الاستقرار المالي العالمي يتوقف على مدى تطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر بفاعلية

Green Economy

الاستقرار المالي العالمي يتوقف على مدى تطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر بفاعلية

شارك الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في ندوتين لتبادل المعرفة قامت بتنظيمهما الجامعة الأوروبية في مدينة جنيف بتاريخ 20 نوفمبر 2012 والأخرى في مدينة ميونخ بتاريخ 21 نوفمبر 2012. وشهدت تلك الندوات حضور طلاب وأساتذة الجامعة، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء والمتخصصين في عدد من المجالات المختلفة. هذا وقد جاءت كلمة الدكتور/ سيتارامان خلال الندوتين تحت عنوان “إدارة الاستثمار”.

Green Economy

وخلال كلمته، ركز الدكتور/ ر. سيتارامان على أهمية إدارة الاستثمار، كما سلط الضوء على المبادئ والتوجهات الاستثمارية المختلفة، وقال في هذا الصدد: “لقد أسهمت الإدارة الفعّالة للاستثمارات في ارتفاع نسبة الأصول العالمية بنحو 10% في عام 2010 لتصل إلى 79.3 تريليون دولار أمريكي وهو الأمر الذي جعل من إدارة الاستثمار عنصرًا ضروريًا وهامًا للغاية لكل من الأفراد والمؤسسات. كما أن العولمة فرضت بطبيعتها الحاجة إلى أهمية تبني ممارسات مهنية لإدارة الاستثمار من جانب الشركات المتعددة الجنسيات. بالإضافة إلى ذلك، فإن المشهد المتغير على صعيد البيانات المالية، والأوضاع والمواقف السياسية، والقوانين الضريبية المفروضة من الحكومات، والسياسات النقدية إنما يحتم اتباع ممارسات احترازية لإدارة الاستثمار. ويمكن للمؤسسات تحسين مستوى تقبلها للمخاطر من خلال الاحتفاظ بأقسام لإدارة مخاطر السوق لديها. ويمكن أن يكون التوجه الاستثماري إما محدد مسبقًا أو يُشكل وفقاً للأوضاع ويتوقف ذلك على المبادئ التوجيهية أو الفلسفة الاستثمارية التي ينتهجها المستثمر. هذا وتوفر التقييمات الإيجابية التي تحظى بها الأسواق القطرية فرصة للمستثمرين للدخول إلى تلك الأسواق وفق المستويات الحالية ناهيك عن الارتفاع المتوقع في نسبة الأرباح السنوية الموزعة على الأسهم بنحو 5.2% للسنة المالية 2013”.

كما تحدث الدكتور/ سيتارامان عن فئات الأصول المختلفة، وقال: “لقد أصبحت صناديق التحوط وصناديق الثروة السيادية هي الأخرى من بين المستثمرين الرئيسيين من المؤسسات إلى جانب البنوك وصناديق المعاشات وشركات التأمين. وتنتهج صناديق التحوط استراتيجيات تستند إلى الأوضاع الكلية والتوجهات والأحداث العامة المهيمنة على المشهد العالمي. ومن جانب آخر، تجني شركات الأسهم الخاصة عائداتها الاستثمارية من خلال الاكتتابات العامة الأولية، وعمليات البيع، والدمج، وإعادة الرسملة”.

وتطرق الدكتور/ سيتارامان بعد ذلك إلى المشهد الحالي المهيمن على الاقتصاد العالمي، وقال: “من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3% في عام 2012. ومن المتوقع أن تسجل الاقتصاديات المتقدمة نموًا بنسبة 1.3% في عام 2012، في حين يُتوقع أن يشهد الاقتصاد الأمريكي نموًا بنسبة 2.2% في نفس العام. وعلى الجانب الآخر، تشير التكهنات إلى أن النمو في الاتحاد الأوربي سينكمش بنسبة 0.4% في عام 2012. ومن المتوقع أن تشهد الاقتصاديات الناشئة ارتفاعا في معدلات النمو بنسبة 5.3% في عام 2012، بينما ستنخفض معدلات النمو في العديد من اقتصاديات الدول النامية الكبرى ويعزى ذلك بشكل كبير إلى قلة صادرات تلك الدول إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وبالنسبة إلى الصين فمن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 7.8% هذا العام، بينما سينمو اقتصاد الهند بنسبة 4.9%. هذا وقد تسببت تأثيرات الأزمة التي تواجه الاقتصاديات المتقدمة بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي تعاني منها الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية في تقليل حجم النشاط الاقتصادي في تلك البلدان. لذا، يتعيّن اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تضمن إنعاش النمو في الاقتصاد العالمي. وقد يساهم التأخر أو عدم كفاية الإجراءات على مستوى السياسات من تصعيد الأزمة في منطقة اليورو، كما قد يزيد تأخر إصدار قانون رفع سقف الدين الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية من مخاطر تراجع الأسواق المالية وفقدان ثقة المستثمرين من الأفراد والمؤسسات”.

وتناول الدكتور ر. سيتارامان أهمية مفهوم الاقتصاديات الخضراء والتنمية المستدامة قائلاً: “يعد الحفاظ على البيئة وحمايتها، والتنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية من المتطلبات التي لا غنى عنها للتنمية المستدامة في الاقتصاديات الخضراء. ويقوم العنصر الأساسي لتأسيس اقتصاد أخضر عالمي ناجح على ضمان توفير الطاقة المستدامة للجميع؛ اقتصاد يدعو إلى ضرورة تطبيق سياسات حكومية أقوى، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون بين المؤسسات المختلفة، والمؤسسات العلمية، ومزودي التكنولوجيا، والمؤسسات المالية، والمجتمع المدني لضمان استمرارية التنمية الصناعية الخضراء على المستوى العالمي. هذا وستسهم الممارسات الصديقة للبيئة في دفع عجلة التنمية المستدامة وتطوير الاقتصاديات الخضراء”.

وأشار الدكتور ر. سيتارامان بعد ذلك إلى أهم الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي العالمي حيث قال: “يتأثر الاستقرار الاقتصاد المالي العالمي بأزمة منطقة اليورو، والهاوية المالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتباطؤ معدلات النمو في الاقتصاديات الناشئة. ولقد وجهت حدة الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم مؤخراً التركيز إلى الأثر المتزايد على الأنظمة البيئية، واتساع الهوة داخل الشعوب وكذلك بين مناطق العالم، بالإضافة إلى زيادة معدلات عدم الرضا عن الأوضاع الاجتماعية. لذلك فإن الاستثمار في الموارد الرئيسية ورؤوس الأموال الطبيعية يمكن أن يفتح مجالات كبيرة للنمو في المستقبل. كما يجب التكامل بين الممارسات السوقية والأنظمة والأدوات التنظيمية، وتحسين مستويات الحوكمة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص. ومن هنا فإن الاستقرار المالي العالمي مرهون بمدى تطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر بفاعلية”.