تغير الديناميكيات لدى دول الخليج يدعو إلى التحول نحو “المهمة الخضراء”

Press Release

تغير الديناميكيات لدى دول الخليج يدعو إلى التحول نحو “المهمة الخضراء”

شارك الدكتور/ ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، في جلسة نقاشية أقيمت ضمن فعاليات “منتدى الطاقة العالمي” الذي عُقد مؤخرًا في دبي في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2012. وجاءت كلمة الدكتور سيتارامان، المعروف باهتمامه الكبير بالبيئة وقضاياها، حول “الديناميكيات المتغيرة لدى دول الخليج والتحول نحو المهمة الخضراء”.

وسلط الدكتور سيتارامان في كلمته الضوء على ضرورة مساهمة قطاع النفط والغاز في معالجة قضية التغير المناخي، وقال في هذا السياق: “رغم أن 30% من كافة انبعاثات غازات الدفيئة و60% من الانبعاثات المرتبطة بالوقود الحفري هي ناتجة عن استخدام النفط والغاز، بالإضافة إلى أن 5% من الانبعاثات تأتي نتيجة عمليات التنقيب عن الوقود، وإنتاجه، ومعالجته/تكريره، ونقله، إلا أن 10% فقط من الشركات العاملة في القطاعات الصناعية، كقطاع النفط والغاز، تتبنى منهجية جيدة ومتطورة للتعامل مع مخاطر التغير المناخي. هذا وفي حين تعكف كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الآن على فرض متطلبات إلزامية تتعلق بالمتاجرة في انبعاثات الكربون/انبعاثات الدفيئة، اقترح العديد من دول الخليج أن يتم استخدام الطاقة النظيفة من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة لا تقل عن 5% بحلول عام 2020. وفي هذا الإطار، فهناك مشاريع بقدرة إجمالية تزيد عن 9000 ميجاوات جاري الآن إما إنشاؤها أو التخطيط لها – باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح”.

World Energy Forum

وشدد الدكتور سيتارامان على أهمية تبني دول الخليج لسياسات عامة تتعلق إما بتوسيع أو تحجيم عمليات تطوير الطاقة المتجددة على مدار العقود القادمة، وقال في هذا الصدد: “يمكن الوفاء بحوالي 80% من إمدادات الطاقة العالمية من خلال مصادر الطاقة المتجددة بحلول منتصف هذا القرن إذا تم تدعيم ذلك التوجه بسياسات عامة مناسبة”.

وقام الدكتور سيتارامان بعرض مقارنة لمساهمة كل مصدر من المصادر الرئيسية للطاقة المتجددة، وشرح قائلاً: “تمثل الطاقة الحيوية، المستخدمة بشكل رئيسي في مجالات الطهو والتدفئة في الدول النامية، في الوقت الحالي ما نسبته 10% من إمدادات الطاقة العالمية، فيما تساهم الطاقة الشمسية المباشرة بما نسبته 1% فقط، وتمثل الطاقة الحرارية الأرضية (القائمة على استخراج السخونة من باطن الأرض) ما يقل عن 1%، فيما تساهم الطاقة الكهرومائية بما نسبته 16%، وطاقة الرياح بحوالي 2% من إجمالي إمدادات الطاقة العالمية”.

وتطرق الدكتور سيتارامان بعد ذلك إلى الحديث عن مدى تأثير التغير المناخي في دول مجلس التعاون الخليجي، وقال: “سيؤدى ارتفاع منسوب المياه إلى التأثير على السواحل والحياة البحرية بصورة حادة وربما يؤثر ذلك أيضًا على كفاءة معامل تحلية المياه التي تعد المصدر الوحيد للمياه في منطقة الخليج. وعلى الجانب الآخر، فإن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى زيادة الحاجة إلى المياه، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث نقص في المياه، وخاصة مع تراجع مستويات المياه العذبة وزيادة مستويات الملوحة في مياه البحار”.

وفيما يتعلق بأهم التطورات في قطاع الطاقة الكهرومائية في منطقة الخليج، قال الدكتور سيتارامان: “تحتاج دول الخليج إلى استثمار ما يقرب من 100 مليار دولار أمريكي في مجال تطوير البنية التحتية واستكشاف طرق جديدة لضمان استمرارية إمدادات مياه الشرب لمواطنيها خلال السنوات الخمس القادمة. وبالنظر إلى حقيقة أن المنطقة لا تمتلك مصادر طبيعية للمياه العذبة، فسيكون على دول الخليج تحمل تكاليف باهظة في مجال تحلية المياه. هذا بالإضافة إلى تضاعف استهلاك الطاقة الكهربائية على مستوى العالم منذ عام 1980. ووفقاً للمعدلات الحالية، فمن المؤكد تمامًا أن استهلاك الطاقة الكهربائية سيتضاعف بحلول عام 2030 بالمقارنة بالمستويات الحالية. كما يمكن أن يتزايد استهلاك الطاقة الكهربائية بمعدلات أكبر في دول مثل قطر”.

