الاستفادة من التطورات التكنولوجية في تحقيق النمو العالمي المستدام

أقامت كلية إدارة الأعمال في الإتحاد الأوروبي حفلي تخرّج لعام 2018 أحدهما أقيم في فندق بريزيدنت ويلسون في العاصمة السويسرية جنيف في يوم 13 يونيو، والآخر في فندق بيرشيز هوف في مدينة ميونخ الألمانية يوم 16 يونيو. وقد شارك الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة في الحفلين وألقى كلمة بعنوان “الأزمات والفرص العالمية” خلال حفل التخرّج المقام في مدينة ميونخ الألمانية يوم 16 يونيو.

وفي مستهل كلمته تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن أوضاع الاقتصاديات حول العالم، فجاء في كلمته: “تشير التوقعات إلى تسجيل الاقتصاد العالمي في عام 2018 نمواً بنسبة 3.9%، والاقتصاديات المتقدّمة نمواً بنسبة 2.5%، وزيادة نمو الاقتصاديات الصاعدة والنامية إلى 4.9%. ومن جهة أخرى، انخفضت التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر بواقع 16% في عام 2017 إلى حوالي 1.52 تريليون دولار مع العلم بأن القطاعات التي بإمكانها المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ما تزال بحاجة ماسّة إلى هذا النوع من الاستثمار، لكن وفي الوقت نفسه يبقى الترويج لدور هذا الاستثمار في التنمية المستدامة تحدياً بحد ذاته. هذا وتشكّل المستويات العالمية من الديون المؤسسية والحكومية عدداً من المخاطر نظراً إلى ارتفاع ديون القطاعين الخاص والعام على مستوى العالم إلى 225% من إجمالي الناتج المحلي العالمي في عام 2016. ولا بد من الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط وعائدات السندات الأمريكية وازدياد قوة الدولار الأمريكي بالإضافة إلى الخلافات الحاصلة على مستوى العلاقات التجارية تُشكّل بعضاً من التطورات الرئيسية التي تؤثّر على الاقتصاديات العالمية.”

كما تطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى المستجدات المتصلة بإنحلال عقد الروابط التجارية قائلاً: “في سياق ردها على الإجراءات التي قام بها الطرف الأمريكي، فرضت المكسيك رسوماً على واردات الصلب والبوربون ولحوم الخنزير والتفاح والبطاطا الأمريكية تراوحت ما بين 15% و25%، وقد حذت المفوضية الأوروبية حذوها مؤكدةً عزمها تعديل الرسوم على واردات المنتجات الأمريكية إلى أوروبا رداً على الإجراءات الأمريكية والتي بدورها ستؤثر على ما قيمته 2.8 مليار يورو من الواردات الأمريكية إلى الإتحاد الأوروبي.”

كما تحدّث الدكتور ر. سيتارامان عن التطورات التكنولوجية، فقال: “تمزج الثورة الصناعية الرابعة التكنولوجيات المتقدمة بطرق مبتكرة تسهم في التغيير السريع للطريقة التي يعيش ويعمل بها البشر وعلاقتهم ببعضهم البعض. وكون العديد من القطاعات تشهد تغييراً بمضمون عملها، فبالإمكان مثلا تغيير مفهوم العمل بالقطاع الصحي إذ أن التغييرات جارية على قدم وساق في فضاء العمل حيث ستتولى الروبوتات والذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً فيها وسيصبح العميل أكثر درايةً ووعياً من خلال البيئة الرقمية. ونحن نشهد حاليًا صعودًا للمدن الذكية في جميع أنحاء العالم. والاستثمار في هذه المدن ينظر إلى خصائص المدن، ومتطلبات رأس المال لمختلف المبادرات، وعملية صنع القرار. كما أن هناك أيضًا صعود للنموذج المصرفي المفتوح. وهذا النموذج يتيح المجال للاستعانة بأطراف ثالثة لتطوير المنتجات والخدمات الجديدة من خلال استخدام واجهات برمجمة التطبيقات. كما أن التسريع من وتيرة تطوير الأنظمة الرقمية الشاملة من شأنه تعزيز مفهوم الاقتصاديات اللانقدية. وهناك أيضًا تقنيات البلوك تشين والتي باتت تُستخدم في أنظمة تحويل الأموال والمقاصة والتسوية والتمويل التجاري.”

وسلط الدكتور سيتارامان الضوء على التنمية المستدامة، حيث قال في هذا الصدد: ” ظهرت الصين كأكبر مُصدر للانبعاثات الكربونية وجاءت الولايات المتحدة كثاني أكبر مُصدر والاتحاد الأوروبي الثالث والهند الرابع. وقد ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2017 رغم التوقيع على اتفاقية باريس المناخية عام 2016. ويشير التمويل المستدام إلى أي شكل من أشكال الخدمات المالية التي تدمج العوامل البيئية والاجتماعية في قرارات الأعمال أو الاستثمار من أجل المنفعة الدائمة لكل من العملاء والمجتمع ككل ويسهم في تعزيز الاقتصادات الخضراء. ولا تغطي أهداف التنمية المستدامة الـ 17 قضية تغير المناخ فحسب، بل تمتد إلى مجالات مختلفة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية إلخ. ويجب أن تستكشف المؤسسات مفهوم التمويل المستدام لأهداف التنمية المستدامة الأخرى بناءً على مستوى قبول المخاطر لديها واستعدادها للمشاركة في تمويل مثل هذه المجالات. وهناك دور يجب أن تلعبه البنوك المركزية لتفعيل دور الأدوات المالية الخضراء. ويمكن القيام بذلك من خلال وضع أطر العمل اللازمة للتمويل الأخضر بحيث يتم مراعاة الاعتبارات البيئية والاجتماعية في قرارات التمويل البنكية.”