تبني الابتكارات الرقمية هو المفتاح لمواكبة ديناميكيات الأعمال المتغيرة

Customer Centricity

استضاف بنك الدوحة ندوة بعنوان “ربحية العميل الاستراتيجية من خلال تطبيق مفهوم محورية العميل” بتاريخ 23 فبراير 2019 أعقبها حفل عشاء في قاعة الاجتماعات الكائنة في برج بنك الدوحة. وقد شرّف الندوة بالحضور الدكتور بالا في. بالانشيندران، جيه.إل. كيلوج الأستاذ البارز في المحاسبة وإدارة المعلومات في جامعة نورث ويسترن، الولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسس، وعميد ورئيس مجلس إدارة معهد الإدارة “جريت لايكس”، الهند. وقام الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، بتقديم الدكتور بالا في. بالانشيندران إلى الحاضرين، كما شهدت الندوة إقبالاً واسعًا من أبرز الشركات والمهنيين.

وخلال الندوة، تحدث الدكتور سيتارامان عن الثورة الصناعية الرابعة والاتجاهات الرقمية الصاعدة، حيث قال: “تمزج الثورة الصناعية الرابعة التكنولوجيات المتقدمة بطرق مبتكرة تساهم في التغيير السريع للطريقة التي يعيش ويعمل بها البشر وعلاقتهم ببعضهم البعض. وكون العديد من القطاعات تشهد تغييراً في مضمون عملها، إذ إن التغييرات جارية على قدم وساق في فضاء العمل، حيث ستتولى الروبوتات والذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً فيها، وسيصبح العميل أكثر دراية ووعياً من خلال البيئة الرقمية. لذلك يتعين على جميع البنوك تبنّي هذه التطورات والتغييرات، من خلال إعادة صياغة نماذج أعمالها، وإدارة مصالح الأطراف المعنية كالعملاء والجهات التنظيمية والمساهمين بطريقة فعالة. فالعملاء مرتبطون بالمعلومات وليس بمكان معين. ولغرض تبني التغييرات الرقمية، فإنه يتعين تطبيقها بسرعة، وإلا لن تكون هناك فرصة للاستمرار، حيث سيتم إعادة تنظيم الموارد في ضوء التطورات التكنولوجية الحالية”. كما أن النظام البيئي الرقمي أكثر أهمية من الخدمات المصرفية الإلكترونية باعتبار أنه ينظر بطريقة أكثر شمولية للعميل ويربط بين مختلف مزودي الخدمات أكثر بمرات من الخدمات المصرفية الرقمية. ومن المتوقع أن يشكل سوق التجارة الإلكترونية القطري حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي في سنة 2019. هذا ومن المتوقع أن تحقق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا في مبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 21.4% لتصل إلى 28.5 مليار ريال قطري في سنة 2019. وتُعدّ قطر الأولى بين البلدان العربية من حيث التفاعل مع خدمات وتطبيقات الجوال إذ تبوأت المرتبة السادسة على المؤشر العالمي للتفاعل مع تكنولوجيا الجوال. وتمكّن بنك الدوحة من الحصول على شهادة الآيزو 27001 التي تعتبر دليلاً على التزامه بأمن المعلومات وحماية البيانات. وإننا في بنك الدوحة نولي أهمية قصوى للالتزام بأفضل المعايير المتعلقة بالحفاظ على سرية وسلامة الأصول المعلوماتية، وقد انصب تركيزنا دائمًا على التحسين المستمر للأفراد والعمليات والتكنولوجيا لضمان قوة ومرونة البنية الأساسية لإدارة المعلومات لدينا في مواجهة الاحتياجات المتغيرة للعملاء وكذلك المخاطر والتهديدات الأمنية المتغيرة. كما أطلق بنك الدوحة صندوق مؤشر بورصة قطر للصناديق المتداولة وهو الصندوق الأول من نوعه في قطر، وسيتم تداول الصندوق على مؤشر بورصة قطر بالرمز ‘QETF’. كما أطلق بنك الدوحة وشركة ماستركارد مجموعة من بطاقات الخصم اللاتلامسية، وهي المرة الأولى التي سيتمكن فيها عملاء بنك الدوحة من استخدام هذه البطاقات في تنفيذ معاملات التجارة الإلكترونية بميزة الحماية الإضافية “ماستركارد سيكيو كود” وعبر نظام بوابة السداد لمصرف قطر المركزي “كيو باي”. كما أطلق بنك الدوحة نسخة باللغة العربية من موقع سوق الدوحة الإلكتروني، بالإضافة إلى إطلاق العديد من العروض الأخرى خلال عام 2018، مثل منتج السلسلة السابعة من ودائع الجنى طويلة الأجل، وبرنامج حسابات الدانة للتوفير 2018، وتقديم طلبات الحصول على القروض عبر الإنترنت لعملاء بنك الدوحة، وتعزيز تطبيق الجوال المصرفي بالعديد من التحسينات، بالإضافة إلى تطوير الخدمات المقدمة عبر منصتي الإنترنت والجوال، مثل خدمة تفعيل بطاقات الائتمان والخصم، وكشوف الحساب الإلكترونية، وغيرها من الخدمات المتميزة.”

