إمكانية مساهمة التحوّل الرقمي في إنشاء نماذج جديدة للأعمال

إمكانية مساهمة التحوّل الرقمي في إنشاء نماذج جديدة للأعمال

نظّم بنك الدوحة في 14 نوفمبر 2016 بقاعة غراند في فندق ويستن الدوحة مؤتمراً بعنوان ” تطور المنصات التسويقية الرقمية وتأثيرها على الأعمال”. وقد تقدّم ضيوف المؤتمر السيد راشد علي المنصور الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في بورصة قطر بالإضافة إلى كبار المسؤولين من المؤسسات والبنوك الرائدة في قطر.

وفي بداية الكلمة التي ألقاها في المؤتمر، تحدث الدكتور/ ر. سيتارامان عن سيناريو الاقتصاد العالمي قائلاً: “أشارت التوقعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في عام 2016. وعقب التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتسجيل الولايات المتحدة الأمريكي لنسبة نمو أقل من المتوقعة، خفّض الصندوق من توقعاته المتعلقة بنمو الاقتصاديات المتقدمة في عام 2016 إلى 1.6%. فيما توقع أن تنمو الاقتصاديات الصاعدة والنامية بنسبة 4.2% هذا العام. وفي ضوء المحاولات المستمرة لتسريع النمو العالمي يمكن للتكنولوجيا المساهمة في تحفيز النمو. ويتسم النظام البيئي الرقمي بأهمية تفوق الخدمات المصرفية الرقمية كونه يتعامل مع الجوانب التي تتعلق بالعملاء بصور أشمل. ومن جهة أخرى، يعتبر التواصل بين مختلف مقدمي الخدمات في النظام البيئي الرقمي أكبر بكثير من بيئة الخدمات المصرفية الرقمية. وهنا تبرز الحاجة إلى تغيير نماذج الأعمال للتعرف على المنافع التي يتيحها النظام البيئي الرقمي علماً بأن التحول الرقمي يقود إلى إنشاء نماذج أعمال جديدة حيث أنه قد أسهم في التراجع الكبير في قطاعات الموسيقى والتبادل التجاري وتجارة التجزئة والإعلان على المستوى العالمي. وتشير مؤسسة أوركل إلى تراجع حجم قطاع الموسيقى 46% والتجارة 72% والإعلان 74% خلال الفترة 2000-2014، فيما نمت سوق تجارة التجزئة عبر الإنترنت من 0.09% في عام 2000 إلى 5.8% في عام 2013.

19 Jun 2016-2

19 Jun 2016-2

وتطرّق الدكتور ر. سيتارامان إلى الأسلوب الذي ينبغي على البنوك التواصل عبره مع العملاء بالفضاء الرقمي، فقال: “يعتبر إيجاد وطرح قنوات تواصل متعددة مع العملاء والشركاء المصرفيين الآخرين أمراً هاماً لنمو القطاع المصرفي الخليجي. وبالتالي يتعين على البنوك الخليجية توخي الحذر عند الاستثمار في فهم تحليلات العملاء نظراً لما يمكن أن يحققه هذا الأمر في التوصّل إلى قنوات تواصل فعالة. وفي ضوء تواصل رقمنة جميع القطاعات، يتوقع المستهلكون تحسن التجربة المصرفية في القطاعات الأخرى، لكن توصيل تجربة متسقة عن سمعة المؤسسة نفسها سيزداد صعوبة نتيجة انخفاض عدد الزيارات للفروع المحلية وعدد الاتصالات مع موظفي خدمة العملاء. وهنا يأتي دور الشراكات التي يتم إبرامها مع الآخرين في النظام البيئي إذ إنها ستسهم في تحسين صورة وسمعة المؤسسة. ومن جهة أخرى، سيتحول كل من تميز الخدمة وتجربة العملاء إلى عوامل رئيسية حاسمة في ظل توفر إمكانية تقديم الآراء والعروض اللحظية كما ستكتسب الشفافية وفرص التجارة المتكاملة المزيد من الأهمية في ظل ذلك، وستحظى البنوك التي تبدي مزيداً من الإصغاء لاحتياجات عملائها بميزة تنافسية على الآخرين في السوق.”

وتحدث السيد محمود رائف المدير الإقليمي لشركة باي فورت قطر عن الآفاق المتغيرة للدفع عبر الإنترنت وتطرّق في كلمته إلى حجم السوق والنظرة المستقبلية لقطاع الدفع عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط. وتحدث السيد/ جورانج شاه، مسؤول الدفعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لمؤسسة ماستر كارد عن حلول الدفع الجديدة. وتناول في حديثه سلوكيات العملاء المتغيرة وأثرها على عملية الدفع. ومن جهته تحدث السيد أونور أوزان، المدير الإقليمي لسويفت في الإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران عن توقعاته بشأن مستقبل الدفعات الدولية. فيما تحدث السيد/ جول خان، رئيس دائرة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الدوحة، عن سلوكيات العملاء المتغيرة في العالم الرقمي.

وفي معرض حديثه عن التكنولوجيا المالية، قال الدكتور ر. سيتارامان: “ما زال الاستثمار في قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الخليج ضعيفاً وعلى الأرجح سيشهد هذا القطاع تغييرات خلال الأعوام القادمة. فبإمكان الحكومات الخليجية لعب دور داعم على صعيد السياسة والتنظيم وفيما يتعلق بتقديم البيئة المناسبة للابتكار وتمكين القطاع الخاص من ابتكار الحلول. ولطالما كانت الأموال النقدية وسيلة السداد الأبرز في منطقة الشرق الأوسط حتى بعد ظهور أساليب السداد البديلة عبر البطاقات البلاستيكية والإنترنت المصرفي وغيرها، إلا أن أساليب السداد الرقمية باتت الأكثر استخداماً مع زيادة انتشار الإنترنت والهواتف الذكية في المنطقة. ولذلك تعمل البنوك الخليجية على تخصيص الموارد لمواءمة نماذج أعمالها مع ثورة التكنولوجيا المالية وإلا ستواجه مخاطر فقدان حصصها في السوق لصالح مبتكري التكنولوجيا.”

كما تحدث الدكتور ر. سيتارامان عن تحديات الفضاء الرقمي قائلاً: “يتعين على البنوك والجهات التنظيمية المالية التوفيق بين الراحة والأمان عندما يتعلق الأمر بالخدمات المصرفية الرقمية. وتقدم شركات الاتصالات المزيد من الخدمات الرقمية من خلال باقات البيانات مسهماً هذا الأمر في زيادة إيراداتها. ومن منظور الالتزام التنظيمي، لا بد للبنوك والجهات التنظيمية المالية من تدارك التساؤلات المثارة حول الخدمات المصرفية الرقمية. وبالتالي يتعين حماية العملاء بالتصدي للجرائم المنظمة والتأكد من تحقيق الاستقرار المالي، كما يتعين على الجهات التشريعية والتنظيمية التحوطية التأكد من سلامة ومناعة اللوائح في مستقبل الحقبة الرقمية.”