الاقتصاديات الخضراء هي الطريق نحو النمو المستدام

Global Sustainability

عٌقدت ورشة العمل الخاصة بالمؤتمر الدولي حول الطاقة المتجددة وتغير المناخ في جامعة مادوراي كاماراج بين الخامس والسابع من شهر أبريل 2012 جديدة من أجل استكشاف فرص التنمية المستدامة. وقد شارك في تنظيم هذا الحدث كل من معهد ثياغاراجار للهندسة في ولاية مادوراي الهندية، وشركة شبكة الطاقة الخاصة بالمزارعين، ومركز التوعية والأبحاث البيئية، وإقليم بونديشيري، ووزارة الطاقة المتجددة، والحكومة الهندية. وقد ناقش المؤتمر آخر المستجدات والحلول المتعلقة بقضايا الطاقة والتغيرات المناخية. هذا وقد حضر أعمال المؤتمر حشد من أبرز العلماء من بينهم السيد/ ام.اس سواميناثان، رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة سواميناثان للأبحاث، ولفيف من أهم الأكاديميين في العالم وعدد من الباحثين والمسؤولين الحكوميين.

وتناول السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة خلال الكلمة التي ألقاها في هذه المناسبة بتاريخ 5 أبريل 2012 الجهود الدولية المبذولة بشأن تغير المناخ وتخفيف آثاره وقام بتسليط الضوء على الأسباب وراء تغير المناخ، قائلاً : ” سيؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتفاع مستوى سطح البحار والمحيطات مسبباً تدهوراً خطيراً في المناخ خلال السنوات الألف القادمة. كما أن الغازات المنبعثة من احتراق الوقود الأحفوري وعلى وجه الخصوص غاز أكسيد الكربون تعد مسؤولةً عن ارتفاع درجات الحرارة المسجلة خلال النصف الثاني من القرن الماضي. وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع مستوى المحيطات والبحار سيتراوح ما بين 18 سم – 59 سم بحلول نهاية القرن الحالي وذلك نتيجة ذوبان جبال الجليد في القطبين المتجمدين. ومن هذا المنطلق يجب تعزيز الجهود الدولية نحو التخفيف من آثار التغيرات المناخية سعياً وراء إبقاء الاحتباس الحراري أقل بدرجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل مرحلة الثورة الصناعية. وتعاني الدول النامية مثل الهند من تأثير التغيرات المناخية وتدهور البيئة. وتتمثل هذه الآثار بشكل واضح في الفيضانات، وظاهرة التصحر، والزلازل. وهذا الأمر من شأنه أن يعرض التطورات الاقتصادية والاجتماعية إلى العديد من المخاطر على المستوى العالمي. غير أنه من الممكن أن تسهم سياسات المناخ والطاقة السليمة ومصادر الطاقة المتجددة بصورة أساسية في تحقيق رفاهية الإنسان بحيث تقودنا إلى تحقيق آثار إيجابية من بينها توازن المناخ ”

وقد سلط السيد/ سيتارامان الضوء على الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتحكم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ قائلاً: بدأت الاستجابة الدولية للحد من تأثيرات تغير المناخ من خلال الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992 التي تحدد إطار عمل الإجراءات التي تهدف إلى تثبيت تركزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون إلحاق الضرر بالنظام المناخي، وتقوم الحكومات بموجب هذه الاتفاقية بإعداد تقرير يسمى “البلاغات الوطنية” بصفة دورية. ويجب أن تحتوي هذه البلاغات الوطنية على معلومات عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ذلك الطرف وأن تصف الخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ الاتفاقية. وتقتضي الاتفاقية التزام جميع الأطراف بتنفيذ برامج وتدابير وطنية للتحكم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ. واتفقت الأطراف أيضاً على تشجيع استحداث واستخدام تكنلوجيات لا تلحق ضرراً بالمناخ، بالإضافة إلي التثقيف والتوعية العامة بشأن تغير المناخ وتأثيراته.