من جانبه تحدّث الدكتور/ بالا في بالانشيندران عن تحقيق أرباح استراتيجية بالتركيز على العملاء، فقال: “جمعت الثورة الصناعية الرابعة بين الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة والتحليلات التلقائية. وقد أسهمت الثورة الجديدة في تغيير بيئة الأعمال مما أدى إلى تغيير القوى العاملة، وبروز منافسين جدد، وتقلّص هوامش الربح، واحتدام المنافسة عالمياً، واستمرار تطوّر التكنولوجيا، وازدياد احتياجات العملاء، بالإضافة إلى التميّز بالتصنيع/ الخدمات. وليست الشركات الناشئة وحدها تقود هذه الثورة التكنولوجية، بل هناك العديد من الشركات التي تُفضّل ركوب هذه الموجة وهي متحمسة للانخراط بالعمل في مجال التكنولوجيا الجديدة. وفي الواقع، تستخدم حالياً معظم الشركات العالمية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بما فيهم شركة غوغل العملاقة، وهذا الأمر يمكنك رؤيته أثناء إجراء بحث عن أحدث نتيجة لمباراة كريكيت أو حتى عند البحث عن نتائج انتخابات لأي بلد على الإنترنت. وتستند كافة أنظمة المُساعدات الرقمية التفاعلية التي تعرف باسم “تشات بوت” على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كما تقوم حالياً عدد من الشركات بتخصيص جزء من ميزانيتها لتطوير هذه التكنولوجيا. وتعد “اليكسا” الروبوت المتحدث مثال رائع على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتي أصبحت اليوم في متناول أيدينا. وتقوم حالياً معظم الشركات والمؤسسات العالمية باتخاذ خطوات كبيرة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأصبح الفضاء الإلكتروني متكدساً بالفعل بهذه التكنولوجيات المتقدمة. وتتوقع شركة غارتنر أن تساهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2020 في خلق المزيد من فرص العمل تعويضاً للوظائف التي تم الاستغناء عنها. ويشير التقرير الصادر عنها بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستساهم مستقبلاً في خلق العديد من الوظائف ذات المهارات العالية.”

وقد تطرق الدكتور بالاشاندران إلى كيفية تحقيق أقصى قدر من الأرباح من خلال إدارة التكاليف والإيرادات حيث تمكّن الاستراتيجية الفعالة المؤسسات والشركات من إدارة التكلفة المتغيرة كنسبة مئوية وذلك بهدف زيادة أو خفض حجم المبيعات المتوقعة. ويتم تعريف إدارة التكلفة على أنها الجهود الحثيثة التي تبذل للتخلص من الأعمال الإضافية غير المدرّة للأرباح وتحسين الاستفادة من الموارد المالية بفعالية وكفاءة. ومن أجل زيادة حجم الأرباح، فإن جعل التكلفة كعنصر أساسي في المعادلة سيساهم في تحديد العوامل التي تزيد من حجم الأرباح. وتعد إدارة الإيرادات فن وعلم في نفس الوقت للتنبؤ بحجم الطلب الاستهلاكي في الوقت الفعلي على مستوى السوق وترشيد السعر وتوفير المنتجات الملائمة. ويعد الهدف من إدارة الإيرادات هو بيع المنتج المناسب للعميل المناسب في الوقت المناسب وبالسعر الجيد. ولضمان الإدارة الفعالة للتكاليف، لا ينبغي أن تتجاوز التكاليف المتغيرة في أي وقت من الأوقات ما نسبته 50% من إجمالي إيرادات الشركة. وبالمقابل فإنه ولضمان الإدارة الفعالة للإيرادات، يجب أن تتجاوز الإيرادات في جميع الأوقات ما نسبته 50% من التكاليف المتغيرة، وهو ما سيساهم في تعظيم ربحية المؤسسة.

وتحدث الدكتور/ بالانشيندران عن نماذج الأعمال في الشركات الضخمة حول العالم، وأشار إلى أن هذه الشركات متعددة الجنسيات تركز على مفهوم “إدارة التكلفة على أساس النشاط” والذي يتم من خلاله التركيز على العمليات الرئيسية والجودة. وذكر بأن شركات مثل “فيديكس” و”وول مارت” و”كوستكو” تركز على التميز التشغيلي، في حين أن شركات مثل “ايربورن” و”هوم ديبوت” و”نوردستروم” تركز على العلاقة مع العميل، وهناك شركات مثل “نايكي” و”ميرك” و”سوني” تركز على الابتكار في المنتجات. ولضمان الإدارة الفعالة للربحية يجب التركيز على الإدارة الاستراتيجية للعمليات والتي تقوم على وضوح الأهداف، ومقاييس الأداء، ومحركات القيمة والإيرادات والتكاليف، والمتطلبات المعلوماتية، والمتطلبات التنظيمية. وأشار إلى أن القواعد الذهبية لريادة الأعمال في عالمنا الرقمي المعاصر تتلخص في قاعدتين: 1) أن تكون متميزًا أو تندثر (الابتكار أو الاندثار)؛ 2) شبكة علاقاتك هي رأس مالك وقيمتك الحقيقية. وهناك أمثلة في العالم تؤكد هذه الحقيقة، مثل أوبر وغوغل وفيسبوك وأمازون وآبل. فقد تحولنا من عالم كانت فيه التكنولوجيا تمثل فرصة تجارية إلى عالم أصبحت فيه التكنولوجيا هي محرك كل الأعمال. واليوم فإن السوق مليء بالخيارات سواء من المؤسسات المالية أو المستثمرين غير التقليديين المتحمسين لتمويل الأفكار. وبالتالي أصبح مفهوم ريادة الأعمال وتنظيم المشاريع مختلفًا بشكل كبير عما كان عليه من قبل، حيث أصبحت التحديات أكبر لأسباب مختلفة، ولكن يظل التحدي الأكبر هو تحويل الأفكار العظيمة إلى أرباح حقيقية. ولذلك فإن تبني الرقمنة يعدّ العامل الرئيسي لتحقيق التميز في ظل الديناميكيات المتغيرة للأعمال.