًا بنسبة 7.8% في الربع الأول من عام 2011، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح بين 8% إلى 9% في عام 2011. وفي شهر يونيو 2011، قام بنك الاحتياط الهندي برفع أسعار الفائدة نتيجة لزيادة التضخم والذي تجاوز 9%. وخلال اجتماع مجموعة العشرين في شهر نوفمبر 2011، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإدراج الهند ضمن أكبر عشرة أعضاء في صندوق النقد الدولي. وقد تم تصميم رمز جديد متميز للروبية الهندية في عام 2010. وتتوقع الأمم المتحدة أن تساهم الهند بربع العمالة في العالم خلال الأعوام العشرة القادمة”.

وقد أعطى السيد/ سيتارامان وجهة نظره حول اللوائح المنظمة لتواجد البنوك الأجنبية في الهند، وقال في هذا الصدد: “تتضمن موازنة 2011-2012 منح تراخيص لبنوك جديدة للعمل في الهند. وفي هذا السياق، فقد حصل بنك رابو على ترخيص للعمل المصرفي في شهر أبريل 2011، كما حصل البنك الصناعي والتجاري الصيني مؤخرًا على ترخيص تجاري لافتتاح فرع له في الهند في شهر مايو 2011. وتعتزم كبريات البنوك المتعددة الجنسيات إقامة فروع متكاملة لها في الهند. ووفقاً لشركة برايس ووترهاوس كوبرز، فمن المحتمل أن تتخطى الأصول المصرفية للاقتصاديات الناشئة تلك الخاصة بالدول الصناعية السبع الكبرى بحلول عام 2050، مع احتمال بروز الهند كثالث أكبر سوق مصرفية محلية في العالم خلال العقود الثلاثة المقبلة. ومع توفر إطار عمل تنظيمي مرن في اقتصاد واعد كالاقتصاد الهندي، فيجب أن تسعى البنوك والمؤسسات العالمية والهندية إلى الحصول على تراخيص جديدة بالإضافة إلى تطوير منتجات جديدة خلال السنوات القادمة”.

كما أشار السيد/ ر. سيتارامان إلى توقعاته المستقبلية بشأن المنتجات والخدمات التي يمكن أن تقدمها البنوك التي تسعى للتواجد في الهند، وقال: “تتمتع الهند باقتصاد ضخم وواعد مما يفتح مجالاً واسعًا أمام البنوك الأجنبية لتقديم منتجاتها وخدماتها إلى العديد من الشرائح والقطاعات المختلفة. ومن المتوقع أن يزداد نمو القطاع الصناعي خلال السنوات المقبلة. كما تبيّن مؤشرات التجارة بين الهند والدول الأخرى اتجاهًا تصاعديًا. وهنالك مجالات هائلة للنمو في قطاعات مثل قطاع البنية التحتية. ولذلك فهناك فرص كبيرة للتسهيلات سواء المباشرة أو غير المباشرة في الهند. ومع ذلك، فهناك تحدٍ يتمثل في تحديد أسعار المنتجات نتيجة لاتجاهات التضخم. وتشهد الهند صعودًا في تعداد الطبقة المتوسطة، ومع نمو مجال الخدمات المصرفية للأفراد على مستوى العالم، فهناك فرص عظيمة أمام منتجات الأفراد. ويتجه العملاء الأفراد في الهند نحو التقنيات المتطورة، ولذلك فمن الضروري أن يكون هناك ابتكار مستمر في المنتجات لتلبية احتياجات وتطلعات هؤلاء العملاء. ونظرًا لنمو التجارة الأجنبية، فيمكن تقديم منتجات مبتكرة في مجالي الخزينة والقطع الأجنبي للوفاء باحتياجات العملاء. كما يمكن تطوير منتجات مشتقات مالية ومنتجات مهيكلة تتوافق مع تطلعات واحتياجات العملاء”.

