استدامة النمو العالمي تعتمد على بناء اقتصاديات خضراء

استدامة النمو العالمي تعتمد على بناء اقتصاديات خضراء

تستضيفُ كلية شمال الأطلنطي في قطر سلسلة من ندوات مركز اليونيسكو-يونيفوك في قطر. وبهذه المناسبة تحدّث الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة الدكتور ر. سيتارامان في الندوة التي عقدت بتاريخ 21 مارس 2017 حول موضوع “الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية للشركات في القطاع المصرفي”. وقد ترأس الندوة الدكتور/ كين ماكلويد رئيس كلية شمال الأطلنطي في قطر، فيما قام الدكتور/ روبرت ماكلين رئيس مقعد قابكو للدراسات المهنية ومقعد اليونيسكو للتعليم والتدريب التقني والمهني والتنمية المستدامة بتقديم الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة للحضور.

وفي معرض حديثه عن الاقتصاديات العالمية تحدّث الدكتور ر. سيتارامان بالقول: “تشير توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في شهر يناير 2017 إلى تسجيل النمو العالمي نسبة 3.1%، وتسجيل الاقتصاديات المتقدمة نمو بنسبة 1.9% في عام 2017، فيما تشير التقديرات إلى بلوغ نمو الاقتصاديات الصاعدة والنامية 4.5% في عام 2017. وإننا بحاجة إلى تصّور الآثار التي ستنعكس على التوقعات الاقتصادية العالمية جراء تغيير السياسات، إذا ستعيد التكنولوجيا والنزعة الاستهلاكية وجهود إعادة التنظيم رسم ملامح القطاع المصرفي في الوقت الذي يجري فيه إعادة صياغة قواعد رأس المال للقطاع المصرفي ويزداد تذبذب أسواق المال في ضوء الديناميكيات المتغيرة. وقد ألقت القضايا الخلافية بين البلدان المتقدّمة والنامية بشأن الاستثمار والتجارة الدولية بظلالها على اجتماع وزراء مالية الدول العشرين الكبار، فالافتقار إلى التقارب بين السياسة والاقتصاد قد يؤثر على نمو الاقتصاد العالمي الذي يعتمد في استدامة نموه على بناء الاقتصاديات الخضراء.”

وتطرّق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى ظاهرة الاحتباس الحراري فقال بهذا الشأن: “تشمل الأسباب الرئيسية لظاهرة الاحتباس الحراري اعتماد البشر التي تتزايد أعدادهم باستمرار على مصادر محدودة، وازدياد الحاجة إلى الطاقة، وكثرة العوامل الملوّثة للبيئة، وتدني استخدام مصادر الطاقة المتجددة والأقل تلويثاً للبيئة. ففي عام 2015 تربعت الصين على قائمة أكبر البلدان المتسببة بانبعاث غازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 29% من إجمالي الانبعاثات العالمية، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 15%، فيما احتل الاتحاد الأوروبي المركز الثالث في الترتيب بنسبة 10%، تلته الهند بنسبة 6.3%. وتشير الإحصاءات إلى أن كمية الكربون، المنبعثة من الوقود الحيوي على شكل غاز ثنائي أكسيد الكربون بما يعادل 9.9 مليار طن في عام 2015، أتت من الفحم بنسبة 41% ومن النفط بنسبة 34% ومن الغاز بنسبة 19% ومن إنتاج الإسمنت 5.6%، كما أشارت الإحصاءات إلى أن 44% من إجمالي غاز ثنائي أكسيد الكربون المنبعث في عام 2015 بقي عالقاً في الجو، فيما امتصت النباتات 31% والمحيطات 26%. وتشمل العواصف والأعاصير التي ضربت الأرض خلال الأعوام الأخيرة نتيجة تغير المناخ كل من عاصفتي بيرثا وكيث، وإعصاري غوني وساريكا، فيما تسبب إعصار النينو الذي ضرب البيرو مؤخراً في هطول أمطار غزيرة.”

كما تطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى موضوع التنمية المستدامة فقال: “تسهم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في تعزيز التنمية المستدامة في نواحي مثل النمو الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وحماية البيئة. ويتعين على البنوك بصفتها كيانات مسؤولة أمام المجتمع تبني الصيرفة الخضراء في إطار جهودها المبذولة تجاه مجتمعاتها وفي مجال التنمية المستدامة، إذ تراعي الصيرفة الخضراء كافة العوامل الاجتماعية والبيئية وتهدف إلى حماية البيئة وحفظ الموارد الطبيعية. وأقر المؤتمر الحادي والعشرين لتغير المناخ الذي عقد في باريس اتفاقا دوليا غير مسبوق لمعالجة الاحتباس الحراري. وتمت إعادة صياغة الأهداف الإنمائية للألفية في إطار أهداف جديدة للتنمية المستدامة والتي ستدخل حيز التنفيذ من بداية العام 2016 بعد اعتمادها في قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في سبتمبر 2015.

هذا وقد علّق الدكتور ر. سيتارامان على المبادرات التي أطلقها بنك الدوحة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات فقال: “وفي إطار مسؤوليتها الاجتماعية نحو المجتمع، تلتزم مجموعة بنك الدوحة بتبني أفضل ممارسات الأعمال العادلة والمنفتحة والفعالة والمتطابقة التي تسهم في تخفيف آثار التغير المناخي وتعزيز مفهوم التنمية المستدامة. ويدعم بنك الدوحة الصيرفة الخضراء ويزاولها باعتبارها إحدى الفلسفات الرئيسية للأعمال التي تسهم في تعزيز الاستدامة في المستقبل. ويتابع بنك الدوحة المستجدات التي تحملها مختلف اجتماعات الدول الأطراف بالاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ عبر انضمامه لمختلف الوفود المشاركة لاسيما في المؤتمر الثامن عشر الذي أقيم في الدوحة. كما أطلق بنك الدوحة برنامج المدارس البيئية بالتعاون مع الأمم المتحدة حيث يهدف البرنامج إلى العمل مع المؤسسات التعليمية لرفع الوعي بالمواضيع البيئية الرئيسية وإعداد خطط عمل خاصة بالمدارس للمساعدة في التخفيف من الآثار السلبية على البيئة. ولدى بنك الدوحة موقع إلكتروني أخضر. هذا وقام بنك الدوحة بتقديم التسهيلات لمشاريع تبريد المناطق بالإضافة إلى تمويل مشاريع المياه. ولدي بنك الدوحة أيضاً “سوق الدوحة إلكتروني” وهو عبارة عن منصّة للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت.”

وختم الدكتور ر. سيتارامان حديثه بتسليط الضوء على السيناريوهات العالمية غير المتوقعة والتحديات التي تواجه تطبيق الإصلاحات الخاصة بالتغير المناخي مؤكداً على أن استدامة النمو العالمي يجب أن تهدف إلى معالجة مشاكل تغير المناخ وبالتالي بناء اقتصاديات خضراء.”

وشهدت الفعالية فقرة طرح الأسئلة والأجوبة.