تنامي العلاقات الاقتصادية القطرية الألمانية

Chief Executive Officer

يُعقد في العاصمة الألمانية برلين هذا الأسبوع “منتدى الأعمال والاستثمار في قطر”، وبهذه المناسبة تحدث الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، عن التطورات التي شهدتها العلاقات الثنائية بين دول الخليج وألمانيا، حيث أشار إلى تضاعف حجم التجارة بين دول الخليج وألمانيا خلال السنوات العشر الأخيرة. وفي عام 2010 وصل حجم التبادل التجاري إلى 16.98 مليار يورو لتكون بذلك دول الخليج من بين أكبر الشركاء التجاريين لألمانيا. وفي عام 2010 أيضًا كانت ألمانيا هي أكبر ثالث شريك تجاري للملكة العربية السعودية، حيث وصل حجم الصادرات الألمانية إلى السعودية إلى 5.7 مليار يورو. وكانت الإمارات العربية المتحدة هي أكبر مشتري للمنتجات الألمانية في العالم العربي، حيث بلغت قيمة وارداتها من ألمانيا 7.5 مليار يورو. ويأتي على رأس الصادرات الألمانية إلى دول الخليج السيارات والآلات والماكينات الصناعية والأدوات الإلكترونية، بينما تتضمن صادرات دول الخليج إلى ألمانيا المنتجات البتروكيميائية والهيدروكيميائية. هذا ومن شأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين ألمانيا ودول الخليج توطيد هذه العلاقات وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. وقد أبدت الشركات الألمانية اهتمامًا كبيرًا بمجالات الرعاية الصحية والبنية التحتية والإنشاءات في المملكة العربية السعودية إلى جانب القطاع البتروكيميائي.

هذا وتقوم صناديق الاستثمار السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي بالاستثمار في الشركات الألمانية، حيث تعد الكويت أحد أكبر المساهمين في شركة “دايملر”، وقد أصبحت قطر مؤخرا أحد المساهمين في قطاع السيارات الألماني من خلال استثمارات كبيرة في شركة “فولكس واجن إيه جي” وشركة “بورش”. وقد استثمرت إمارة أبوظبي في شركة “فيروستال”، المزوّد العالمي للخدمات الصناعية، كذلك تحرص شركات السيارات الألمانية على الاستثمار بشكل كبير في شبكات وكلاء السيارات في دول الخليج. وقد تضمنت أهم مشاريع السيارات التي نفذتها ألمانيا في دول مجلس التعاون الخليجي افتتاح أكبر صالة عرض لسيارات “أودي” في العالم في دبي في عام 2012. وتقوم المجموعة الصناعية الألمانية “سيمنز” بتطوير أنشطتها الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي في قطاعات الرعاية الصحية والطاقة والمياه. كما تستطيع ألمانيا ودول مجلس التعاون الخليجي العمل والتعاون سوياً في مجالات الطاقة المتجددة. وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أكبر مستوردي ماكينات تصنيع البلاستيك والمطاط من ألمانيا في العام 2011، ليمثلا ما نسبته 85٪ من حجم السوق الخليجي في هذا المجال.

وقد زاد حجم التبادل التجاري بين قطر وألمانيا بأكثر من 30٪ في عام 2012 مقارنة بالعام السابق بقيمة 1.47 مليار يورو. وتتضمن أهم الواردات القطرية من ألمانيا السيارات والآلات بينما تتمثل الصادرات القطرية الأساسية إلى ألمانيا في الآلات وغيرها من الصادرات. الجدير بالذكر أن الشركات الألمانية تسعى بشكل حثيث لتطوير الشراكات مع مجتمع الأعمال في قطر. وقد استحوذت قطر أيضًا على ما نسبته 9.1% من الأسهم في شركة الإنشاءات الألمانية “هوتشيف”.

وبالنسبة لمشاريع تطوير البنية التحتية في قطر، فبإمكان ألمانيا أن تشارك بشكل فعّال في تطوير هذا المجال، ففي نوفمبر من عام 2009 وقعت الشركة الألمانية دوتش باهن” (Deutsche Bahn) عقدًا بقيمة 17 مليار يورو تقوم بمقتضاه الشركة بتشييد نظام متكامل للسكك الحديدية وخطوط المترو في قطر والبحرين. وقد تولت شركة ألبرت سبير وشركاه الألمانية تصميم الخمس ملاعب الجديدة التي من المزمع تدشينها في بطولة كأس العالم 2022. وتبحث أيضًا شركة (Metabowerke GmbH) الألمانية لأدوات الطاقة عن موطئ قدم لها في السوق القطرية في ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده قطر. وتخطط ألمانيا من جانبها للتعاون مع قطر في مجالات التعليم والبحوث. وفي يونيو من عام 2010 دشنت شركة “سيمنز” مركزًا تطويريًا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا. ويشير كل ذلك إلى تنامي العلاقات الثنائية بين قطر وألمانيا بشكل كبير في العديد من المجالات.