دور الاقتصاديات الخضراء في تحقيق النمو المستدام

Institute of Directors

تم تنظيم المؤتمر العالمي العشرين حول إدارة البيئة والتغيرات المناخية من قبل معهد المديرين خلال الفترة من 6-7 يوليو 2018، في فندق لو ميريديان، بمدينة نيودلهي الهندية. ويدور عنوان المؤتمر حول “القيادة التحويلية لتعزيز النمو الاقتصادي المرن المقاوم للتغييرات المناخية”. وقد ألقى الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة كلمة خاصة في 6 يوليو 2018، والتي من خلالها سلط الضوء على النمو العالمي والتغيرات المناخية قائلاً: “يتعين على دول مجموعة العشرين التي تمثل 85٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و80% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أن تتبنى السياسات الداعمة للنمو والمناصرة للبيئة وذلك لتطوير استراتيجيات النمو والتنمية الشاملة التي تنتهجها. وعلى الرغم من أهمية مشاريع البنية التحتية في تعزيز النمو الاقتصادي إلا أن معظم دول مجموعة العشرين تعاني من انخفاض شديد في حجم الاستثمارات. وتعد الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية في العالم. وقد تجاوزت حجم إصدارات السندات الخضراء العالمية 155.5 مليار دولار في عام 2017، وتأتي في الصدارة كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وفرنسا. وبإمكان نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص معالجة التحديات الخاصة بالتغييرات المناخية في قطاعات مثل الإسكان والاتصالات والبنية التحتية والصحة والزراعة والمياه والصرف الصحي. وكذلك يمكننا الجمع بين جداول أعمال مشاريع النمو الاقتصادي والتغييرات المناخية بدلاً من معالجة المناخ كقضية منفصلة الأمر الذي سيساهم في إضافة 1٪ إلى متوسط الناتج الاقتصادي في دول مجموعة العشرين بحلول عام 2021 وبالتالي سيسهم في بناء الاقتصاديات الخضراء. هذا وتساهم الاقتصاديات الخضراء في حماية كوكب الأرض من آثار التغيرات المناخية. لذا يتعين علينا المساهمة في تطوير مفهوم الاقتصاد الأخضر، الذي يقوم أساسا على قطاعات متعددة مثل الطاقة المتجددة والمباني الخضراء والنقل النظيف وإدارة المياه والنفايات واستصلاح الأراضي. ويعتبر الاقتصاد الأخضر عاملاً أساسياً وحيوياً في تعزيز مفهوم النمو المستدام”.

وتحدت الدكتور ر. سيتارامان عن التنمية المستدامة في قطر ودول أخرى قائلاً: “يسعي السادة/ مصرف قطر المركزي إلى تسهيل إصدار السندات الخضراء وتعزيز سبل التعاون مع بنك قطر للتنمية بهدف تعزيز التنوع الاقتصادي من خلال أنشطة التمويل الأخضر وكذلك تعزيز فرص الاستثمار المستدام وإيجاد حوافز للشركات المالية والصناعية لتعزيز هذا النوع من التمويل. وتتبنى مجموعة بنك الدوحة كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية ممارسات تجارية عادلة ومفتوحة وفعالة ومتسقة للتخفيف من أثر التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة. ويمارس بنك الدوحة أنشطة الخدمات المصرفية الخضراء التي تعد واحدة من فلسفات العمل الأساسية التي تدعم مفهوم النمو المستدام. ويقوم البنك بصورة دائمة بمتابعة التطورات المتعلقة باجتماعات مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّرات المناخية، بما في ذلك الدورة الثامنة عشر لمؤتمر الأطراف الموقعين على بروتوكول كيوتو في الدوحة والذي شارك فيه العديد من الوفود الأجنبية كما يحرص البنك على المشاركة في “برنامج المدارس البيئية” الذي يتم تنظيمه بالتعاون مع منظمة اليونسكو العالمية الذي يعمل مع المؤسسات التعليمية لبناء الوعي بالقضايا البيئية الرئيسية ووضع خطط عمل خاصة بالمدارس للمساعدة في التخفيف من التأثير العام على البيئة. وفي أعقاب إبرام اتفاقية باريس الخاصة بالتغيرات المناخية في عام 2015، عكف المشرفون الماليون الأوروبيون على دراسة القطاعات المصرفية بشكل متزايد لفهم حجم تعرضهم للمخاطر المناخية واستعدادهم للانتقال إلى نظام طاقة آمن يساهم في تخفيض حجم الانبعاثات الكربونية. ”

أما فيما يتعلق بالتطورات التي يشهدها الاقتصاد الهندي، تحدث الدكتور ر. سيتارامان قائلاً: ” من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي في الهند 7.4٪ في عام 2018. وقد أنشأت الهند أكبر مشروع لتحويل الطاقة في العالم وتأتي هذه الخطوة التزاماً بما تم الاتفاق عليه في اجتماع باريس بشأن التغيرات المناخية، والذي يهدف إلى خفض كثافة انبعاث الكربون في البلاد بنسبة تصل إلى 35٪ بحلول عام 2030 وإنتاج 40٪ من الطاقة من مصادر أخرى غير الوقود الأحفوري بحلول عام 2030. وقد أطلقت كل من الهند وفرنسا التحالف الدولي للطاقة الشمسية لتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية في البلدان النامية في قمة المناخ بباريس. وفي عام 2017، أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصة الهندية معايير الإدراج الخاصة بسندات الدين الأخضر”.

وقد سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على دور مجالس الإدارات في الحد من أثار التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة قائلاً: “تتبنى المؤسسات المالية المعايير البيئة والاجتماعية وأسس الحوكمة بهدف تعزيز أنشطة التمويل المستدام وذلك كجزءً من أنشطة عمليات الإقراض أو الاستثمار. وتحدد المؤسسة كجزءً من مسؤوليتها الاجتماعية المعايير البيئية التي تتبنها وتنتهجها. وتتضمن المعايير الاجتماعية أسس إدارة الشركة وعلاقاتها مع موظفيها ومورديها وعملائها والمجتمعات التي تعمل فيها. وتتضمن ممارسات الحوكمة إدارة الشركات وعمليات التدقيق والضوابط الداخلية وحقوق المساهمين. كما يتعين على مجالس الإدارات تطبيق المعايير البيئية والاجتماعية وأسس الحوكمة السليمة وأن تتبنى مفهوم التمويل المستدام كذلك يجب ممارسة العمليات الصحيحة للإشراف على تنفيذ هذه المعايير الهامة. ويتضمن مفهوم التمويل المستدام أي شكل من أشكال الخدمات المالية التي تدمج البيئة والمجتمع في قرارات الأعمال أو الاستثمار من أجل المنفعة الدائمة لكل من العملاء والمجتمع ككل والمساهمة في بناء الاقتصاديات الخضراء. ولا تتمثل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر في تجنب أثار التغيرات المناخية فحسب بل تمتد أيضاً إلى مجالات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها من المجالات الأخرى. وينبغي أن تستكشف المؤسسات المالية والصناعية مفهوم التمويل المستدام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وذلك على أساس استعدادها في المشاركة والمخاطرة في تمويل مثل هذه المجالات. ”