أسواق رأس المال الخليجية توفر فرص جذّابة للمستثمرين

Chief Executive Officer

شهدت أسواق المال العالمية هذا الأسبوع هبوطاً في الأسعار ترافق مع الاستياء العارم الذي اجتاح قبرص من جراء قيام الحكومة بفرض ضرائب غير مسبوقة على الودائع المصرفية. فخلال نهاية الأسبوع الماضي، اتفق وزراء المالية في منطقة اليورو على حزمة إنقاذية بقيمة 10 مليار يورو بهدف الحؤول دون إفلاس قبرص. وفي المقابل، طُولبت قبرص بتخفيض عجز موازنتها، وتقليص حجم قطاعها المصرفي، وزيادة الضرائب. وبما أن البنوك القبرصية مكشوفة على اليونان التي تلقت هي أيضاً حزمتي إنقاذ كبيرتين، فمن المرجح أن تنتشر المخاوف المتصلة بهذا الموضوع بين المستثمرين جراء تجدد أزمة منطقة اليورو.

كما شهدت أسواق المال الخليجية بدورها أيضاً هبوطاً في الأسعار نظراً إلى تجدد أزمة منطقة اليورو. ورغم ذلك، تصدرت إمارتي دبي وأبو ظبي منطقة الخليج هذا العام من حيث انتعاش أسواق المال محققةً نمواً تجاوز نسبة 15% من بداية العام حتى تاريخه، فقد أبلت الأسواق الإماراتية بلاءً حسناً بعدما سجّلت معظم البنوك والشركات العقارية نتائج إيجابية. ومن ناحية أخرى، حققت السوق الكويتية نمواً تجاوز نسبة 13% من بداية العام حتى تاريخه وذلك نتيجة الارتياح الذي ساد بعد زيادة الإنفاق الحكومي وتحقيق مكاسب جيدة. وقد سجلت مؤشرات البورصة في كل من مسقط والبحرين ارتفاعًا منذ بداية العام حتى تاريخه بنسبة تزيد عن 5%. وقد واصل السوق العُماني ارتفاعه مع نمو قطاع الخدمات المالية والقطاع الصناعي. وشهد السوق السعودي ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 3% منذ بداية العام حتى الآن. من جانب آخر، فقد بلغ حجم الأسهم المتداولة في بورصة دبي حتى نهاية الأسبوع الماضي 57.06 مليار دولار أمريكي، فيما بلغ في بورصة أبوظبي 89.73 مليار دولار أمريكي، والبورصة السعودية 382.6 مليار دولار أمريكي، والبورصة الكويتية 105.63 مليار دولار أمريكي، وبورصة عُمان 21.65 مليار دولار أمريكي، وبورصة البحرين 20 مليار دولار أمريكي.

وبالنسبة إلى مؤشر البورصة القطرية، فقد سجل ارتفاعًا منذ بداية العام حتى 17 مارس 2013 بنسبة 2.6%. وحقق مؤشر قطاع الصناعة مكاسب بنسبة 9.8%، فقد شهدت أسهم شركة صناعات قطر ارتفاعًا بفضل التوقعات الجيدة بخصوص الأرباح، كما شهدت أسهم مجموعة المناعي ارتفاعًا نتيجة لتحسن نتائج المجموعة بعد استحواذها على “داماس للمجوهرات”. وفيما يتعلق بقطاع النقل فقد ارتفع بنسبة 9.7% منذ بداية العام حتى تاريخه. وتصدرت شركة ناقلات قائمة الرابحين بفضل الأرباح الكبيرة التي حققتها الشركة للسنة الرابعة على التوالي. وسجّل قطاع الاتصالات ارتفاعًا بنسبة 8.7% منذ بداية العام حتى تاريخه، وقد شهد الأداء التشغيلي لشركة فودافون قطر تحسنًا خلال عام 2012 وهو ما ساهم في الارتفاع الذي حققه قطاع الاتصالات. وقد أعلنت شركة اتصالات قطر “كيوتل” عن تغيير اسم علامتها التجارية إلى “أوريدو” وعن سعيها إلى دخول أسواق جديدة، مسهماً هذا الأمر في ارتفاع سعر سهمها. بينما أسهمت كل من “ميديكير” و “قطر للوقود” في ارتفاع نسبة نمو القطاع الاستهلاكي وقطاع الخدمات بواقع 9.5% منذ بداية العامة وحتى تاريخه. فيما ارتفع نمو القطاع المصرفي بواقع 4.2% منذ بداية العام وحتى تاريخه، وحافظ بنك قطر الوطني على ريادته على صعيد التوسع الدولي. وتراجع نمو قطاع العقارات بواقع 4.36% منذ بداية العام وحتى تاريخه. وتراجعت الأرباح السنوية لـ “بروة” مما أدى إلى تراجع سعر سهمها. وتراجع نمو قطاع التأمين بواقع 0.13% منذ بداية العام وحتى تاريخه. ويعزى التراجع الذي شهدته “شركة قطر للتأمين” إلى خطط زيادة رأس المال وتوزيع الأرباح والمكافآت. وتراجع نمو “الشركة القطرية العامة للتأمين” بعد الإعلان عن توزيع أرباح الأسهم والمكافآت.

هذا وتستند الشركات القطرية على أساس مبني على تنويع مصادر إيراداتها، وتبني الأسس المتينة لحوكمة الشركات، وسلامة ميزانياتها العمومية، وجاذبية المعدلات المالية بما فيها “معدل سعر السهم في السوق إلى مكاسبه” و “معدل سعر السهم في السوق إلى قيمته الدفترية”، والعائدات الأعلى للأسهم على مستوى منطقة الخليج. وتحتل قطر المرتبة الثانية بين الدول الخليجية من حيث حجم الأسهم المتداولة في البورصة والبالغ 128.9 مليار دولار أمريكي كما في نهاية الأسبوع الماضي. وقد قدمت بورصة قطر عددًا من مؤشرات الأسهم الجديدة في شهر أبريل 2012 وقامت أيضاً بالتشجيع على تداول أذونات الخزينة منذ شهر يناير 2012. وتقوم الشركات القطرية بتوطيد أقدامها خارج قطر باستغلال الفرص عالية القيمة المتواجدة في الأسواق العالمية. ويبلغ مكرر ربحية السهم القطري 8.63 مرة لأرباح السنة المالية لعام 2013 والذي يُعد مؤشراً جذاباً مقابل كافة المؤشرات الخليجية الأخرى باستثناء مؤشر أبوظبي. ويعد السعر الحالي لأرباح مؤشر أبوظبي جذاباً حيث يبلغ مكرر ربحية السهم 9.31 مرة. وعليه، توفر قطر وأبو ظبي فرصة جذابة للمستثمرين.

وستقوم قطر بإنشاء شركة استثمارية جديدة برأس مال يبلغ 12 مليار دولار أمريكي بدعم من الأصول الممتازة من صندوق الثروة السيادية وإدراج أسهمها في البورصة القطرية. وستقوم قطر القابضة بتحويل 3 مليار دولار أمريكي من الأصول في الشركة الجديدة، مع قيمة مماثلة تم تحصيلها في الطرح العام الأولي في بورصة قطر بالإضافة إلى أنه سيتم تحصيل 6 مليار دولار أمريكي في وقت لاحق. وسُيمكن هذا الطرح العام الأولي قطر من تنويع أصولها وكذلك تمكين المستثمرين من المشاركة في تنويع الأصول على المستوى العالمي. كما سيشجع هذا الاكتتاب المستثمرين على تحويل أموالهم بعيدًا عن الأسهم التي تقدم عوائد أرباح منخفضة.