الخبراء يدعون إلى المزيد من الشراكات ومواءمة الأطر التنظيمية في مؤتمر الصناعة والتجارة في دولة الإمارات العربية المتحدة

الاطراف المعنية من مختلف القطاعات التجارية والصناعية يجتمعون في دبي وأبوظبي لحضور المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين بتنظيم من بنك الدوحة

خلص مؤتمر التجارة والصناعة الذي عقد في دبي وأبوظبي، والذي جمع نخبة الخبراء والقيادات في المنطقة في القطاعات المصرفية والتجارية والصناعية والخدمات اللوجستية والقانونية إلى أن المزيد من التكامل والتقارب بين القطاع المصرفي والقطاعين التجاري والصناعي هو المفتاح لإطلاق الإمكانات الكاملة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وتسهيل فرص النمو المستدام والتنويع الاقتصادي.

وكان المؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل بنك الدوحة قد عقد في فندق جراند حياة دبي يوم 22 بتمبر، وفي فندق سانت ريجيس أبوظبي يوم 23 سبتمبر.

وقال الدكتور سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة، مؤكداً على أهمية الدور الذي تلعبه التوجهات المعاصرة على غرار العولمة وتحرير القيود التنظيمية في إعادة تنظيم النموذج الاقتصادي في المنطقة، ومشيراً إلى أن القوة الكامنة في النظام المالي في دول مجلس التعاون الخليجي قد سمح للاقتصادات الإقليمية للنهوض باستمرار في وجه مختلف التحديات:

“أظهرت الأسواق المالية الخليجية قدراً كبيراً من الاستقرار والمرونة، بعد تمكنها من التعافي بشكل رائع من تداعيات الأزمة التي عصفت بالاقتصاد العالمي في العام 2009. وحتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي يمر بها العالم بأسره، فقد تمكنت الاقتصادات في المنطقة من الاستمرار في تسجيل نمو ثابت، ويرجع الفضل في ذلك إلى القيادات الحكيمة التي تدير دفة الأمور في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر. وفي سبيل تعزيز هذا النمو واستدامته، فإن هناك حاجة ماسة للمزيد من التقارب الدائم بين القطاع المصرفي وقطاعات التجارة والصناعة والتوريد، فضلا عن إدارة المخاطر القانونية وتلك المتعلقة بالعملات. هنالك حاجة إلى آليات جديدة لمواءمة الأطر التنظيمية”.

كما ركز السيد محمد علي الكمالي، مدير إدارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات خلال عرضه التقديمي تحت عنوان “التوجهات التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي” على أهمية الحاجة إلى سد الفجوة بين القطاع المصرفي والقطاعين التجاري والصناعي، وخاصة على مستوى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: “لدى القطاع المصرفي فرصة كبيرة في تمويل الأعمال الصغيرة، والتي لا تزال بعيدة عن استغلالها على الوجه الأمثل. ولذلك فإنني أرجو من الأطراف المعنية وصناع القرار في القطاع المصرفي أن ينظروا إلى ما وراء أهداف المبيعات، والتي عادة ما يركزون عليها، وأن يتوجهوا إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق المزيد من التوسع ونمو الأعمال. مما لا شك فيه أن تقديم القطاع المصرفي للدعم والمساندة للقطاعات الغير نفطية يعد أمراً حيوياً لتحقيق النمو، لا سيما في ضوء فرص النمو الهائلة الناشئة في العديد من المجالات على غرار تجارة السلع الأساسية.

كما قال عندما سئل عن رؤاه حول الآثار التي يمكن أن يعكسها فوز دبي بتنظيم معرض “أكسبو 2020” على معدل النمو في الإمارة: “أفضل البقاء بعيداً عن التوقعات، ولكنني اعتقد أنه يمكنني القول أن الإمارة ستشهد نمو بحوالي 15% وصولاً إلى العام 2020”.

كما وصرحت السيدة كيمبرلي تارا، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات “FOUR WINDS” إلى أن دفع عجلة التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي يعد عاملاً محورياً لتحقيق النمو على المدى البعيد، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد سباقة في المنطقة عندما يتعلق الأمر بالتنويع بعيداً عن قطاع النفط، وذكرت أن القطاع الصناعي هو الآن ثالث أكبر قطاع في الدولة من حيث عدد العاملين فيه.