هذا وعملت ظاهرة الاحتباس الحراري واحتمالات نضب مصادر الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز على دفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة. وفي هذا السياق، شدد الدكتور ر. سيتارامان أهمية استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كمصادر بديلة عن الطاقة التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي وقال: “تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي الإمكانيات الكفيلة بتوليد الطاقة من الشمس ومن الرياح بحيث يستفاد منها في توليد الكهرباء التي من الممكن أن تفي بكافة احتياجاتها دون الحاجة إلى استخدام واستغلال ثرواتها من النفط والغاز. وإذا ما خصصت دول مجلس التعاون الخليجي 0.5% من مساحتها التي تصل إلى 2.5 مليون كيلو متر مربع لتوليد الطاقة من الشمس وإذا ما افترضنا أن معدل تحويل الطاقة يبلغ 20%، فبإمكان دول الخليج توليد الطاقة الكفيلة بتلبية احتياجاتها السنوية من الطاقة. أما فيما يتعلق بطاقة الرياح، فإن متوسط قوة الرياح في الخليج يصل إلى سبعة أمتار لكل ثانية بارتفاع 80 متر. وتعتبر هذه السرعة مناسبة لتشغيل طواحين الهواء بصورة اقتصادية. ونتيجة لذلك وفي ظل وجود طاحونة هواء قطرها 10 أمتار ونسبة فعالية تصل إلى 35%، فمن الممكن أن تنتج المنطقة حوالي 24 كيلو وات من الكهرباء”.

أما بالنسبة إلى تطورات قطاع الطاقة المتجددة في دولة قطر على وجه التحديد، قال الدكتور ر. سيتارامان: “لقد اقترحت دولة قطر البلد المستضيف لبطولة كأس العالم 2022، تطوير وتطبيق تقنية السحب الاصطناعية بحيث تعمل على تبريد الملاعب التي ستقام عليها منافسات كرة القدم خلال فصل الصيف في قطر وهو الفصل المعروف بشدة حرارته. وتعمل جامعة قطر بالشراكة مع واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا على تنفيذ هذا المشروع. ومن المتوقع بحلول العام 2017 الانتهاء من تطوير إستاد خليفة الذي سيتم تحديثه بحيث يصبح ملعباً محايد للكربون وتستخدم فيه الطاقة الشمسية بالكامل في توليد الطاقة الكهربائية والتحكم في أجواء الملعب. ويعد هذا المشروع من المشاريع الفريدة وهو من ضمن العديد من مشاريع البنية التحتية التي يتم إعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم 2022. هذا وتعمل شركة الخليج الأخضر، التي تتخذ من قطر مقرًا لها، على تركيب ألواح توليد الطاقة الشمسية في أربعة مدارس على الأقل في البلاد في مبادرة تحمل شعار “المدارس الشمسية”. كما قامت شركة شيفرون بإنشاء مركز للطاقة المستدامة الفعالة في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا في إطار بحوثها في مجال الطاقة الحديثة والتقنيات الشمسية. وفي شهر أبريل 2011، وقعت كل من وزارة الطاقة الأمريكية وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تطوير وتطبيق تقنيات مستدامة ونظيفة ومناسبة التكلفة في مجال الطاقة. وفي شهر مايو 2012، وقعت شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية مذكرة تفاهم مع شركة الكهرباء والماء القطرية لبحث إمكانيات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في قطر”.

هذا وناقشت الجلسة بعد ذلك التحديات التي تواجه تمويل مشاريع الطاقة من حيث إيجاد والوصول إلى مصادر كافية لتمويل المشاريع الباهظة؛ وهيكلة التمويل الذي يعوّض المستثمرين بصورة مناسبة عن المخاطر التي تعكس منحنى الطلب للسلعة، والعملة المحلية، والمخاطر الخاصة بمطوري المشاريع مع تأمين تحقيق أرباح للمستثمرين؛ وتخصيص حوافز المخاطر/الأرباح بتعقل بحيث تحتفظ أي أسهم أو سندات قابلة للتداول بقيمة كبيرة في السوق الثانوية.

هذا وقد تحدث خلال الجلسة أيضًا كل من السيد/ راي وود، العضو المنتدب ورئيس قسم الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة لدى شركة ميريل لينش – بنك أوف أميريكا، والسيد/ جوناثان روبنسون، العضو المنتدب ورئيس قسم تمويل المشاريع لدى بنك إتش إس بي سي، والسيد/ جمال صاغر، رئيس قسم التنمية المستدامة لدى البند الدولي – فرع أفريقيا.