اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وسنغافورة من شأنها تعزيز فرص الأعمال المشتركة بين الكتلتين

استضاف بنك الدوحة ندوة لتبادل المعرفة حول “النظام العالمي الجديد وفرص الأعمال” بتاريخ 11 يوليو 2014 في فندق فوليرتون بسنغافورة. وشهدت الندوة حضور العديد من المصرفيين وممثلين عن الشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم بالإضافة إلى المجموعات الصناعية سواء التي لديها أعمال بالفعل في دول الخليج أو تلك التي تسعى إلى استكشاف فرص الأعمال في منطقة الخليج. كما أن بنك الدوحة قد حصل على جائزة “أفضل بنك محلي في مجال الخدمات المصرفية للأفراد” وجائزة “أفضل بنك محلي في مجال التمويل التجاري” لهذا العام في قطر خلال حفل توزيع جوائز مجلة “The Asian Banking and Finance” بتاريخ 10 يوليو 2014 في فندق مارينابايساندزفي سنغافورة.

وخلال حديثه في الندوة، سلط الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، الضوء على أهم التطورات التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، حيث قال: “خضع الهيكل المالي العالمي للتغيير بعد الأزمة المالية. وكانت العولمة والتكنولوجيا والنزعة الاستهلاكية واللوائح التنظيمية أهم العناصر التي تم التركيز عليها في هذا التغيير. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.6% في عام 2014 وبنسبة 3.9% في عام 2015. ومن أهم العوامل التي ستقود النمو في الاقتصاديات المتقدمة تخفيف التشدد المالي، باستثناء اليابان، وكذلك استمرار الدعم من خلال برامج التيسير النقدي. أما النمو في الاقتصاديات الناشئة فسيقوده الطلب القوي من الاقتصاديات المتقدمة، غير أن تشديد اللوائح المالية في تلك الاقتصاديات سيحد من نمو الطلب المحلي”.

وتطرق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى التجارة والاستثمار العالمي وقال في هذا الصدد: “وفقاً لمنظمة التجارة العالمية، فقد حققت التجارة العالمية نموًا بنسبة 2.1% في عام 2013، وقد شهدت الصادرات الآسيوية نموًا أسرع من أي منطقة أخرى خلال العام الماضي، إذ شهدت نموًا بنسبة 4.6%. وقد تخطت تجارة البضائع العالمية في عام 2013 ما قيمته 18 تريليون دولار. ومن المتوقع أن تنمو التجارة العالمية بنسبة 4.7% في عام 2014. وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فقد زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم بنسبة 9% في عام 2013، أي بنحو 1.45 تريليون دولار. وما تزال القارة الآسيوية تتصدر المناطق الجاذبة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر”.

وتحدث الدكتور/ سيتارامان عن الاقتصاد السنغافوري قائلاً: “شهد الاقتصاد السنغافوري نموًا بنسبة 4.9% في الربع الأول من عام 2014 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق. وقد ارتفعت الأسعار الاستهلاكية في سنغافورة بنسبة 2.7% في شهر مايو 2014. وقد واصلت القروض المصرفية تراجعها في سنغافورة في مايو 2014 رغم ارتفاع القروض التجارية. وقد شهدت قروض البناء والإنشاءات نموًا بنسبة 10.3% حتى مايو 2014 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق، بينما انخفضت القروض المستخدمة في مجال التصنيع بنسبة 8.0% حتى شهر مايو 2014. وانخفضت القروض الاستهلاكية بنسبة 6.6% حتى مايو 2014”.

وقد سلط الدكتور/ ر. سيتارامان الضوء على تطورات التجارة الثنائية بين دول الخليج وسنغافورة وقال: “زادت قيمة التجارة بين دول الخليج وسنغافورة من 43.6 مليار دولار سنغافوري في 2010 إلى 68.5 مليار دولار سنغافوري في عام 2012، ثم انخفضت إلى 63.5 مليار دولار سنغافوري. وارتفعت الواردات من 8.4 مليار دولار سنغافوري في عام 2012 إلى 9.6 مليار دولار سنغافوري في عام 2013. وقد انخفضت الصادرات من 60.1 مليار دولار سنغافوري في عام 2012 إلى 53.9 مليار دولار سنغافوري في عام 2013، مما أدى إلى انخفاض قيمة التجارة بين الكتلتين. وقد انخفضت الصادرات بشكل رئيسي من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت”.

وسلط الدكتور/ ر.سيتارامان الضوء على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة وقال في هذا الصدد: “دخلت اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2013، وسيكون حوالي 95 في المئة من جميع بنود التعريفة الجمركية في دول مجلس التعاون الخليجي مؤهلة للحصول على تنازلات لإعفائها من الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى حصول نسبة إضافية تبلغ 2.7 في المئة على نفس المزايا بحلول العام 2018. وستسمح اتفاقية التجارة الحرة للشركات السنغافورية والمواطنين السنغافوريين والمقيمين الدائمين الحصول على أغلبية الحصص في القطاعات الرئيسية لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي”.

وتطرق الدكتور ر. سيتارامان إلى التطورات الثنائية الرئيسية بين دول مجلس التعاون الخليجي الكبرى وسنغافورة حيث قال: “تعد المملكة العربية السعودية ثالث أكبر مصدر للاستثمارات من الشرق الأوسط إلى سنغافورة. ولقد إرتفع عدد الشركات السعودية في سنغافورة خلال السنوات الماضية. وسوف يستفيد رجال الأعمال السعوديين والسنغافوريين من مجموعة من التخفيضات الضريبية الجديدة أو الإعفاءات بحسب اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2011. ومن الممكن أن تجذب خبرة سنغافورة في مجال تقنيات معالجة المياه واستخدامها بديلا للنفايات السائلة المعالجة الشركات الإماراتية. ويمكن أن تجذب السمعة التي تتمتع بها سنغافورة في سلامة الأغذية وجودتها شركات التصنيع الغذائي في الإمارات العربية المتحدة لتبدأ عملياتها من سنغافورة”.

وسلط الدكتور/ ر.سيتارامان الضوء على التطورات الثنائية بين قطر وسنغافورة حيث قال: “يشهد العام 2014 الذكرى الثلاثين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين سنغافورة وقطر. وبإمكان الشركات السنغافورية والقطرية أن تلعب دورا بارزاً في الدفع بعجلة النمو التي تشهدها دولة قطر بموجب اتفاقية التجارة الحرة. وهنالك العديد من المجالات مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعدات الكهربائية والإلكترونية، والبتروكيماويات، والمجوهرات، والآلات والصناعات ذات الصلة بالحديد والصلب والتي يمكن لرجال الأعمال القطريين والسنغافوريين تأسيسها وإقامة وتعزيز التعاون بين البلدين . وتعد سنغافورة محوراً استراتيجيا هاماً لصادرات قطر للغاز الطبيعي المسال في المنطقة.”

وفي ختام حديثه قال الدكتور/ سيتارامان: “ستعمل إتفاقية التجارة الحرة على تعضيد أواصر التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة في السنوات القادمة.”