وقد تحدث السيد/ سيتارامان أيضاً عن اتفاقية كوبنهاجن المبرمة في ديسمبر 2009 قائلاً” على الرغم من أن الاتفاقية لم تكن ملزمة، فإنها تستكمل الجهود المبذولة في بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وهو البروتوكول الوحيد الملزم قانونيا ذو الصلة بالمناخ. وفي سياق التنمية المستدامة للحد من تأثيرات تغيير المناخ وضعت الاتفاقية هدفاً يحدد الزيادة في درجة حرارة الأرض عند حد أقصى يبلغ درجتين مئويتين فوق المستوى. كما تمت الموافقة على تقديم موارد مالية لمساعدة البلدان النامية على تنفيذ التزاماتها نحو تخفيض انبعاثاتها الحرارية عن طريق مرفق البيئة العالمية.”

وقد نوه السيد/سيتارامان إلى أهم التطورات الرئيسية التي شهدها مؤتمر الأمم المتحدة في مدينة كانكون، المكسيكية عام 2010 قائلاً: ” يدعو الاتفاق الدول الغنية إلى خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وفقاً للتعهدات في اتفاق كوبنهاغن، وبالنسبة للبلدان النامية، فإنه يتوجب عليها التخطيط للحد من الانبعاثات الكربونية. هذا بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة لمكافحة ظاهرة التصحر وتخفيف آثار الجفاف وخفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والذي بموجبه تقدم الدول الغنية للبلدان الفقيرة مساعدات مالية من أجل الحفاظ على الغابات ومنع إزالتها.”

وحول آخر مستجدات مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في ديربان خلال شهر ديسمبر 2011 قال ” تشكل اتفاقية ديربان مجرد البداية إذ شهدت مشاركة دولاً نامية مثل الصين والهند، هذا وسيتم تحديد بنود الاتفاقية المستقبلية بحلول 2015 وستدخل حيز التنفيذ خلال عام 2020. وتشمل الاتفاقية معاهدة كيوتو التي تمتد المرحلة الأولى فيها الخاصة بتخفيض الانبعاثات من العام 2008 إلى نهاية العام 2012. بينما ستبدأ فترة الالتزام الثانية المتعلقة بتخفيض الانبعاثات في الأول من شهر يناير عام 2013 وحتى نهاية العام 2017. وقد أحرز المؤتمر تقدماً ملموساً حول إنشاء صندوق المناخ الأخضر والذي تم بخصوصه تبني إطار عمل لإدارته. ومن المتوقع ان يقوم الصندوق بتوزيع 100 مليار دولار امريكي سنوياً لمساعدة البلدان الفقيرة في التكيف مع تأثيرات التغيرات المناخية.

كما أشار السيد/ ر. سيتارامان أيضاً إلى الجهود الأخرى المبذولة في هذا الجانب على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مستوى العالم حول التغييرات المناخية، فتحدث قائلاً : ” تدعم دولة قطر جهود الأمم المتحدة لتحقيق أهداف الألفية، والمفاوضات الجارية تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وكافة الجهود العالمية المبذولة للتصدي لظاهرة التغييرات المناخية. كما يعتزم صندوق النقد الدولي من جانبه توفير 100 مليار دولار أمريكي لتخفيف آثار التغيرات المناخية. والجدير بالذكر أن الجلسة الثامنة عشر لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة حول تغير المناخ يجري عقدها في الدوحة خلال 2012.

وختم السيد/ ر. سيتارامان حديثه قائلاً: ” تعد ظاهرة الاحتباس الحراري تحدياً عالمياً يتطلب استجابة دولية طموحة. وفي هذا السياق بإمكان الاقتصاديات الخضراء حماية الكوكب من أسوأ الآثار التي يجلبها التغير المناخي وعليه بات من الضروري المساهمة في تطوير الاقتصاديات الخضراء التي تعتمد بصورة رئيسية على القطاعات المتمثلة في الطاقة المتجددة، والأبنية الخضراء، ووسائل المواصلات النظيفة، وإدارة وترشيد المياه، وإدارة النفايات، وإدارة الأراضي. فبلا شك تعد الاقتصاديات الخضراء نماذج النمو التي تسعى إلى تحقيق النمو المستدام على الصعيد العالمي.”