وسلط السيد/ ر. سيتارامان الضوء على البنوك الأجنبية التي تبحث عن فرص للاستثمار في الأسواق المالية الهندية قائلاً: “لقد أسهمت الأسس السليمة والثابتة التي تقوم عليها الأسواق المالية الهندية في حفز العديد من المستثمرين على مستوى المؤسسات والأفراد في الدخول في سوق رأس المال الهندية من خلال محاور متعددة. ولقد شجعت الموازنة الحالية المستثمرين من المؤسسات الأجنبية أيضاً على الاستثمار في مشاريع التمويل المشتركة وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من التكامل على مستوى الأسواق. كما تلقت الاستثمارات الأجنبية دفعة قوية في أعقاب زيادة سقف ميزانية استثمار المؤسسات الأجنبية الخاص بسندات البنية التحتية للشركات والتي كانت محددة من قبل بـ20 مليار دولار حيث تم رفعها إلى 40 مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن توفر الحلول المقدمة في مجال الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات العديد من الفرص الواعدة في الهند”.

وقد عبر السيد/ ر. سيتارامان عن وجهة نظره حول التطورات الحالية التي يشهدها قطاع الخدمات المالية في الهند قائلاً: “لا تزال الخدمات المصرفية عبر الجوال من المجالات التي لم يتم التطرق إليها حيث يشترك ما يقارب من 77 مليون شخص في خدمة الجوال بينما يشترك 5% فقط منهم في الانتفاع من الخدمات المصرفية عبر الجوال، أضف إلى ذلك أن نسبة صغيرة جداً تصل إلى 0.5 % من بينهم يستخدمون هذه الخدمة وينتفعون بها بصورة مستمرة. كما تشهد صناديق المعاشات العالمية توسعًا في سوق الاكتتاب العام الأولي في الهند والأسواق الثانوية في الهند. ويمكن لصناديق المعاشات الهندية أن تعمل على حفظ التوازن والحد من تقلب الاستثمارات من قبل المستثمرين من مختلف المؤسسات الأجنبية. وفي شهر مايو 2011، حصلت سوق بومباي للأسهم والبورصة الوطنية الهندية على موافقة مبدئية من مجلس الأوراق المالية والبورصات في الهند وهي الجهة التي تقوم بعمليات المراقبة على أسوق رأس المال لافتتاح بورصة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد توافق هذا الاتجاه مع الأهداف التي وضعتها الحكومة الهندية والتي ترى ضرورة تقديم الخدمات المالية وتوفيرها إلى العامة”.

وتطرق السيد/ ر. سيتارامان إلى التوقعات المستقبلية الخاصة بتوجهات الأسهم الخاصة في الهند قائلاً: “تقدر الأموال التي شاركت في الصفقات الخاصة بالأسهم الخاصة في الهند بحوالي 2.1 مليار دولار أمريكي منذ بداية العام حتى الآن حيث تخطت القيمة التي وصلت إليها في عام 2007 بالكامل والتي قدرت بنحو 1.9 مليار دولار أمريكي. وتتضمن أهم الصفقات شركة أباكس وشركة آي جيت التي قامت بشراء معظم الأسهم في شركة باتني لأنظمة الحاسب المحدودة بقيمة 1.22 مليار دولار أمريكي، وساهمت كل من شركة باين كابيتال ومؤسسة الاستثمار في الحكومة السنغافورية في شراء حصة شركة هوندا للسيارات في المشروع المشترك هيرو هوندا البالغة 26% بقيمة 838.59 مليون دولار أمريكي. ويقدم قطاع الأغذية والزراعة والخدمات الفندقية في الهند العديد من الفرص الاستثمارية في قطاع الأسهم الخاصة”.

واختتم السيد/ ر. سيتارامان حديثه قائلاً: “سيوفر قطاع الخدمات المالية الهندي العديد من الفرص للمستثمرين الدوليين خلال السنوات القادمة”.