بغية تعزيز الاستقرار المالي المنظمون الخليجيون يولون تركيزاً أكبر على تطبيق حوكمة المخاطر

Risk Governance

بغية تعزيز الاستقرار المالي المنظمون الخليجيون يولون تركيزاً أكبر على تطبيق حوكمة المخاطر

تستضيف مؤسسة تومسون رويترز القمة السابعة لمنظّمي دول مجلس التعاون الخليجي في فندق سانت ريجيس في الدوحة خلال الفترة ما بين 25 و26 فبراير 2013. وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في ندوة نقاشية أقيمت على هامش القمة بتاريخ 25 فبراير تحت عنوان “حوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي”، وتناول خلال كلمته “مدى كفاية وفاعلية التدابير والإجراءات التي يتخذها منظمو دول مجلس التعاون الخليجي لمراقبة وتعزيز قواعد الحوكمة”.

Risk Governance

وخلال الندوة، قدّم الدكتور ر. سيتارامان رؤاه حول الإطار التنظيمي العالمي، وقال في هذا السياق: “لقد أخفقت التشريعات الضعيفة في اكتشاف المخاطر التي يمكن أن تكون قد تسببت في الأزمة المالية التي ضربت العالم في السنوات الأخيرة. فمثل هذه التشريعات ينبغي أن تبقى مرنة من أجل مواكبة الابتكار في الأسواق المالية. فيما يتعيّن على البنوك المركزية تقوية أطر عملها لضمان توفر السيولة الكافية على مستوى النظام المالي. وفي سبيل تطبيق الإصلاحات التنظيمية اللازمة على النظام المالي في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل مواجهة الأزمة المالية، تم إصدار قانون دود – فرانك الخاص بإصلاح سوق وول ستريت وحماية المستهلك. كما تقترح لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تطبيق قواعد إفصاح أكثر صرامة على صناديق التحوّط وشركات الأسهم الخاصة. ويعد تعزيز الرقابة والإشراف على ما يُسمى بصيرفة الظل، وبناء مؤسسات مالية أكثر مرونة وقوة، وتطبيق التشريعات والضوابط الكفيلة بتمكين الأنظمة المالية من اجتياز الأزمات من بين المجالات التي يتم التركيز عليها حاليًا في إطار الإصلاحات التنظيمية التي تشهدها الاقتصاديات العالمية”.

وفي معرض تناوله للاتجاهات الحالية على صعيد حوكمة الشركات المعتمدة لدى الجهات التنظيمية في منطقة الخليج، تحدث الدكتور/ ر. سيتارامان بالقول: “قام مصرف قطر المركزي بإصدار إرشادات وتوجيهات للبنوك والمؤسسات المالية حول حوكمة الشركات. كما سنََّ مركز قطر للمال مؤخراً قوانين جديدة بخصوص الحوكمة وإدارة المخاطر تتطلب من المؤسسات الخاضعة لإشرافه والمرخّصةّ من قبله اعتماد وتأسيس إطار عمل رسمي للحوكمة، وإطار عمل لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية، ورسم سياسات للمكافآت والأجور. وفي السياق ذاته، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بطرح مبادئ حوكمة الشركات وهو ما يمثل خطوةً مهمة من المملكة العربية السعودية نحو سعيها إلى فتح السوق السعودي أمام الاستثمارات الأجنبية والتي من شأنها أن تؤدي بالتأكيد إلى قيام المؤسسات بتحسين ممارسات حوكمة الشركات لديها. وأما في سلطنة عُمان، فالتشريعات المصرفية هناك تغطي مسؤوليات وممارسات أعضاء مجلس الإدارة والمسؤولين التنفيذيين والموظفين في القطاع المصرفي. هذا وتعود حوكمة الشركات على أسواق المال الخليجية بالنفع من حيث أنها تزيد مشاركة المؤسسات فيها، وتتيح رؤية مستقبلية طويلة الأجل عما ستؤول إليه الأمور في السوق، وتشجّع أيضاً على إنتاج مزيد من الأبحاث ذات الجودة العالية، بالإضافة إلى تدعيم تطوير أسواق سندات الدين في المنطقة”.

كما تطرّق الدكتور/ ر. سيتارامان إلى الإجراءات المتخذة من قبل المنظمين الخليجيين بعد الأزمة بغية تعزيز حوكمة المخاطر في المنطقة، فقال: “قام مصرف قطر المركزي بإجراء تقييم استباقي لمختلف التعرضات مثل الأوراق المالية وأسواق العقارات في كافة البنوك القطرية وذلك وفقاً إلى سيناريوهات تحمل متعددة. وعليه تعيََّن على البنوك القطرية إنشاء الاحتياطي اللازم لتغطية السيناريوهات غير المتوقعة في القروض والسلف. كما تم الإعلان في عام 2011 عن تطبيق تشريعات أكثر صرامةً على الإجراءات المتعلقة بمنح القروض الشخصية من حيث سقوفها الائتمانية ومددها الزمنية بالإضافة إلى فرض قيود على تحويلات القروض. وفي نفس العام، تم وضع تشريعات جديدة بشأن البطاقات الائتمانية تناولت سقوف السحب النقدي والحد الأقصى لأسعار الفائدة. هذا وقام مصرف قطر المركزي في العام 2011 بإنشاء مركز قطر للمعلومات الائتمانية وإصدار تشريعات جديدة بخصوص الاستثمار. فيما أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في عام 2011 تشريعات جديدة بخصوص قروض الأفراد والرسوم المطبقة على المنتجات الممنوحة إليهم، كما وضع سقفًا للقروض الشخصية وطبق قيوداً على مدد سداد تلك القروض. ومن ناحية أخرى، قام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بوضع حدود قصوى للرسوم المطبقة على كافة المعاملات المصرفية”.

وقام الدكتور/ ر. سيتارامان بتسليط الضوء بعد ذلك على النواحي التي أولتها لجنة بازل 3 تركيزاً خاصاً والتي تتناول الحوكمة وإجراءات تعزيز إدارة مخاطر السيولة المتخذة من قبل المنظمين الخليجيين، فقال: “أولت لجنة بازل تركيزاً خاصاً على نواحي الحوكمة مثل ممارسات مجلس الإدارة، والإدارة العليا، وإدارة وضوابط المخاطر، والمكافآت والأجور، وهياكل الشركات المُعقّدة أو غير الشفافة، ومبدأ الإفصاح والشفافية. وقد سنّ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تشريعات جديدة تهدف إلى تحسين إدارة مخاطر السيولة وإطار عمل الحوكمة. فيما شملت بعض النواحي الأخرى التي تغطيها تلك التشريعات الجديدة مسؤوليات مجلس الإدارة نحو إدارة مخاطر السيولة، ودور الإدارة العليا في رسم استراتيجية السيولة، وعملية الإشراف على مخاطر السيولة وضبطها، واستراتيجيات التمويل، واختبارات التحمُّل الدورية، وخطة التمويل الرسمية في حالة الطوارئ، وأطر العمل المتعلقة بتسعير عمليات تحويل الأموال”.

وفي ختام حديثه، قال الدكتور/ ر. سيتارامان: “لا شك أن المنظمون الخليجيون قد أولوا تركيزًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة على تطبيق وتحسين قواعد حوكمة المخاطر بهدف تعزيز الاستقرار المالي”.