الحوكمة الأخلاقية والمعنوية ضرورة لتعزيز القيم المستدامة

الحوكمة الأخلاقية والمعنوية ضرورة لتعزيز القيم المستدامة

عُقدت القمة العالمية المعنية بالمعايير والضوابط الأخلاقية تحت عنوان “الأخلاق في عصر العولمة: النظريات والسياسات والممارسات”. وقد بدأت فعاليات القمة الممتدة على مدار ثلاثة أيام في الرابع من ديسمبر في مركز الطلاب بجامعة حمد بن خليفة في المدينة التعليمية. وقد شكّلت القمة فرصة عالمية للباحثين والأوساط الأكاديمية والجمهور الذي يمثل شرائح مختلفة من المجتمع لاستكشاف وفهم عدد من القضايا المتصلة بالأخلاق. وشارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة كمتحدث رئيسي في حلقة نقاش بعنوان “القيادة الأخلاقية في الصناعة والأعمال: المسؤوليات والمخاطر في عصر العولمة” بتاريخ 4 ديسمبر، وقد أدار هذه الحلقة الدكتور إياد مسعد، نائب عميد جامعة تكساس إيه آند إم في قطر.

وأشار الدكتور ر. سيتارامان في حديثه إلى ضرورة الموازنة بين المعايير المالية والأخلاقية، حيث قال “هناك حاجة للحفاظ على توازن عادل بين المعايير المالية والمعايير الأخلاقية، وهذه الحاجة ضرورية على وجه التحديد بالنسبة للمؤسسات المالية؛ إذ يجب أن يرتكز القطاع المصرفي على إطار أخلاقي ومعنوي. ويتعين على القطاع المصرفي خلق أرضية لحسن النية وذلك من خلال الاستدامة التي تعتبر المفتاح لهذه الأرضية. فقد كان مردّ الأزمة المالية العالمية إلى الفشل في القيادة الأخلاقية. كما كانت قضية مادوف من الأمثلة الواضحة على القيادة غير الأخلاقية أيضًا. ولذلك فإننا بحاجة إلى تحقيق توازن بين مختلف أصحاب المصلحة؛ فيجب أن يكون للمساهمين عائدات مستدامة، كما يجب أن يحظى المصرفيين بثقة العامة. كما أن الاهتمام بمصالح الموظفين يصب في النهاية في مصلحة المجتمع ككل. وينبغي مراعاة المعايير الأخلاقية في تقارير تقييم الأداء. ويجب أن تتوافق برامج المكافآت مع إطار عمل الأداء التنظيمي، وأن تصبح مساهمة المؤسسات في تنمية المجتمع جزءً لا يتجزأ من التنمية المستدامة. ويتعين كذلك في الوقت الحالي تطبيق مبادئ الحوكمة الأخلاقية في ضوء غياب التشريعات الأخلاقية. ويجب كذلك على القادة والمدراء ممارسة التدابير الأخلاقية الجيدة وغرسها في نفوس الموظفين.”

وقد سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على أداء الصناعة المصرفية بعد الأزمة المالية العالمية قائلاً: “أصبحت البيئة الاقتصادية غير المنضبطة قبل الأزمة المالية أكثر انضباطاً بعد مرور الأزمة. وقد تغيرت قواعد رأس المال والسيولة بعد حدوث الأزمة المالية وذلك من حيث تنظيم عمليات الاقتراض وتعزيز مراكز السيولة. وقد تم وضع ضوابط مشددة على بطاقات الائتمان والمشتقات المالية بعد وقوع الأزمة المالية. وقد ساهمت المديونيات الزائدة بشكل كبير في حدوث الأزمة المالية العالمية. وتعكس الغرامات والعقوبات التي تواجهها البنوك في الآونة الأخيرة أهمية الالتزام بالضوابط المعمول بها. كما شجعت الضوابط القوية على الالتزام بالسلوك الأخلاقي. كما يجب أن ترتكز إجراءات وضع الضوابط على الأساسيات المطبقة لدينا. ويتم حالياً تطبيق سياسات تكامل المخاطر المؤسسية وسياسيات الإبلاغ عن المخالفات كجزءٍ من الضوابط المستخدمة. وقد عززت صناعة الخدمات المالية ممارساتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي ساهم في تعزيز القيادة الأخلاقية”.

وتحدث كذلك الدكتور ر. سيتارامان عن اتجاهات وسائل الإعلام الاجتماعية والآراء المتعارضة قائلاً: “تُمكن وسائل الإعلام الاجتماعية الأفراد والشركات من الاستماع إلى الأفكار والآراء المختلفة، وإننا بحاجة إلى التواصل مع الموظفين والعملاء والإصغاء إلى شكاويهم والعمل على إيجاد حلول لها وتشجيع ثقافة قبول الآراء المختلفة مهما بلغت حساسيتها على أن تكون بناءة في عملية اتخاذ القرار في المؤسسة. وبما أن عملية اتخاذ القرار تتطلب فهم الجوانب الإيجابية والسلبية، فلا يجوز الحؤول دون دراسة الآراء المختلفة في عمليات المؤسسة إلا أن ذلك يجب أن يتم عبر المنصة المناسبة وعبر عقد الاجتماعات اللازمة بهدف التحفيز على الثقافة المؤسسية الأخلاقية.”

كما أشار الدكتور ر. سيتارامان إلى الأخلاقيات التي يتوجب على طلاب الكليات التحلي بها فقال: “طلاب اليوم هم قادة المستقبل وتقع على عاتقهم مسؤولية التحلي بالانضباط والأخلاقيات المهنية. فأساس النجاح يقوم على التحلي بمقومات الشخصية القوية التي تجعلك قدوة للآخرين وتدعو أقرانك وزملائك إلى تذكرك على الدوام. كما يسهم التحلي بكل من الانضباط والأخلاق بتحديد ورسم معالم شخصيتك في المستقبل فلا بد من التزوّد بالمبادئ الأخلاقية بغض النظر عن مردودها عليك، فالمهم إعداد نفسك للعالم الحقيقي وجعلها متمحورة حول مبادئ القيادة الأخلاقية دون إغفال أهمية تفعيل التكامل بين القلب والعقل في عملية التحلي بالقيم الأخلاقية. وفي نهاية المطاف هناك حاجة ماسّة للحوكمة الأخلاقية بنوعيها الأخلاقي والمعنوي في تحفيز قيم الاستدامة.”