بنك الدوحة يعقد الاجتماع السنوي لمكاتبه وفروعه الدولية في الدوحة

International Offices Annual Summit

عقد بنك الدوحة الاجتماع السنوي لمكاتبه وفروعه الدولية بتاريخ 20 نوفمبر 2011 في الدوحة – قطر وذلك بمشاركة جميع المسؤولين التمثيليين الرئيسيين والمدراء الإقليميين لمكاتب البنك التمثيلية وفروعه الدولية في إحدى عشر دولة. وبهذه المناسبة، قام بنك الدوحة بتنظيم ندوة لتبادل المعرفة تحت عنوان “ديناميكيات السوق المتغيرة” في المقر الرئيسي للبنك لعملائه من الشركات التي تمتد عملياتها إلى خارج البلاد بالإضافة إلى كبار العملاء لدى البنك. وقد تحدث خلال الندوة عددًا من الشخصيات البارزة في القطاع المالي والمصرفي وقاموا بتقديم نظرة تحليلية ثاقبة حول التطورات الراهنة وشاركوا الحضور خبراتهم القيِّمة. وقد شهدت الندوة، التي عُقدت في المقر الرئيسي للبنك في منطقة الخليج الغربي – الكورنيش، حضور عدد كبير من ممثلي الشركات المحلية والأجنبية وكبار العملاء لدى بنك الدوحة بالإضافة إلى لفيف من السادة ممثلي السفارات الأجنبية في البلاد.

وقد تحدث السيد/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، بالتفصيل عن الأزمة العالمية الراهنة ومدى تأثيرها على الاقتصاد العالمي. كما أشار سيادته إلى التقديرات المعدّلة لصندوق النقد الدولي بشأن النمو العالمي وانخفاضها إلى 4% لعام 2012 بعد أن كانت تزيد عن 5% في عام 2010 بالإضافة إلى التوقعات بنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الاقتصاديات المتقدمة بمستويات هزيلة تُقدّر بحوالي 1.6 لعام 2011 و2% لعام 2012. ومع ذلك، فإن هذا يشير إلى أنه يتعين على صانعي السياسات الأوروبيين العمل على احتواء الأزمة داخل نطاق الاتحاد الأوروبي، كما يتعين على صانعي السياسات في الولايات المتحدة خلق توازن سليم بين الدعم المقدم للاقتصاد والدمج المالي على المدى المتوسط بالإضافة إلى العمل على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحد من التقلبات في الأسواق المالية”.

وخلال حديثه بهذه المناسبة قال السيد /ر. سيتارامان: “لن تخرج الدول المتقدمة من الركود الذي تشهده اقتصادياتها إلا عندما يتحول محرك التمويل إلى مهمة تطوير مستقبل مستدام وهو الأمر الذي يواجه بعوائق سياسية وليست اقتصادية. وتتمثل المشكلة الأساسية في أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي فشلا في تطوير رؤية أو استراتيجية أو ممارسة تتمتع بالقدرة على قيادة النمو الاقتصادي في ظل مواجهة المزايا التنافسية المتزايدة والحيوية لدى الدول الناشئة. وقد شهدنا هذا العام فقدان الولايات المتحدة الأمريكية لتصنيفها الائتماني من الدرجة AAA كما شهدنا تناقض السياسات النقدية والمالية التي ساهمت في أزمة الديون الأوروبية الحالية. وفي الوقت الذي تشهد خلاله الولايات المتحدة الأمريكية مشاكل تتعلق بعجز الموازنة، تعاني منطقة اليورو من مشاكلها الخاصة الناجمة عن أزمة الديون السيادية في كل من اليونان وإيطاليا وإسبانيا. وعلى هذا الأساس يعتمد النمو الاقتصادي العالمي على دول آسيا والشرق الأوسط الذين يشكلون محرك الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. فالإضرابات الاجتماعية الجارية في بعض بلدان المنطقة بالإضافة إلى المشاكل المذكورة سابقاً تجعل الأسواق متقلبة. بينما استفادت الدول الخليجية من أسعار النفط المرتفعة التي مكنتها من تنويع اقتصادياتها وهو ما مهد الطريق أمام تلك الاقتصاديات في النظر إلى ما هو أبعد من صادراتها الهيدروكربونية وما تعتمد عليه منها. وفي هذا الشأن كانت دولة قطر من بين الدول التي أبلت بلاءً حسناً حيث كانت بورصة قطر – وهي سوق قياس متغيرات الاقتصاد – السوق الوحيد في المنطقة التي تميز أداؤها بالإيجابي على عكس مثيلاتها التي كان أداؤها دون المستوى في هذا الخصوص”.

