تعزيز الحوكمة الرقمية من شأنه تحسين رفاهية الإنسان

New Age Banking Summit

عُقدت النسخة الثالثة عشر من “قمة العصر الجديد للصيرفة قطر 2020” بتاريخ 12 فبراير 2020 في فندق دوسيت الدوحة، وقد ألقى الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، الكلمة الرئيسية خلال القمة والتي جاءت بعنوان “الاستعداد للمستقبل في عالم مليء بالابتكارات المتلاحقة”.

وبهذه المناسبة، تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن الاقتصاد العالمي قائلاً: “من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 3.3% في عام 2020، وستبلغ نسبة نمو الاقتصاديات المتقدمة 1.6% في عام 2020. بينما من المتوقع أن تزيد نسبة نمو الأسواق الناشئة والاقتصاديات النامية من 3.7% في عام 2019 إلى 4.4% في عام 2020 وأن تحقق منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى نمواً بنسبة 2.8% في عام 2020.”

وفي معرض حديثه عن الثورة الصناعية الرابعة والاتجاهات الرقمية الصاعدة، قال الدكتور سيتارامان: “تمزج الثورة الصناعية الرابعة التكنولوجيات المتقدمة بطرق مبتكرة تسهم في التغيير السريع للطريقة التي يعيش ويعمل بها البشر وعلاقتهم ببعضهم البعض. وكون العديد من القطاعات تشهد تغييراً بمضمون عملها، فبالإمكان مثلا تغيير مفهوم العمل بالقطاع الصحي إذ أن التغييرات جارية على قدم وساق في فضاء العمل حيث ستتولى الروبوتات والذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً فيها وسيصبح العميل أكثر درايةً ووعياً من خلال البيئة الرقمية. لذلك يتعين على كافة البنوك تبني هذه التطورات والتغييرات من خلال إعادة صياغة نماذج أعمالها وإدارة مصالح الأطراف المعنية كالعملاء والجهات التنظيمية والمساهمين. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكننا تنظيم أعمال شركات التكنولوجيا. فمحور تركيز العملاء هو المعلومات وليس المكان. ولغرض تبني التغييرات الرقمية، فإنه يتعين تطبيقها بسرعة وإلا لن تكون هناك فرصة للاستمرار. ويشهد العالم حالياً إعادة تنظيم لكافة موارده في ضوء التطورات التكنولوجية الحالية. أما بشأن العملات الرقمية المشفرة، فإنها بمثابة مقياس لقوة ومتانة الاقتصاد ولا ينبغي أن تكون أداة للمضاربة. فيجب أن تكون التكنولوجيا أداة للتمكين وليست وسيلة للمقايضة. ويعتبر قياس العملات الرقمية المشفرة وإدارتها من خلال أطر عمل منظمة أمراً ضرورياً.”

كما تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي قائلاً: “تعتبر الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والهند أكبر أربعة مصادر لانبعاثات الكربون على مستوى العالم. وبالنسبة إلى انبعاثات غاز الدفيئة، فيتعين تقديره في القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي تعمل فيها البنوك لتحديد مستوى انبعاث الكربون. واستناداً لذلك، يتم اقتراح المبادرات المختلفة لدعم الاقتصاديات الخضراء مثل، الإقراض لتنفيذ المشاريع الخضراء، وبرنامج آليات التنمية النظيفة، والخدمات المصرفية اللاورقية. ويبدو بوضوح أن للقطاع الرقمي أثر كربوني على البيئة، لكن وعند الأخذ بعين الاعتبار مكاسب زيادة الكفاءة وتخفيض الانبعاثات التي سيتيحها في القطاعات الأخرى، فإن صافي إجمالي هذا الأثر يعتبر إيجابياً. كما بالإمكان تطبيق الحلول الرقمية لتخفيض انبعاثات الكربون في قطاعات مثل الزراعة والإنشاء والطاقة والتصنيع والنقل بالإضافة إلى توظيف البرمجيات والتطبيقات بغرض تسجيل وقياس قدر المكاسب المتحققة على مستوى الكفاءة.”

كما تحدّث الدكتور ر. سيتارامان أيضاً عن الاقتصاد والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة قائلاً: “هذه الأهداف من شأنها زيادة الوصول إلى فرص لتحسين المشاركة الاقتصادية، وتعزيز قدرات الاتصال سواء من خلال الشبكات الهاتفية الثابتة والمتنقلة أو من خلال شبكة الإنترنت. كما تسعى هذه الأهداف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية بتكلفة ميسورة، بالإضافة إلى تحقيق المساواة في استخدام التكنولوجيا. وبإمكان التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الجيل الخامس، إحداث تغيير نوعي في مجالات عديدة مثل السلامة العامة، والتعليم، والنقل، والتصنيع، والطاقة. كما بالإمكان تطبيق الحلول الرقمية لتخفيض انبعاثات الكربون في قطاعات مثل الزراعة والإنشاء والطاقة والتصنيع والنقل. وبنهاية المطاف، فإن تعزيز الحوكمة الرقمية ستحسّن من رفاهية الإنسان.”

وتطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى مبادرات بنك الدوحة على صعيد التحوّل الرقمي فقال: “تماشياً مع استراتيجيته المعتمدة، يواصل بنك الدوحة تطبيق مشاريع التحوّل الرقمي الهادفة إلى تحسين خدمة العملاء وتوفير القنوات المصرفية ذاتية الخدمة في أي وقت ومكان. وفي إطار تطبيق التحوّل الرقمي، قام بنك الدوحة بتطوير تطبيق الجوال المصرفي فمنحه شكلاً وتصميماً جديداً وزوّده بعدة لغات بهدف تحسين تجربة العملاء والخدمات المقدّمة. كما جدّد البنك من خدماته المصرفية عبر الإنترنت للأفراد والشركات بغية تزويد جميع شرائح عملائه بأفضل تجربة مصرفية وحماية أكبر. وتركز إدارة تكنولوجيا المعلومات وشركاء بنك الدوحة على تطبيق المعالجة المباشرة للعمليات والتي من شأنها تعزيز تجربة العملاء بشكل كامل وتخفيض التكاليف وتساعد البنك على التحوّل الرقمي. وفيما يتعلق بالابتكار وزيادة راحة العملاء، أطلق بنك الدوحة مبادرات جديدة مثل منصة الأسواق العالمية، والتحويل الآني للأموال إلى شركائنا من البنوك الأجنبية، وتقديم طلبات الحصول على القروض عبر الإنترنت، والكشوف الإلكترونية للحسابات، وموقع سوق الدوحة، والإصدار الفوري للبطاقات، وفتح حسابات الهنود المغتربين، وخدمات المحادثة عبر تطبيق “واتساب” و”فيس بوك مسنجر”. وبأخذ متطلبات الأعمال بعين الاعتبار ولمواجهة المنافسة المتزايدة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ونظرًا لتطلع العملاء للحصول على الخدمات المصرفية في أي وقت ومن أي مكان، شرع بنك الدوحة في تنفيذ عملية ترمي إلى إحداث تغيير وتحوّل نوعي في البنية التحتية وأمن الخدمات عبر توظيف مركز بيانات نشط مصمم وفق أحدث التقنيات بالإضافة إلى مركز للعمليات الأمنية.”