وقالت خلال عرضها التقديمي تحت عنوان “التنويع الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة – تطوير القطاع الصناعي”: “من وجهة نظر المصنعين، فإن هنالك عدد هائل من العوامل التي تدفع عجلة النمو في دولة الإمارات العربية المتحدة، على غرار العديد من المناطق الحرة والبنى التحتية اللوجستية من الطراز العالمي وانخفاض التكاليف التشغيلية وتسهيلات الاستثمار فضلاً عن سهولة استيراد المواد الخام. وعلاوة على ذلك، فإن القطاع الصناعي يسهم في استقرار ودعم نمو العديد من القطاعات الأخرى. ويمكنني القول انني أرى أن القطاع الصناعي يمثل أعلى الركائز الاقتصادية قيمة بعد القطاع النفطي”.

وتحدث السيد سوريش ناير، رئيس التقاضي وتسوية المنازعات في شركة شركة سترايتس لوز “straits law’s” ومقرها في سنغافورة، بشكل مفصل عن المخاطر والتعقيدات القانونية التي تهيمن على التعاملات التجارية العالمية. واستناداً إلى سنوات خبرته الطويلة في المجال القانوني، استشهد ناير بأمثلة عن النزاعات التجارية المعقدة والمسارات القانونية التي تؤول إليها ونتائجها النهائية، وذلك بهدف رسم صورة أوضح للجمهور عن العوائق القانونية المحتملة التي يمكن أن تواجه أعمالهم أثناء تنفيذهم لمعاملات تجارية على المستوى الدولي.

وفي ظل تذبذب العملات الأجنبية والقلق المتزايد للشركات في عصر العولمة اليوم، لا سيما في أوقات عدم الاستقرار، تم التطرق في المؤتمر إلى قضايا الإدارة الفعالة للعملات الأجنبية (الفوركس) ومخاطر معدل الفائدة. وفي سياق ذلك، صرّح السيد جوليان هيوستن، مدير المؤسسات العالمية (MENA) – وقسم الأسواق العالمية لدى بنك أبوظبي الوطني، أن التغيرات في أسعار صرف العملات الأجنبية يمكن أن يكون له كبير الأثر على المؤسسات من حيث العمليات والربحية.

وقال هيوستن: “يكمن التحدي الذي تواجهه الشركات اليوم في إيجاد وسيلة لجني الأرباح دون تعريض أعمالهم إلى المخاطر. ونتيجة لذلك، كان هناك إقبالاً متزايداً تجاه تبني آليات مبتكرة مثل مقايضة العملة بالائتمان، والتي تُعتبر الأفضل فيما يتعلق بإزالة مخاطر العملات الأجنبية ومعدل الفائدة”.

كما تحدث السيد هاريهاران لاكسمينارايان، رئيس قسم المشتريات في شركة الإمارات للألمنيوم “إيمال” عن دور التوريد في البيئة الصناعية المعقدة في عالم اليوم، وقال: “تنحسر سياسات العديد من الشركات المصنّعة على عملية تخفيض التكلفة، إلى درجة أنها تحيد عن هدفها الرئيسي، ألا وهو زيادة كفاءة وفعالية الإنتاج. لذلك، يتوجب على الشركات إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز أكثر على تحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والإنتاجية، بالإضافة إلى استكشاف طرق جديدة تتضافر فيها جهود التمويل والتوريد بشكل يسهم في دفع عجلة النمو”.

كما وضع السيد لاكسمينارايان سنوات خبرته في خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إسداء النصيحة حول كيفية التنافس بفعالية في السوق، وقال: “بما أن ثروات الشركات الصغيرة والمتوسطة ترتبط ارتباطاً مباشراً بنمو القطاع الصناعي، فمن المهم أن تتماشى أهداف هذه الشركات مع أهداف القطاع الصناعي ككل، بدلاً من أن يكون لها أهداف مستقلة تقتصر على دائرة صناعاتهم الأساسية”.
يُعتبر بنك الدوحة أكبر بنك تجاري خاص في دولة قطر، كما أنه أحد شركات الخدمات المالية الرائدة في منطقة الخليج العربي. يُوفر البنك لعملائه من الأفراد والشركات التجارية والمؤسسات في قطر والمنطقة طرق جديدة لإدارة أمورهم المالية بشكل أفضل.