ضرورة تركيز إصلاحات الأسواق الخليجية على استقطاب السيولة والاستثمارات الأجنبية

تستضيف بورصة قطر أعمال الدورة الخامسة والخمسين للجمعية العامة والاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للبورصات في فندق مرسى ملاذ كمبينسكي بمدينة اللؤلؤ. وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة في جلسة النقاش التي أقيمت بتاريخ 21 أكتوبر 2015 وحملت عنوان “فتح أسواق الشرق الأوسط – شكل التطورات المقبلة”.

GCC-Market_22Oct

وأثناء حديثه في جلسة النقاش، قام الدكتور ر. سيتارامان بتسليط الضوء على الاقتصاديات العالمية فقال: “وفقاً إلى توقعات صندوق النقد الدولي، فقد تم تخفيض نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% لعام 2015 و3.6 لعام 2016. ويتوقع أن تشهد الاقتصاديات المتقدمة نمواً بنسبة 2% في العام 2015 و2.2% في العام 2016. ويتوقع كذلك أن تشهد الاقتصاديات الناشئة نمواً بنسبة 4% في العام 2015 و4.5% في العام 2016. ويعكس التراجع في معدلات النمو هذا العام مزيداً من التباطؤ في الأسواق الناشئة والتي عوّضت بصورة جزئية بالارتفاع الطفيف في أنشطة الاقتصاديات المتقدمة لا سيما في منطقة اليورو. وقد ساهمت السياسات التحفيزية غير العادية التي تنتهجها البنوك المركزية الكبرى في الاقتصاديات المتقدمة منذ الأزمة المالية العالمية في تقليص علاوة المخاطر في مجموعة من الأسواق التي تشمل السندات السيادية وائتمان الشركات، فضلاً عن خفض علاوة مخاطر الأسهم والسيولة. ويتعين على صانعي السياسات تطبيق استراتيجيات للتعامل مع التغيرات المفاجئة في سيولة السوق.

وفي معرض حديثه عن الإصلاحات المتوقعة في اقتصاديات منطقة الخليج، قال الدكتور ر. سيتارامان: “يجب مراعاة تدفقات السيولة المتأتية من المستثمرين الإقليميين والدوليين عند صياغة إصلاحات الأسواق الخليجية، إذ يؤثر انحسار السيولة على تدفقاتها إلى المنطقة. وبإمكان تعزيز تدفقات السيولة في منطقة الخليج عبر تطبيق إجراءات مثل إدراج الأسواق الخليجية على مؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الصاعدة، وتطوير مجموعة أكبر من الأدوات لصالح المستثمرين الإقليميين والدوليين، وتشجيع عمليات البيع على المدى القصير، وتخصيص شريحة من سوق المال بصورة منفصلة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز حوكمة الشركات لتقديم معلومات سليمة عن المستثمرين والشركات على المستويين العالمي والمحلي الراغبين في الاستثمار في علاقات العمل مع المستثمرين وبهدف تأمين التواصل الدوري مع المستثمرين”.

وتطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى الإصلاحات التي ادخلت على بورصة قطر خلال الأعوام الأخيرة فقال: “تم ربط بورصة قطر بالبنية التحتية للمعاملات المالية الآمنة وهي شبكة عالمية تربط البنوك والوسطاء حول العالم مع البورصات في أوروبا والولايات المتحدة. وقد طرحت بورصة قطر عدداً من مؤشرات الأسهم بغرض تكميل المؤشر الحالي لبوصة قطر. كما أطلقت عمليات التداول بأذونات الخزينة والتداول بالسندات الحكومية. وقد تم رفع تصنيف بورصة قطر إلى سوق صاعدة وقد سرى تصنيفها الجديد منذ شهر مايو 2014. وتعمل بورصة قطر حالياً على إنشاء بورصة خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى إطلاق مبادرات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة. وسيكون سوق بورصة قطر للشركات الناشئة مخصصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة وسيتم تأسيسه على أسس محلية قوية تجمع مصدري أدوات الدين والمستثمرين فيها في وسط مجتمع مالي. هذا وتُمكّن صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة المستثمرين من شراء الأسهم المدرجة بالمؤشر عبر تداول واحد في البورصة.”

ومن جهة أخرى، تناول الدكتور ر. سيتارامان الإصلاحات الجارية في أسواق المال الخليجية فقال في هذا الصدد: “ستسهم أهداف سياسة الإصلاحات الساعية لتطوير أسواق المال الخليجية في تمكين الشركات من زيادة رأسمالها وتمكين السكان المحليين من الادخار والاستثمار. وسيسهم فتح السوق السعودية عبر برنامج المؤسسات الاستثمارية الأجنبية المؤهلة في تدفق بعض المستثمرين الأجانب غير أن الحدث الهام الذي نتطلع إليه هو إدراج السوق السعودي في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الصاعدة. والجدير بالذكر أن معظم الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تطبق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية والتي تعد من أفضل المرجعيات فيما يتعلق بإعداد التقارير المالية إذ يمكن عبرها إضافة مزيد من التحسينات على عملية إعداد التقارير وبالتالي ستتاح الإمكانية للوقوف على متطلبات المستثمرين. ويتوقف المزيج الأفضل للتمويل (بمقارنة تمويل البنوك بمقابل تمويل الأسواق) على القطاع الذي تشتغل فيه الشركة، وأهدافها الاستراتيجية، وطبيعة عملياتها، وحضورها الجغرافي. وقد اتخذت سلطة دبي للخدمات المالية مؤخراً العديد من الخطوات الهادفة إلى تطوير نظام أسواق المال بما في ذلك إدخال قواعد السلوك المهني للسوق وكتيب قواعد شركات الصرافة والمقاصة. وأسهم قانون الشركات التجارية الجديد في الإمارات العربية المتحدة بخفض قيمة الأسهم المتداولة من 55% إلى 30% الأمر الذي يُمكّن مؤسسيها من البقاء كمساهمين مسيطرين في الشركة بعد إدراج أسهمها في البورصة. فيما قامت هيئة أسواق المال في الكويت عام 2014 بإصدار قوانين جديدة لتنظيم عمليات إدراج وشطب أسهم الشركات المدرجة على بورصة الكويت بالإضافة إلى إدراج أسهم الشركات المدرجة على بورصة الكويت في البورصات العالمية. ومن المتوقع أن تسهم الإصلاحات التي تمت على صعيد أسواق رأس المال في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في زيادة تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية العالمية والإقليمية.”