وفي معرض حديثه عن السيناريو السائد في أسواق العملات وعن التغييرات الجارية فيها، أشار السيد سيتارامان إلى أن صانعي السياسات وخصوصاً الدول العشرين الكبار يعملون على مقاربة أفكارهم وأساليبهم بهدف إعادة الاستقرار إلى أسواق المال العالمية. وأضاف أنه ومع التغييرات الكبيرة التي تشهدها أسواق الأسهم والعملات والسلع الأساسية، تواجه المؤسسات سواء كانت شركات أو بنوك تحدياً يتمثل في منح القيمة وتوزيع الدخل على جميع أصحاب المصلحة في تلك المؤسسات. وقد بيّن سيادته أن تلك التغييرات الحالية الحاصلة في الأسواق من شأنها أن تؤدي إلى خلق قيم جديدة وإعادة هيكلة الأسواق والخدمات المالية. ومن هذا المنطلق يتوجب على تلك المؤسسات التركيز على العملاء في الوقت الحالي وليس المنتجات كما حدث في الماضي مع التركيز على تخفيض التكلفة.

كما أشار السيد/ سيتارامان بالقول: “يرتكز إصلاح الأسواق المالية اليوم على كيفية تحقيق “المرونة” الأفضل في الأسواق المالية لضمان منع انهيارها مرة أخرى حتى لا تتسبب في الخراب الاقتصادي والبؤس الاجتماعي. وبينما يمثل هذا الأمر أهمية واضحة، فإنه يتجاهل الحتمية الكامنة في ضمان مرونة الاقتصاد العالمي في ضوء شح الموارد الطبيعية وتقلبات المناخ والآثار المزعزعة للاستقرار التي يسببها عدم المساواة والفقر. ويشكل التغلب على الاستثمارات ذات الآجال القصيرة شرطاً مسبقاً في تحقيق التقدم، كون مقومات الاقتصاد المستدام تساهم في الكثير من الأمور عندما يدرك المستثمرين أهمية الاستثمارات المستقبلية طويلة الأجل. وبسبب الأزمة المالية الأخيرة التي حصلت على مستوى العالم أدرك غالبية المستثمرين حول العالم أهمية الحاجة إلى التمويل المستدام فأصبحت الاستثمارات الخضراء الملاذ الذي يتطلع إليه هؤلاء المستثمرين. وقد دفع الطلب المتزايد على تلك الاستثمارات العديد من الشركات إلى البدء بمشاريع خضراء جديدة بهدف مواكبة الطلب المتزايد، ومن هنا بإمكاننا القول أن الثورة الخضراء هي الحل من أجل تحقيق الاستقرار المالي العالمي”.

وأوضح السيد/ سيتارامان إلى أن التغييرات ستعمل على خلق المزيد من الفرص وإيجاد اقتصاديات أكثر قوة. وأشار سيادته إلى أن أي بنك سواء كان محلياً أو خاصاً فإنه يعد مؤسسة عالمية تتأثر بالأحوال السائدة كما أن نوعية وجودة منتجاته وخدماته تمثل عاملاً حاسمًا وذلك لأن التغييرات حقيقية وملموسة ووشيكة. ويجب على كل مؤسسة أن تصمم النموذج الخاص بها لاحتواء التكاليف وإدارة المخاطر بشكل متكامل في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم.

وقال السيد/ سيتارامان إن معدلات مبادلات التعثر الائتماني قد ارتفعت في دولة قطر نتيجة إلى الاضطرابات العالمية. وسوف تؤدي التغيرات التي تحدث في العالم إلى خلق نظام عالمي جديد. ولكن دولة قطر قد وضعت أسسًا سليمة ومتينة للتعامل مع أي تغيرات وذلك من خلال رؤيتها الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية التي تنتهجها بهدف التطور والتوسع في القطاعات غير القائمة على الصناعات الهيدروكربونية من أجل تحقيق الرفاهية والازدهار الاقتصادي لرعاياها.

من جانبه، تحدث السيد/ أميت جونيجا، مسؤول السلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورجان، عن أسواق السلع الأساسية وخاصةً الذهب الأسود والأصفر والمخاطر المرتبطة بالتعامل مع السلع الأساسية، كما أشار إلى التدابير التخفيفية التي يجب على الشركات التي تتاجر في هذه السلع أن تضعها في الاعتبار بهدف الحد من التكاليف عند استخدام هذه السلع في أعمالها.

كما تحدث السيد/ داج ريشيل، رئيس دائرة الخدمات المصرفية التجارية في بنك الدوحة، إلى الحضور حول آليات تطبيق مفهوم إدارة التشابك والتعقيدات والكيفية التي يتم بها خلق المزيد من القيم الإضافية للمؤسسات العالمية في ظل هذا العالم المتغير.

ومن جهته، قام السيد/ كريس فلنر، رئيس دائرة العلاقات المصرفية الدولية، بالترحيب بالحضور والمشاركين في جلسة النقاش وقدم لهم التحية والشكر.