تطور العلاقات التجارية الثنائية بين الدول الخليجية والصين

أقام بنك الدوحة بتاريخ 19 يوليو 2013 في فندق بودونغ شانغريلا جلسة لتبادل المعرفة بعنوان “الفرص الاستثمارية المتاحة في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي”. وقد حضر هذه المناسبة السيد/ حسن الخاطر نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة دولة قطر بالعاصمة الصينية بكين إلى جانب لفيف من المصرفيين والخبراء الاقتصاديين وموظفين كبار في القطاع المصرفي.

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة، تناول الدكتور/ ر. سيتارامان آخر التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي، فقال: “يشير تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في شهر يوليو 2013 إلى أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3.1% خلال عام 2013، فقد خفض توقعاته لنسب النمو بصورة طفيفة للعام 2013 في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وبالنسبة إلى توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي للعام 2013، قام صندوق النقد الدولي بتخفيضها إلى 1.7%، فخلال الربع الأول من عام 2013 نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.8% متجاوزاً النسبة التي سجلت في الربع الذي سبقه وذلك نظراً إلى الأنفاق المعتدل للمستهلكين، وضعف إقبال المستثمرين، وانخفاض الصادرات. ومن ناحية أخرى، قام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته المتعلقة بنسبة النمو للعام 2013 في اليابان إلى 2% وفي المملكة المتحدة إلى 0.9%. وأما الاقتصاديات الناشئة، فقد خفّض صندق النقد الدولي من توقعاته بشأن نسب النمو فيها للعام 2013 إلى 5% بدلاً من توقعاته السابقة البالغة 5.3% وذلك مع تراجع نسب النمو في جميع الاقتصاديات الناشئة.”

هذا وقد أبدى الدكتور/ ر. سيتارامان توقعاته حول الاقتصاد الصيني ، فقال في هذا الشأن: “تباطأ إجمالي الناتج المحلي الصيني خلال الربع الثاني من عام 2013 ليسجّل 7.5% مقارنة بالعام الماضي وبعدما سجّل خلال الربع الذي سبقه 7.7% وعلى أي حال فقد جاء ذلك في ضوء التوقعات المرجحة. وما تزال الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية كما أنها ما تزال محركاً للاقتصاد العالمي بنسبة النمو الحالية لديها. وعلى صعيد التجارة الخارجية للصين، فقد بلغت 2 ترليون دولار أمريكي تقريباً خلال النصف الأول من السنة وبنسبة تزيد عن 8.6% مقارنة بالعام الماضي، فيما سجّلت الصادرات 1.05 ترليون دولار أمريكي مرتفعةً بنسبة 10.4% عن العام الماضي، وأما الواردات فقد بلغت 944.87 مليار دولار أمريكي أي بزيادة تبلغ نسبتها 6.7% عن العام الماضي. ويرجع سبب انخفاض الصادرات بصورة رئيسية إلى ضعف الطلب العالمي، وارتفاع قيمة اليوان، وزيادة تكاليف العمالة. وقد عانت البنوك الصينية من أزمة الائتمان التي بدأت في أواخر شهر مايو 2013 بسبب عوامل مثل انخفاض تدفقات رأس المال القادمة للبلاد من الخارج، ومدفوعات الضرائب الموسمية، وعدم تطابق فيما بين التمويل القصير الأجل الذي تتحصل عليه البنوك مع الإقراض الطويل الأجل الذي تمنحه. وقد أدت المخاوف المتعلقة بالقروض الرديئة في الاقتصاد إلى ارتفاع أسعار الإقراض والاقتراض فيما بين البنوك خلال مايو – يونيو 2013 مما تسبب في هبوط أسواق المال الصينية.”

