تطوير مفهوم الاقتصاد الأخضر وتوسيع نطاق تجارة الكربون يمثلان السبيل الأمثل للاستدامة

انطلق يوم الأعمال العالمي في النادي الدبلوماسي في الدوحة بتاريخ 3 ديسمبر 2012. وقد شارك في تنظيم هذا الحدث الذي يأتي ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي كل من مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، وغرفة التجارة الدولية. وتزامنًا مع انطلاق يوم الأعمال العالمي، شارك الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة في حلقة نقاش أقامتها شركة “كي. بي. إم. جي” حول “الرؤى طويلة الأجل لتفعيل فرص النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط”.

وخلال كلمته، تناول الدكتور ر. سيتارامان أهمية الاقتصاديات الخضراء قائلاً: “تركز الاقتصاديات الخضراء بشكل رئيسي على النظام البيئي. كما أن تطوير الاقتصاديات الخضراء والتوسع في تجارة الكربون على النطاق العالمي من شأنهما حماية أبناؤنا والأجيال القادمة من الآثار الضارة للتلوث البيئي. هذا وينبغي أن تأخذ القرارات الاقتصادية الحالية بعين الاعتبار رخاء وخير الأجيال القادمة. ويجب أن يشتمل مفهوم الاقتصاد الأخضر على الطاقة المتجددة، ووسائل النقل النظيفة، وإدارة المياه والنفايات. ومن بين العناصر الهامة التي يجب مراعاتها في التأسيس لاقتصاديات خضراء ناجحة على مستوى العالم ضمان توفير الطاقة المستدامة للجميع. ويدعو مثل هذا الاقتصاد إلى تبني سياسيات حكومية أقوى، وإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتعاون الوثيق بين الشركات والأوساط الأكاديمية ومزودي التكنولوجيا، وبين المؤسسات المالية والمجتمع المدني لضمان ازدهار التنمية الصناعية الخضراء في كافة أنحاء العالم”.

وانتقل الدكتور ر. سيتارامان بكلمته بعد ذلك إلى ظاهرة التغير المناخي قائلاً: “يشجع مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي المُنعقد حاليا في الدوحة، كافة أطراف المؤتمر على توحيد جهودهم في التصدي لظاهرة التغير المناخي. وتأتي البلدان النامية في صدارة الدول التي تضررت من ظاهرة التغير المناخي والتدهور البيئي. وتعد الكوارث البيئية كالفيضانات، والجفاف، والزلازل الأرضية من الآثار الملموسة والأكثر وضوحاً لتلك الظاهرة والتي كانت سبباً رئيسياً لتعرض التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك البلدان إلى مخاطر عديدة. وأود أن أشير هنا إلى أن الحكومة القطرية قد دأبت خلال السنوات الأخيرة على الاهتمام بالطاقة النظيفة والمتجددة ومنها طاقة الرياح والطاقة الشمسية”.

وتطرق الدكتور ر. سيتارامان إلى الإجراءات الأساسية التي تعزز مبدأ الاستدامة قائلاً: “تتمثل هذه الإجراءات في تشجيع الاستثمار في الموارد الأساسية ورأس المال الطبيعي مثل موارد المياه، والطاقة المتجددة، والموارد البحرية، والتي يمكن استغلالها بشكل أمثل لتعزيز النمو الاقتصادي مستقبلاً، وذلك دون إغفال الإجراءات التي من شأنها العمل على إدارة الأسواق بصورة أفضل من خلال تطبيق أدوات رقابية مناسبة، وتحسين مستويات الحوكمة، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول والمشاركة في الاستثمار. هذا ويجب على القطاع المصرفي تشجيع استخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة في كافة منتجاته وخدماته. وعلى لجنة بازل 3 تشجيع إنشاء إطار عمل للمخاطر يعمل على دعم وتعزيز الاستدامة”.

وفي الختام، سلط الدكتور ر. سيتارامان الضوء على التدابير الرامية إلى تشجيع تمويل برامج التصدي للتغير المناخي قائلاً: “يتحتم علينا وضع سياسات تُعنى بالطاقة الشاملة والتغيرات المناخية بهدف تحقيق استغلال فعّال للطاقة، والطاقة النظيفة، والطاقة المتجددة، والمباني الخضراء في أقرب وقت. كما يجب أن تدعم هذه السياسات الاستثمار في مجال توليد الطاقة المتجددة، بما فيها التدابير التي تشجع على توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة. ولذلك، فيجب تطوير مفهوم الاقتصاد الأخضر وتوسيع نطاق تجارة الكربون على المستوى العالمي لتحقيق أعلى مستويات الاستدامة”.