وقد قام الدكتور/ ر. سيتارامان بتسليط الضوء على جوانب العلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين، فقال بهذا الخصوص: “بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الخليجية .592 مليار دولار أمريكي في عام 2010 وقد ارتفع إلى 155 مليار دولار أمريكي في عام 2012. فقد سجّلت صادرات الدول الخليجية إلى الصين في عام 2012 مبلغاً قدره 101 مليار دولار أمريكي بينما سجّلت واردات الدول الخليجية من الصين 54 مليار دولار أمريكي في عام 2012. وتعد المملكة العربية السعودية المساهم الرئيسي في حركة النشاط التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي يليها دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان. وقد وصل حجم التبادل التجاري بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى أعلى مستوى له حيث بلغ 73.4 مليار دولار أمريكي في عام 2012 . وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة هي أكبر سوق للصادرات الصينية في منطقة الخليج حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 40 مليار دولار أمريكي في عام 2012. وقد تزايد تداول اليوان منذ عام 2009 عندما بدأت الصين برنامجاً لتدويل عملتها عبر السماح باستخدامها في تسوية المعاملات التجارية البينية. وقد أصبح بإمكان الشركاء التجاريين للصين استخدام اليوان عند سداد ثمن الواردات أو قبض ثمن الصادرات. ويتوقع كذلك زيادة معدل استخدام اليوان في دول مجلس التعاون الخليجي بالتزامن مع التوسع والازدهار التي تشهده التجارة الثنائية”.

وقد استعرض الدكتور ر.سيتارامان أبرز التطورات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين قائلاً: “وقعت شركة أرامكو السعودية ومجموعة سينوبك الصينية صفقة في يناير 2013 لتطوير مصفاة نفط بطاقة 400,000 ألف برميل يومياً، والمعروفة باسم “ياسرف”. وفي عام 2010، قامت الصين بشراء عقارات تبلغ قيمتها ما يقرب من 550 مليون درهم إماراتي. وفي يناير 2012، وقعت الصين والإمارات العربية المتحدة اتفاقية لتبادل العملات بقيمة 5.5 مليار دولار أمريكي. هذا ويتوقع أن يتم إطلاق مشاريع جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي تبلغ قيمتها أكثر من 350 مليار دولار أمريكي كما يتوقع أيضاً أن تزيد الصين من حجم استثماراتها في دولة الإمارات المتحدة وذلك في مجال مشاريع البنية التحتية بما فيها النقل والاتصالات والكهرباء. هذا وتم منح الهيئة الكويتية العامة للاستثمار وشركة قطر القابضة رخصة للاستثمار في الصين ليصبحا بذلك من المؤسسات الأجنبية المستثمرة هناك. وتعد الصين واحدة من المستوردين الرئيسيين للنفط الخام من سلطنة عُمان. وفي مارس 2010، قام بنك مسقط وبنك الصين بتوقيع اتفاقًا لإنشاء مكتب اتصال لبنك الصين في بنك مسقط. وفي فبراير 2011، قام بنك مسقط بتوقيع اتفاقية لإجراء التسويات التجارية باليوان مع بنك الصين. هذا وتشهد العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين تطوراً وازدهاراً لافتاً في الآونة الأخيرة”.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين قطر والصين، تحدّث الدكتور ر.سيتارامان بالقول: “بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 8.45 مليار دولار أمريكي في عام 2012 . وفي يونيو 2010، قام جهاز قطر للاستثمار باستثمار 2.8 مليار دولار أمريكي في الطرح العام الأولي للبنك الزراعي الصيني، وقد قام بزيادة حصته في ذلك البنك إلى 6 مليار دولار أمريكي. وفي مارس 2011، قامت قطر بتوقيع عقد بقيمة 879 مليون دولار أمريكي مع شركة ميناء الصين الهندسية لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إنشاء ميناء الدوحة الجديد في قطر. وفي يناير 2012، اتفقت الشركة الصينية الوطنية للبترول وشركائها (شركة قطر للبترول وشركة رويال داتش شل) على المضي قدماً في إنشاء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات في شرق الصين بقيمة 12.6 مليار دولار أمريكي. وفي مايو 2012، وقعت شركة بتروتشاينا الصينية أكبر منتج للنفط والغاز في آسيا اتفاقاً مع شركة جي.دي.أف سويس قطر للاستحواذ على 40% من حقوق التنقيب والإنتاج في القطاع الرابع الواقع في الجهة الشمالية من حقل الشمال. وفي أغسطس 2012، قام صندوق الثروة السيادي القطري بشراء 22٪ من أسهم شركة سيتيك كابيتال الصينية. هذا وتعتزم الصين استيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال في السنوات المقبلة من أجل تلبية الطلب الكبير في سوقها المحلية”.